الإبداع في زمن كورونا ..في الحجر الصحي

أريفينو :ميمون حرطيت/ 24 أبريل 2020.

فرض فيروس كورونا على الناس الاعتكاف في منازلهم، وملازمتها ليل نهار ولا تتسنى لهم مغادرتها إلا في حالات استثنائية؛ وإذا كانت بعض النساء قد ألِفن المكوث في ديارهن لأداء واجباتهن المنزلية المتعددة عن طواعية، أو لأنهن مجبرات على ذلك بسبب تسلط أزواجهن أو بسبب العادة والطبع؛ فإن بعضهن الآخر، و بخاصة الفتيات اللواتي تطبعن على الخروج إلى المدارس، أو العمل، أو غير ذلك ، يجدن أنفسهن في حالة صعبة وفي حيرة من أمرهن أمام الحيز المكاني الضيق الذي حُبسن فيه ، والفضاء الزمني الفسيح الذي يبدو مملا وبلا نهاية، برغم تعدد البرامج في القنوات التلفزية، والتطبيقات المتنوعة في الهواتف الذكية. و إذا كان هذا حال بعض النساء فإن حال جل الرجال أصعب إذ يجدون أنفسهم أمام وضع نشاز؛ لا يعرفون ماذا هم فاعلون بأوقاتهم البائرة بوار براميل النفط الأمريكي في هذه الأيام، فتجد الواحد منهم بين مستلق يشخص في السقف، ومنكب يبحلق في هاتفه، ومنهم من لا يترك فرصة تفوت دون أن يبدي ملاحظاته حول أعمال زوجته: لماذا فعلت كذا؟و لماذا لم تفعلي كذا.؟ ومنهم من يتحايل عليها موهما إياها برغبته في مساعدتها في أعمال البيت ، فإذا بها تصده قائلة: انتحر هناك في رتابتك! فيلعن “كورونا” وما جرّته عليه من ويلات ، ويشتاق إلى جلسته في مقهاه المعتاد فيستحضر متعة ارتشافه لقهوته وما يستتبع ذلك من طقوس ومشاهدات…و قليل منهم من يفكر في نفض الغبار عن مكتبته؛ ثم تراه يرجئ ذلك إلى وقت لاحق، وقد يقوم بعضهم فعلا بنفض ذلك الغبار عن زواياها، وحتى القيام بترتيب الكتب التي يود قراءتها أو إعادة قراءتها،وقد يصل به العزم بأن يفتح أحدها ويشرع في قراءته، ثم يرن بعد لحظة وجيزة هاتفه، فيتلقى المكالمة، وحالما ينتهي ينتقل إلى أحد التطبيقات، وينسى أنه قد فتح كتابا، وهكذا يمر الحجر رتيبا، ومسعفا على جميع أنواع الكسل. فتحية لكل من يغالب كل هذه الرتابة بمطالعة مفيدة.
*أستاذ متقاعد.