الإقبال على الصيدليات في شهر رمضان يسائل علاقة الناظوريين بالأدوية

مع دخول شهر رمضان، وما إن تمر الساعات الأولى لأول يوم منه، حتى تبدأ الصيدليات بالناظور في استقبال الزبناء الراغبين في اقتناء بعض أنواع الأدوية بعينها، بشكل يتجاوز وتيرة استهلاكها خلال باقي شهور السنة، خاصة ما يرتبط بآلام الرأس وأوجاع الجهاز الهضمي.
ومع الإقبال المتزايد على بعض أنواع الأدوية خلال هذه الفترة من السنة، يثار نقاش حول السلوكات الخاطئة في التعامل مع الأدوية، وما إذا كان اللجوء إليها يدخل ضمن الأمور العادية خلال شهر رمضان، أم أن النظام الغذائي الجديد يفرض على الصائمين الاستعانة بالأدوية.
نبيل شعير، اختصاصي في علاج وجراحة الجهاز الهضمي، قال “إذا تحدثنا بصفة عامة، فإن الإقبال على تناول الأدوية يتراجع في شهر رمضان مقارنة مع الأيام العادية، بحجة أن الصيام يمنع تناول الأدوية نهارًا؛ لكن بعض أنواع الأدوية فقط يتم استهلاكها بشكل لافت خلال هذا الشهر المبارك”.
وأضاف الطبيب، أن “الأدوية التي يُقبل عليها المرضى في الوقت الراهن ترتبط بآلام الجهاز الهضمي، إضافة إلى الالتهاب الذي قد يصل إلى قرحة المعدة أو ثقبها في بعض الحالات بسبب الزيادة في نسبة الحموضة في المعدة، مما يرفع من نسبة استهلاك الأدوية التي تنقص الحموضة”.
وأشار الاختصاصي في علاج وجراحة الجهاز الهضمي إلى أن “أدوية الإمساك والتشنجات وانتفاخ الأمعاء وعسر الهضم تُستهلك أيضا في رمضان، بسبب بعض العادات السيئة الناتجة عن الإكثار من الأطعمة وعدم تنظيم الوجبات الغذائية، وخلط النشويات بالسكريات والدهنيات وعدد من الأغذية غير الصحية، إضافة إلى بعض السلوكات الأخرى كالخمول والكسل واضطراب النوم وقلة الرياضة”.
وأوضح نبيل شعير أن “آلام الكليتين بسبب الاجتفاف وقلة شرب الماء في فترات الليل تتطلب أيضا تناول الأدوية خلال شهر رمضان، إضافة إلى أدوية آلام الرأس و’الشقيقة’، خاصة إذا كانت ناتجة عن التعود على شرب القهوة والشاي والتدخين وقلة النوم…”، مضيفا أن “بعض الأمراض الأخرى تظهر بسبب قلة شرب الماء، كجفاف العين والتهاب الأنف”.
وقال المتحدث إن “الإقبال على الأدوية في رمضان يدخل في نطاق الأمور العادية، إذ لا يمكن الاستغناء عن الأدوية في حالة الإصابة بمرض ما، تفاديا لتطور الأوضاع وظهور مضاعفات أخرى كنزيف أو ثقب المعدة مثلا، ذلك يُعتبر استهلاك الأدوية أمرا مهما لحماية الصحة وتخفيف الآلام”.
وأكد شعير على ضرورة “تجنب العادات الغذائية السيئة في رمضان، والحرص على تناول الخضر والفواكه، وتقليل النشويات والدهنيات والحلويات، حتى يتمكن الصائم من تجنب الإصابة بالمرض من الأساس، وبالتالي يكون في منأى عن استهلاك الأدوية، مع الحرص قدر الإمكان على شرب الماء، والنوم الكافي ليلا، والقيلولة، وتغيير العادات الغذائية قبل وخلال رمضان”.
ومن جانبه، قال خليل مبتادي، صيدلاني، إن “أغلب الأدوية التي يزداد الإقبال عليها خلال شهر رمضان هي المرتبطة بالجهاز الهضمي، أي Les inhibiteurs de la pompe à protons المعروفة اختصارا بـIPP”، لافتا إلى أن “استهلاك هذه الأدوية في حد ذاته ليس سلوكا خاطئا، لأنه مرتبط بتغير النظام الغذائي للصائمين بصفة عامة”.
وفي هذا السياق، أوضح الصيدلاني ذاته أنه “خلال شهر رمضان، تتقارب الوجبات الغذائية المتمثلة في الإفطار والعشاء والسحور، مقارنة مع الساعات التي تفصل الوجبات الغذائية العادية (الفطور والغذاء والعشاء) خلال باقي أشهر السنة، وبالتالي يصبح الوقت غير كاف لهضم الأغذية”.
وأضاف مبتادي، أن “ضيق الفترات الزمنية بين الوجبات الغذائية في رمضان يساهم في اضطراب عمليات الهضم؛ وهو ما يتسبب في تكون الغازات في الأمعاء مثلا، فيضطر المعني بالأمر إلى تناول بعض الأدوية لتسهيل الهضم”.
وفي المقابل، شدّد المتحدث ذاته على أن “الإشكال ليس في ارتفاع الإقبال على الأدوية خلال هذا الشهر بقدر ما يجب التأكيد على ضرورة ضبط مواعيد تناولها بالشكل الصحيح والمعقول والسليم، خصوصا من طرف المصابين ببعض الأمراض المزمنة”.
وفي هذا الصدد، ضرب الصيدلاني سالف الذكر مثالا بالمصابين بأمراض الغدة الدرقية، حيث قال إن “علاجها يتطلب عادة تناول أدوية في ساعات الصباح؛ لكن بعض المرضى يختارون تناولها خلال شهر رمضان في أوقات المساء بعد الإفطار، وهو أمر خاطئ يربك العملية العلاجية، في حين يصبح الأولى في رمضان تناول تلك الأدوية في وقت السحور”.
وختم الصيدلاني تصريحه للجريدة بالإشارة إلى أن “الملاحظ أيضا خلال شهر رمضان الإقبال الكبير على الفيتامينات والمكملات الغذائية، لأن بعض الصائمين يحرصون على إعطاء دفعة قوية لأبدانهم لمقاومة أعباء النهار، فيلجؤون من أجل ذلك إلى المكملات الغذائية”.
