الإمارات “تُطوّق” الجزائر من أسفلها باتفاقيات “مرعبة” و المغرب يستمتع؟!

أريفينو.نت/خاص
تُواجه الجزائر، التي طالما اعتبرت منطقة الساحل الأفريقي عمقاً استراتيجياً لها، تحديات متزايدة لنفوذها مع تزايد التحركات الدبلوماسية والأمنية لدولة الإمارات العربية المتحدة في المنطقة. وقد أثارت زيارة رفيعة المستوى يقوم بها وفد إماراتي بقيادة وزير الدولة، الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان، إلى كل من مالي والنيجر، موجة من التوجس والقلق في الأوساط الجزائرية، خاصة في ظل الأزمة المستفحلة التي تشهدها علاقات الجزائر مع هذه الدول الحيوية.

`أبوظبي تعزز شراكاتها في الساحل… والجزائر “تتوجس”`

ففيما تسعى الإمارات إلى تعزيز شراكاتها الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك مع دول الساحل، وهو ما تجلى بوضوح خلال زيارة الوزير الإماراتي لمالي ولقائه بالرئيس الانتقالي، الجنرال آسيمي غويتا، وبحث آفاق التعاون في قطاعات حيوية كالأمن ومكافحة الإرهاب والتمويل والطاقة والبنية التحتية، تنظر الجزائر بعين الريبة لهذه التحركات.
وتُبرز الصحافة المالية أن هذه الزيارة تأتي كامتداد لمسار تعاون استراتيجي طويل بين مالي والإمارات، شهد دعماً إماراتياً لمشاريع إنمائية هامة. وتُفسر هذه الديناميكية بأنها تعكس رغبة أبوظبي في توسيع شراكاتها الإفريقية بما يخدم مصالحها الاقتصادية والأمنية، ويعزز جهود التنمية والاستقرار في مالي، وهو ما رحب به الرئيس المالي مؤكداً تمسك بلاده بمبادئها السيادية الجديدة في التعاون الدولي.

`إعلام “الكابرانات” يصرخ “مؤامرة” ويتهم الإمارات بـ”التخريب”`

في المقابل، كشفت الصحافة الجزائرية عن حالة من الهلع والتخبط في تفسير هذه التحركات الإماراتية. فقد وصفت صحيفة “الخبر” الجزائرية، في موقف يعكس حجم القلق، بأن “الإمارات لا تتحرك في هذه المنطقة، إلا بدوافع تخريبية”، وأن هذه الخطوة “تؤكد أن البلد الخليجي، يعمل على الاستثمار في الفراغات والمساحات التي خلفتها برودة العلاقات بين الجزائر ودول الساحل”. وزعمت الصحيفة أن “التعاون في مجال الأمن” مع مالي ينطوي على دعم لـ”خنق الطبقة السياسية، والحرب المعلنة على الأزواد في الشمال”.
واعتبرت الصحيفة الجزائرية أن زيارة المسؤول الإماراتي تأتي في ظرف حساس، مدعية أن هناك “استغلالاً إماراتياً للتوجهات العدائية للسلطة الانتقالية في مالي تجاه الجزائر، إن لم يكن لها يد فيها من البداية”، في محاولة يائسة لربط هذه التحركات بمبادرات بناءة كالمبادرة الملكية المغربية الرامية لفسح المجال لدول الساحل لتطل على المحيط الأطلسي، والتي يبدو أنها تزعج النظام الجزائري بشكل كبير.
كما لم تتوانَ الصحافة الجزائرية عن كيل الاتهامات للإمارات، التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل، بالانخراط في “إثارة الانقسام في الدول الهشة ودعم طرف ضد طرف آخر” في صراعات بالمنطقة العربية، في محاولة بائسة لتشويه الدور الإماراتي النشط. وذهبت صحيفة “لوسوار دالجيري” الناطقة بالفرنسية إلى حد اتهام أبوظبي بدعم “نشر مرتزقة” في مالي لإثارة مزيد من التوترات مع الجزائر.

`عزلة الجزائر المتفاقمة: نتيجة حتمية لسياسات فاشلة`

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه علاقات الجزائر مع دول الساحل الرئيسية (مالي والنيجر وبوركينافاسو) تدهوراً غير مسبوق، وصل حد سحب السفراء بشكل متبادل. ويعود هذا التوتر إلى خيارات القيادة العسكرية في باماكو التي ترفض الوصاية الجزائرية، وإلى إلغاء المجلس العسكري المالي لاتفاق الجزائر للسلام لعام 2015، متهماً الجزائر صراحة بالقيام بـ”أعمال عدائية” ودعم فصائل معارضة له.
هذا الفشل الذريع للدبلوماسية الجزائرية في الحفاظ على علاقات طبيعية مع جوارها المباشر، هو ما يفتح المجال أمام قوى إقليمية أخرى، كالإمارات، لملء الفراغ وتقديم بدائل حقيقية للتعاون والتنمية، بعيداً عن سياسات الهيمنة والتدخل التي طالما انتهجتها الجزائر وأدت إلى عزلتها المتزايدة.
فالتوتر الذي عاد ليخيم على علاقات الجزائر مع الإمارات، بعد هجوم التلفزيون الجزائري على “دويلة الإمارات المصطنعة”، وإصدار المجلس الأعلى للأمن الجزائري بياناً يتحدث عن “تصرفات عدائية من طرف بلد عربي شقيق”، ما هو إلا دليل آخر على حالة التخبط والارتباك التي يعيشها النظام الجزائري وهو يرى نفوذه يتآكل في المنطقة التي يعتبرها “حديقته الخلفية”. فبدلاً من مراجعة سياساته الفاشلة، يلجأ إلى لغة التهديد والاتهامات المرسلة، كما فعل الرئيس الجزائري عندما اتهم الإمارات صراحة بـ”إشعال نار الفتنة في جوار الجزائر”.

إن التحركات الإماراتية المدروسة في الساحل، والتي تأتي في سياق سعي دول المنطقة لتنويع شراكاتها وتحقيق مصالحها التنموية والأمنية، تُعتبر تطوراً إيجابياً يساهم في خلق توازنات جديدة في المنطقة، ويُضعف قبضة الجزائر التي طالما حاولت استخدام ملف الساحل لخدمة أجنداتها الخاصة على حساب استقرار وازدهار شعوب المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *