الإنسان في زمن كورونا، بين الكساد الإقتصادي و التهديد الوجودي.

أريفينو : 26 أبريل 2020.

*ميمون حرطيت.

لقد وضع “كوفيد 19” الإنسان المعاصر أمام اختبار صعب جدا، حتى إنه وجد نفسه معه أمام حائط عال ومتين لا يستطيع لا القفز عليه ولا هدمه، فبالإضافة إلى منعه من ممارسة طقوسه الدينية والدنيوية بحرية وتلقائية، فقد ساومه في قضيتين حيويتين للغاية؛ الاقتصاد الذي يعتبر العمود الفقري لضمان حياة مستقرة ماديا؛ والوجود الذي هو غاية الإنسان في الحياة. فما هي الخسائر التي من الممكن أن تنجم عن هذا الركود الإقتصادي بسبب كورونا إذا ما دام أمد الحجر الصحي؟ وما هي الأخطار التي ستصيب وجود الإنسان في حال رفع الحجر مبكرا؟ المصيبة مصيبتان، وكلاهما علقم.
لقد أصبح من المؤكد دخول الاقتصاد العالمي في دوامة لا أحد يستطيع التكهن بنتائجها الراهنة والمستقبلية. فالخطر محدق ووشيك؛ عجلة الاقتصاد العالمي تكبحها عصا غليظة؛ والرحم يحبل بكل أشكال البطالة والفقر والجوع والحروب…
لا شك أن النظام العالمي الجديد سيعرف طفرة نوعية قد تخلخله من الداخل في حالة ما إذا استمر الحجر الصحي، وقد تقلب فيه موازين القوى، إذ سيتم إعادة البناء من الأساس ،وكل الحظ مع من يَعتبر. غير أن لرفع الحجر مخاطر أكبر ، وأعوص من استمراره، فهو يساهم إلى جانب الفيروس في انتشاره، ويصبح بالتالي فيلقا من جنوده، وتكون محاصرته – مع تعب الناس من الحجر، و يأسهم من التغلب عليه- غير ممكنة لذلك فإنه من الخطر المحدق بكينونة الإنسان مسارعة بعض الدول- كل بطريقتها- إلى الرفع ولو التدريجي الحذر لهذا الحجر، رغبة منها في تتدارك بعض ما انفلت، و محاولة لإعادة تدوير عجلة اقتصادها، مغامِِرة بمصير شعوبها في حال كانت الحسابات خاطئة، أو كان الفيروس ثعلبيا؛ وهذا وارد جدا بسبب عدم توفر دواء ناجع يقضي على الوباء بشكل تام ، ولا لقاح يقيهم منه من جهة ، و من أخرى انعدام التآزر ومد يد العون البيني؛ وما يزيد من تعقيد الأمور؛ إقرار علماء الفيروسات بجهلهم بحقيقة فيروس” كورونا”و استعمالهم لكلمة”ربما” التي تعني من بين ما تعنيه: الإبتعاد كليا عن العلمية، والسقوط في الحيرة. لذا فكلما استمر التباعد الاجتماعي كلما ازدادت فرصة القضاء على الجائحة، برغم التكلفة الاقتصادية الباهظة.
لقد قيل بحق: في” التأني السلامة، وفي العجلة الندامة”.
فلا حاجة أن تعرّض مصائر البشر إلى التهلكة.
*أستاذ متقاعد.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *