التكوين الأكاديمي بالناظور يواكب تحولات حقوق الإنسان في يوم دراسي تفاعلي بفندق ميركيور بالناظور


إعداد: محمد الحدوشي
احتضنت مدينة الناظور يومًا دراسيًا تفاعليًا أعاد وضع قضايا حقوق الإنسان في صلب النقاش العمومي، في إطار مبادرة فكرية نظمها منتدى أنوال للتنمية والمواطنة بشراكة مع ماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي، وذلك بفندق ميركيور بالناظور، تحت عنوان: «حقوق الإنسان في ظل التحولات الراهنة: التحديات والآفاق». وقد عرف اللقاء مشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين، والصحفيين، والمحامين، والطلبة الباحثين، إلى جانب فاعلين مدنيين ومهتمين بالشأن الحقوقي، في أفق مساءلة واقع المنظومة الحقوقية المغربية وقدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة.
وفي مستهل أشغال هذا اليوم الدراسي، أكد الأستاذ محمد الحموشي، رئيس منتدى أنوال للتنمية والمواطنة، أن تنظيم هذا اللقاء يندرج ضمن استراتيجية المنتدى الرامية إلى تكريس ثقافة الحوار والتفاعل بين الجامعة والمجتمع المدني، باعتبارهما رافعتين أساسيتين لتطوير الفعل الحقوقي. وشدد على أن التحولات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة تفرض إعادة تقييم آليات حماية الحقوق والحريات، ليس فقط على مستوى النصوص القانونية، بل أيضًا على مستوى الممارسة اليومية والسياسات العمومية.
من جانبه، قدّم الدكتور يوسف عنتار قراءة تحليلية لواقع حقوق الإنسان في ظل التحولات الجيوسياسية والأمنية الراهنة، مبرزًا الإشكالات المرتبطة بتحقيق التوازن الدقيق بين متطلبات الأمن وصون الحقوق والحريات. وأكد أن الرهان الحقيقي يكمن في تطوير السياسات العمومية والآليات المؤسساتية بما يضمن فعالية المنظومة الحقوقية واستجابتها للتحديات المستجدة، دون المساس بجوهر دولة القانون.
أما الدكتور محمد ملاح، أستاذ العلوم السياسية وحقوق الإنسان بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، فقد سلط الضوء على أدوار المجتمع المدني في مجالات الرصد والتوثيق والترافع الحقوقي، من خلال تشخيص نقدي للتجربة المغربية. وأبرز في مداخلته ما تواجهه الجمعيات الحقوقية من تحديات قانونية ومؤسساتية تؤثر على نجاعتها، داعيًا إلى تعزيز بيئة قانونية ومؤسساتية أكثر دعمًا لاستقلالية وفعالية الفاعل المدني.
وفي السياق ذاته، ركّز الدكتور المصطفى قريشي، منسق ماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي، على دور الجامعة في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، مؤكدًا أن البحث الأكاديمي يشكل مدخلًا أساسيًا لإنتاج معرفة نقدية قادرة على تأطير النقاش العمومي وتعزيز قيم سيادة القانون. ودعا إلى ربط التكوين الجامعي بالواقع المجتمعي، وتشجيع الطلبة على الانتقال من المعرفة النظرية إلى الممارسة المواطِنة.
وشكّل هذا اللقاء أيضًا محطة لتقديم ورقة سياسات حول الحريات الأساسية بالمغرب، قدّمها الدكتور محمد المحمدي، الباحث في التنمية الديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث عمل على تشخيص الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم للحريات، واقترح حزمة من التوصيات العملية الرامية إلى تعزيز ضمانات حرية التعبير والصحافة والعمل الجمعوي وحق التجمع، بما يواكب متطلبات التحول الديمقراطي ويعزز الثقة في السياسات العمومية.
واختُتمت أشغال هذا اليوم الدراسي بنقاش مفتوح تميّز بتفاعل الحاضرين وتعدد زوايا النظر، في تأكيد على أن قضايا حقوق الإنسان لم تعد شأنًا نخبوياً، بل أصبحت رهانًا مجتمعيًا جماعيًا يستدعي تضافر جهود الجامعة والمجتمع المدني والمؤسسات من أجل بناء منظومة حقوقية أكثر فعالية وعدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *