التوجيه ما بعد الباكالوريا يؤرق بال التلاميذ وأسرهم بالناظور

أُسدل الستار على البكالوريا باقليم الناظور، كما باقي المدن المغربية، بتحقيق تلاميذ المنطقة لنسب نجاح مرتفعة.
و لكن تحقيق الباكالوريا ليس نهاية المسار الدراسي، بل هو في الحقيقة بداية المسار الفعلي، فالحاصلون على هذه الشهادة مضطرون لاختيار الشعب التي سيواصلون فيها تعليمهم، كما أنهم سيغادرون المدينة التي درسوا فيها لأزيد من عقد من الزمن، بسبب عدم وجود معاهد أو كليات تستوعبهم في مدينتهم.
التوجيه بعد الباكالوريا أصبح إشكالية تؤرق بال التلاميذ والأسر، خاصة أن هذا التوجيه سيرسم معالم مستقبلهم المهني والحياتي، وبالتالي لا مجال للخطأ في الاختيار.
وإذا كان العديد من الحاصلين على الباكالوريا الجدد بالناظور قد حسموا سلفا وبشكل مبكر مسألة توجههم، أي فيما يتعلق بالمؤسسات التعليمية التي سيلجونها أو سيسعون للولوج إليها، فإن بعضهم لا يزالون في حيرة من أمرهم.
ومن ضمن تلاميذ الناظور من لم يسعفه المعدل الذي حصل عليه للالتحاق بالمؤسسة أو التوجه الذي يبتغيه، فلم تكتمل فرحته بالنجاح أصلا. ومنهم، على العكس من ذلك تماما، من حصل على معدل عال يفتح الباب أمامه على مصراعيه لولوج تخصصات ومؤسسات عديدة، ولم يكن قد حدد توجهه مسبقا، فيجد نفسه أمام خيار حاسم صعب.
ومنهم أيضا من لم يحسم بعد في مسألة الالتحاق بالتعليم العالي العمومي أو الخاص، أو استكمال الدراسة داخل الوطن أو خارجه، وما إلى ذلك من الفرضيات العديدة، والتي تعيد إلى الواجهة أهمية “التوجيه” الجيد في مرحلة ما بعد البكالوريا.
ويبدو من المهم اختيار التوجه مسبقا، فالعديد من التلاميذ يركزون أساسا في فترة الإعداد للبكالوريا على هدف الحصول على معدل يعزز فرصهم للالتحاق بمؤسسات الاستقطاب المحدود، وبالتالي يؤجلون بشكل كلي التفكير في التوجيه إلى مرحلة ما بعد الحصول على الشهادة. وفي تلك الأثناء، يكون، مثلا، قد انتهى أجل الترشح للالتحاق بمجموعة من المدارس والمؤسسات العليا، وبالتالي يضيعون على أنفسهم فرصا مهمة.
وفي هذا السياق، وجب التحذير من الضغط على الأبناء من خلال فرض اختيارات معينة، لأن النجاح لا يكمن أساسا في اختيار توجه ما بعد الباكالوريا مباشرة، بل هو استثمار في مسار دراسي طويل، ولدينا نماذج كثيرة لطلبة غيروا مسارهم الدراسي بعد أربع أو خمس سنوات من الدراسة في تكوين معين، مما يعني أنهم كانوا قد التحقوا بذلك التكوين تنفيذا لرغبة آبائهم لا أقل ولا أكثر.
ويجب أن يرتكز دور الأسر على مواكبة الأبناء وليس اتخاذ قرار المسار نيابة عنهم، كما يجب على أولياء الأمور تجنب المقارنات غير المجدية مع اختيارات أبناء المعارف والجيران، لأن لكل تلميذ مساره واختياراته الخاصة، وكذا عدم استحضار خيارات ومسارات التكوين في الماضي، وما إلى ذلك، على اعتبار تغير الأزمنة.
وبإمكان التلاميذ غير الحاصلين على معدلات مرتفعة الالتحاق بالعديد من المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح، ومن ضمنها الجامعات ومعاهد التكوين المهني وغيرها والتي تفتح آفاقا واسعة، سواء فيما يتعلق بتعميق المسار الدراسي أو بولوج سوق الشغل.
