الثالث من مارس تؤرخ للراحل الحسن الثاني .. لمحات من يوم كانت ترقص فيه الدنيا فرحا بعيد العرش

أريفينو : 3 مارس 2021

قبل 22 عاما ، لم يكن يخطر بذهن المغاربة، أن يحل تاريخ الثالث من مارس، كيوم عادي مثل سائر أيام الله. ففي هذا اليوم، خلال سنوات حكم الملك الراحل الحسن الثاني، كانت ساحات المدن المغربية، تتحول إلى فضاءات للرقص والابتهاج، احتفالا بعيد جلوس المرك على عرش أسلافه.

ما زال الكثير من الناس يتذكرون كيف كان عيد العرش مبعث حالة استنفار قصوى في مختلف أجهزة الدولة، وكيف كان أعوان السلطة ورجالاتها يتنافسون على فرض أجواء الفرح في كل مكان، في الأحياء، والأسواق، وكل الساحات العمومية، كان كثير من هؤلاء يتدخلون لدى ممثلي التجار، ومختلف الهيئات المهنية، لحثهم على تنظيم حفلات باذخة، يساهم الجميع في تأمين مصاريفها.

يحكي العربي العميري، رجل في الستينات من العمر، تاجر سابق في أحد أسواق مدينة طنجة، أنه كان يساهم بنحو 150 درهم لتأمين مصاريف الاحتفال السنوي الذي كانت تنظمه هيئة مهنية ممثلة لتجار السوق الذي كان يملك فيه محلا تجاريا.

ويعود العميري، بكثير من الحنين إلى أيام الاحتفال بعيد العرش، قائلا: “كان عيدا حقيقيا للصغار والكبار، يستعد كل المغاربة خلاله للاحتفاء بالملك أولا وأخيرا.. أغان تمدحه وتمجده، وأعلام ورايات على واجهات البيوت والمحلات، وأطفال يرددون أناشيد تتغنى به وتدعو له بالنصر والتمكين”.

وفي المؤسسات التعليمية، فقد كانت نسائم الاحتفالات تهب أياما عديدة قبل حلول اليوم المشهود، حيث كان قرب عيد العرش مناسبة لنشاط إضافي للأطر التربوية وجمعيات الآباء، من أجل تنظيم احتفالات تُرَدَّد خلالها أناشيد وأهازيج تتغنى بحب الوطن والملك، بأصوات تلاميذ “نجباء” يتم اختيارهم بعناية من قبل مربيهم ومعلميهم.

كثير من المغاربة يتذكرون أيضا كيف كانت برامج الإذاعة والتلفزيون تلبس هي الأخرى حلتها الاحتفالية، حيث تختفي وعلى مدى أيام طوال فقرات الطبخ والصحة، كما الأفلام والمسلسلات، وتعوضها برامج تتغنى بازدهار وتقدم المغرب، وسط سيل من أغاني وقصائد المديح، التي كانت تمتد على مدى ساعات بث كانت تبدو طويلة لكثرة ما تحفل به من معاني وجلال هذه الذكرى.

ورغم مرور مدة كبيرة على توقف الاحتفالات بهذه الذكرى، إلا أنها استطاعت أن تبقى راسخة في أذهان الكثيرين، وهؤلاء يختلفون من جيل إلى آخر، فهناك جيل لا يذكر عن هذه الذكرى إلا ما ارتبط منها من مشاهد “طونيك” و “رايبي جميلة”، لذلك فإنها ظلت في ذهنه عبارة عن الكثير من صور الحنين وحلاوة الاحتفال.

أما الأجيال الأخرى التي سبقت الجيل المذكور، فإنها غالبا ما تربط هذه الذكرى بسياقات أخرى تنبعث من ثناياها العديد من صور الخوف والرهبة من “السلطة” في حالة إذا لم يُظهر الفرد المغربي ابتهاجه الباهر بالعيد الذي تولى فيه الراحل الحسن الثاني عرش أسلافه في مثل هذا اليوم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *