الثلالي القاتل : العطلة و العيد و الدخول المدرسي والأزمة الاقتصادية الخانقة  بالناظور.

أريفينو : منبر الرأي يكتبها فؤاد الحساني

في جو كئيب و قاتم تحيطه حرارة الصيف الحار تتجول في شوارع الناظور الشبه الخالية من المارة فتتخيل نفسك و أنك في عطلة حتمية فرضت على الإقليم و أنت تتجول في شوارعها و أسواقها الشبه الخالية رغم أننا في نهاية شهر غشت  و تتساءل هل هذا هو غشت القديم الذي يعرف حركة الذروة في النشاط التجاري و الازدحام في الشوارع فيتبادر إلى ذهنك سؤال وحيد : أين أفراد الجالية الذين كانوا يملأ ون شوارع الناظور ضجيجا و صخبا و ازدحاما على المقاهي و المطاعم و تبقى الإجابة متذبذبة بين الأزمة و عدم دخول المهاجرين المغاربة لأسباب الحراك و لنفور الجيل الثالث و الرابع من الأوضاع و رحيلهم لقضاء عطلهم في دول تضمن لهم الحرية التي يسعون إليها و يتم سرد : اليونان و تركيا و أبو ظبي و روسيا و حتى إسرائيل على القائمة .. المحلات التجارية بالناظور ليس لها إلا جوابا واحدا ( الأزمة و (الحال واقف .. الله احضر السلامة ..) وتبدأ الكرونولوجيا الدرامية الحزينة : العطلة و العيد و الدخول المدرسي و سرد عدد الأبناء و الأعراس و الضريبة و الضيوف وتختم بغلاء الاسعار ( كلشي يغرارارارا .) بمرورك بأسواق الناظور و أنت تمر بجانب أبواب المتاجر فتجدهم جالسين بأبواب متاجرهم فيحدقون النظر في المارة كأنهم يستعطفونك بالدخول للمحل من اجل ( انستفتح بعذ ) ويستمر المسلسل الدرامي و أنت تمر بجانب المطاعم التي احتلت الأرصفة و الشوارع معتقدة أنها ستستقبل الآلاف على غرار السنوات الماضية فتجد شبانا بأبوابها و لأول مرة ينادون المارة و يستعطفونهم لأخذ مكان بإحدى الطاولات و يتكرر السيناريو طيلة اليوم ..وسط هذا الخضم من اللغو و البكاء يبقى الثلاثي القاتل يجعل الناظوريين يمشون في الشوارع يكلمون أنفسهم و يبقى السؤال المحير ما هو السبب ؟؟ ونحن نحضر ملتقى مغاربة العالم ونسمع لمتطلباتهم فوجدنا مطلبا واحدا اجتمعت حوله كلمة كل متدخلي مغاربة العالم ( الازبال كل سنة و هذه المأساة تتكرر و أبناؤنا لا يرضون العيش في هذا المستنقع .. ثانيا الاحتيال على بعض عمالنا خاصة في العقار و الأراضي و المعاملات التجارية ثالثة عدم إنصاف معظمهم في قضايا تهمهم رابعا الظلم والحكرة من طرف مسؤولين إما إداريين أو أمنيين رابعا غلاء تذاكر السفر خاصة لشركة تحمل اسم الخطوط الملكية و تشرب دماء عمالنا في المهجر ولا نستثني البواخر.. خامسا الغلاء المعيشي الذي يرون أنه يفوق حتى مستوى الدول التي يقطنون.. فيها سادسا النظرة الدونية التي ترى في العامل بالخارج البقرة الحلوب لا غير ..

إن أهم ما يمكن أن أصل فيه من الخلاصة هو هذا التنبيه الخطير الذي أوجهه للحكومة الحالية و أقول إن السنوات القادمة ستكون أكثر عجافا من الحالية و يجب الانتباه للوبي خطير في الدول الأوروبية يعمل وفق أجندة خطيرة تعمل على غسل الدماغ لأبناء جاليتنا من الجيل الثالث و الرابع و تسوق له صورة مشوهة و أحيانا حقيقية بعدم جدوى الذهاب للوطن لانعدام كذا و كذا و حث أبنائهم على قص حبل الانتماء للوطن و طمس الهوية وان يعمل الأبناء عل اقناع آبائهم لبيع ممتلكاتهم ومساكنهم و الاستقرار النهائي بأرض المهجر من أجل استعادة كل العملات التي رحلت من أوروبا للبلد الأم إن هذه العملية بدأت تأتي أكلها و البداية بدأت تظهر فحذار من أن تتفاقم فوداعا لمرحبا بعمالنا في الخارج و للعملة الصعبة التي كانت تحفظ توازنات الاقتصاد المغربي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *