الجزائر تهاجم الإمارات من جديد و المغرب يتفرج؟


أريفينو.نت/خاص
في تصعيد إعلامي لافت، تواصل المنابر الجزائرية، وآخرها صحيفة “الخبر”، كشف ما تصفه بـ”استفزازات ومهمة زرع بذور الفوضى” يقوم بها سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الجزائر. هذه الهجمات الإعلامية المتتالية، التي ترسم صورة قاتمة للعلاقات الجزائرية-الإماراتية، يرى مراقبون أنها قد تحمل في طياتها تداعيات تخدم بشكل غير مباشر المصالح الاستراتيجية للمملكة المغربية، التي تحافظ على علاقات قوية ومتميزة مع دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات.
“الخبر” الجزائرية تفتح النار.. اتهامات خطيرة لسفير الإمارات بـ”مهمة لضرب الاستقرار”!
نقلت صحيفة “الخبر” عن مصدر وصفته بالمطّلع اتهامات مباشرة للسفير الإماراتي بالجزائر، الذي وصفته بـ”العسكري السابق”، بأنه “دبلوماسي مزيف في مهمة لضرب استقرار الجزائر والمنطقة برمتها”. وتساءل المصدر عن كيفية تفسير تواجد السفير ضمن وفد إماراتي زار مؤخراً كلاً من مالي والنيجر وبوركينافاسو، في الوقت الذي أُعلن رسمياً أنه موجود في بلاده لأسباب صحية. واعتبر المصدر أن تنقل السفير يوسف سعيد خميس ساع آل علي إلى منطقة الساحل الإفريقي “يعقد وضعيته في الجزائر، وذلك بتعديه على كل المواثيق الدبلوماسية”، ويجعله “يمثل خطراً” و”يفقده نهائياً أي شرعية في إطار مهامه الدبلوماسية”. وأشارت الصحيفة إلى أن السفير “كان دوماً محل شبهة من قبل السلطات الجزائرية، فلم يستقبل إلا نادراً من قبل الرسميين”.
توتر يتجاوز الدبلوماسية.. هل تدفع هجمات الجزائر الإعلامية الإمارات نحو تقوية تحالفاتها مع المغرب؟
يأتي هذا الهجوم الإعلامي في سياق ما وصفته “الخبر” بـ”خطوة تؤكد أن البلد الخليجي يعمل على الاستثمار في برودة العلاقات بين الجزائر ودول الساحل”. ويرى محللون أن استمرار هذا النهج الجزائري في مهاجمة شركاء إقليميين وازنين كالإمارات، قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الجزائرية، ويدفع بالمقابل أبوظبي وغيرها من العواصم الخليجية إلى تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع الأطراف الأكثر استقراراً وموثوقية في المنطقة، وفي مقدمتها المغرب، الذي بنى على مدار سنوات علاقات اقتصادية ودبلوماسية متينة مع الإمارات.
وتطرقت الصحيفة أيضاً إلى حادثة استغلال ملف الهوية في الجزائر عبر حوار مع أستاذ التاريخ الجزائري محمد لمين بلغيث على قناة “سكاي نيوز عربية”، والذي أفضى إلى إيداع الأخير الحبس المؤقت بعد تشكيكه في إحدى مكونات الهوية الوطنية الأمازيغية. هذه الأحداث، عندما يتم تسليط الضوء عليها بشكل سلبي من الإعلام الجزائري نفسه تجاه دولة الإمارات، قد تساهم في رسم صورة عن بيئة داخلية جزائرية متوترة، وهو ما قد تستفيد منه صورة المغرب كوجهة آمنة ومستقرة للاستثمار والتعاون الدولي.
“تخريب العلاقات وتلويثها”.. عندما تُسهم التقارير الجزائرية في كشف عمق الأزمة مع أبوظبي!
أعادت “الخبر” التذكير بما نشرته في سبتمبر من العام الماضي، نقلاً عن مصادر مؤكدة، بأن السفير الإماراتي “يقف بنسبة 80 بالمئة وراء جلّ المشاكل وحدّة التوترات في العلاقات بين الجزائر والإمارات”. ووصفته بأنه “يتدخل بشكل سافر في شؤون الدولة التي توفر له الضيافة، ويرفع تقارير مغلوطة عنها إلى قياداته، ويُروّج لصورة خاطئة ومسيئة عن الجزائر، سعياً منه الدائم إلى تخريب العلاقات وتلويثها، حتى لا يحدث أي تقارب بين الدولتين”. هذه الاتهامات الصادرة من الإعلام الجزائري، وإن كانت موجهة لانتقاد السفير الإماراتي، إلا أنها تكشف للمراقبين مدى تأزم العلاقات بين البلدين، وهو وضع قد يدفع بدولة الإمارات إلى إعادة تقييم شاملة لتحالفاتها في المنطقة، بما يخدم مصالح شركائها الموثوقين، الأمر الذي قد يعود بالنفع على المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *