الحكومة و”أطر الأكاديميات” يتقاذفون مصلحة التلاميذ في شوارع المملكة

عبد الإله شبل
يستمر أطر الأكاديميات المنضوون تحت لواء “التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد” في خوض إضراباتهم منذ أيام، والتي تسببت في وقف الدراسة بعدد من المؤسسات التعليمية.
فكيف السبيل لوقف هذا الغليان وسط المدرسة العمومية؟ وكيف يمكن تجاوز هذا الإضراب وعودة الأساتذة إلى فصولهم وتفادي هدر الزمن الدراسي للتلاميذ؟
ترى الحكومة أن هذه الإضرابات لا مبرر لها؛ بل لا معنى لحرمان تلاميذ من التمدرس طالما أن الحوار مستمر مع النقابات، وطالما جرى عقد لقاءات مع الأساتذة المضربين.
ووفق مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلّف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني والناطق الرسمي باسم الحكومة، فإن هذه الخطوة التصعيدية، التي يتضرر منها أبناء الفقراء والبسطاء الذين يتابعون دراستهم في المدرسة العمومية، لا تأتي إلا بعد فشل كل المحاولات والجلسات الحوارية.
أولياء التلاميذ، بدورهم، ما عادوا يطيقون هذه الإضرابات التي حرمت أبناءهم من الدراسة منذ أسبوعين، وصاروا يطالبون بوقف هذا الوضع.
الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلامذة بالمغرب استنكرت الوضعية الراهنة التي تشهدها المدرسة العمومية المغربية، وقالت إن هذه الإضرابات، “التي فاقت 40 يوما، غير مفهومة وتجعل زمن التعلمات الدراسية في ضياع مستمر؛ وهو ما يعمق أزمة المنظومة التي تعرف أصلا الكثير من الأعطاب”.
ودعت الفيدرالية ذاتها الأساتذة والأستاذات إلى “التشبث بروح المسؤولية الوطنية والتربوية التعليمية اتجاه أبنائنا وبناتنا بالمدرسة العمومية والبحث عن آليات ترافعية لملفها المطلبي لا تمس بزمن التعلمات”.
وإذا كان بايتاس يدفع بكون أبناء الفقراء والبسطاء هم من يدفعون ثمن هذه الإضرابات لكونهم يتمدرسون بهذه المؤسسات، فإن الأساتذة المتعاقدين يرون أن الحكومة لا تنظر إلى مصلحة التلميذ كما تدعي.
كريم الزغداني، عضو لجنة الإعلام بـ”التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد”، قال، إن “مصلحة التلميذ يعلمها الأستاذ جيدا، فنحن نقف في صفه ونحن من نقوم بمساعدته في أداء واجباته من توفير الأوراق وغيرها من مالنا الخاص، لكوننا ندرك أن غالبية هؤلاء التلاميذ فقراء”.
وأشار المتحدث في التصريح نفسه إلى أن الحكومة عليها “توفير أقسام ومدارس ملائمة وطاولات وسبورات ومطاعم، خصوصا بالمناطق النائية، إذا كانت مصلحة التلميذ تهمها كما تقول”.
وحول ما إن كانت التنسيقية تتوفر على حلول أخرى يمكنها التفاوض بها مع الحكومة حول ملفها المطلبي بعيدا عن الإضراب، أورد عضو لجنة الإعلام بـ”التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد”: “نحن لا نرغب في الوصول إلى هذا المستوى من التصعيد؛ لكنهم من يدفعوننا إلى ذلك، فلا حل لنا سوى الإضراب، ولو كانت هناك حلول لقمنا بها”.
وعن مبررات هذا التصعيد، رمى كريم الزغداني الكرة في مرمى السلطة التنفيذية، بقوله: “لم نلجأ إلى التصعيد إلا بعد رد فعل الحكومة والأحكام الصادرة في حق الأساتذة والغرامات المالية”، مشددا على أن “التصعيد كان بغاية حل المشكل المتمثل في الإدماج في سلك الوظيفة العمومية؛ لكن هذا التصعيد النوعي جاء عقب الأحكام والمتابعات المسجلة في حق الأساتذة”.
ويعتبر الأساتذة المتعاقدون أن الهجوم عليهم من طرف الحكومة يروم تنزيل ترسانة مخططات بشكل سريع وتفريغ الشارع من النضالات، لا سيما أن التنسيقية ظلت تخرج للاحتجاج بشكل مستمر.
أمام هذا الوضع الذي يزداد تعقيدا يوما تلو آخر، ومع استمرار قتامة الصورة وتشبث كل طرف بموقفه، يظل التلميذ مثل كرة تتقاذفها الأرجل في الميدان.
