“الذهب المغربي الأبيض” السؤال الذي لم يجد جوابًا بعد 50 عامًا؟

أريفينو.نت/خاص

يعيش المغرب اليوم تناقضاً صارخاً بين المداخيل التاريخية غير المسبوقة التي تحققها عائدات الفوسفاط، والتي تضاعفت أسعارها عالمياً، وبين توسع دائرة الفقر التي تضم الملايين من المواطنين. هذا التباين يعيد إلى الواجهة التساؤلات القديمة حول مصير ثروات البلاد، مستحضرًا سؤال الملك الراحل: “أين الثروة؟” الذي لا يزال دون إجابة واضحة بعد عقود من الزمن.

**مداخيل الفوسفاط تتضخم.. والفقر يتفاقم: معادلة غامضة**

قبل خمسين عاماً، كان الحديث يدور عن أن أموال الفوسفاط ستعود على كل مغربي بـ 20 درهماً يومياً. اليوم، وفي ظل المكاسب التاريخية التي يحققها الفوسفاط بفضل تضاعف أسعاره عالمياً، يتسع نادي الفقر ليضم شرائح جديدة من المجتمع. من حق المغاربة، إذن، أن يعرفوا أين تذهب ثروات بلادهم، وأن يطلعوا على أوجه صرف العوائد المتأتية من تصدير هذه المادة الحيوية التي لا يُسمع عنها إلا في الأخبار الرسمية.

**صمت المجلس الأعلى للحسابات”: تقرير “حساس” يُغيّب الشفافية**

للأسف، جرى إسقاط هذا الحق المشروع من قبل رئيس المجلس الأعلى للحسابات السابق، بتبرير اعتبر غير مقنع. فقد حُجب مضمون التقرير الذي أُعد حول المكتب الشريف للفوسفاط، واكتفى المسؤول بتقديم خلاصة إنشائية أمام لجنة مراقبة المالية. كان تبريره أن نشر معطيات “ذات حساسية” بشأن أنشطة المكتب واحتياطيات الفوسفاط قد تستغلها جهات منافسة. هذا الموقف أثار انتقادات حادة، حيث يتساءل كثيرون كيف يمكن لمؤسسة رقابية بهذا الحجم أن تتورط في تكريس “الطابوهات” والخطوط الحمراء، بعد حجبها معلومات مهمة ومطلوبة ليس فقط من طرف المغاربة، بل حتى من نواب برلمانيين من صميم اختصاصهم النبش في مثل هذه الملفات.

**الفساد المستشري: “علبة سوداء” خارج الرقابة**

يطالب المغاربة اليوم برفض سياسة شد الحزام التي تفرضها الحكومات المتعاقبة، بذريعة الأزمة وصعوبة وضعية الميزانية. هذا في الوقت الذي تُهدر فيه الملايير في صفقات مشبوهة، ويواصل الفساد الكبير افتراس جزء مهم من الناتج الخام للبلاد، ومعه مستقبل المواطنين. ما وقع يُبيّن أن أهم ثروة للمغاربة، وهي الفوسفاط، لا تزال “علبة سوداء” يُمنع الاقتراب منها أو طرح الأسئلة عن كيفية تدبير أرباحها، رغم أن المغرب هو أكبر منتج ومصدر للفوسفاط في العالم. الأمر يتعلق بحقيبة مالية ضخمة للدولة تُصرف منها “كيفما تشاء”، حتى في زمن الأزمة والغلاء الذي دفع الناس إلى النزول للشارع للاحتجاج. لقد كان تبرير السيد جطو بمثابة “جدار عالٍ” يكرّس المزيد من السرية والتحفظ على كيفية إدارة أهم ثروة للمغاربة، وبمثابة “قتل رحيم” لمهمة رقابية استغرقت ثلاث سنوات وعلّقت عليها آمال كبيرة لإخراج هذه المؤسسة إلى ضوء الشفافية، والقطع مع ما قال عدد من البرلمانيين إنها “ادعاءات تلاحقها”. يتبيّن من جديد أن المشكلة ليست في الثروة بحد ذاتها، بل في احتكارها والاستحواذ عليها، وفي الإبقاء على عدد من المؤسسات والشركات العمومية التي تتحكم في ميزانيات فلكية خارج أي رقابة فعلية. وهكذا، يبقى السؤال الكبير معلقاً… **أين الثروة؟**”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *