الضربة القاضية.. كيف تحوّل “مشروع القرن” بالمغرب إلى خسارة مالية كارثية بـ 2.2 مليار دولار ؟

أريفينو.نت/خاص

أعلنت شركة “إيمرسون بي إل سي” البريطانية عن خسارة صافية تاريخية بلغت 25.7 مليون دولار عن السنة المالية 2024، في نتيجة مباشرة لانهيار قيمتها الدفترية بعد الشطب الكامل لقيمة مشروع البوتاس الطموح في الخميسات. هذا الانتكاس المالي الكبير يفتح الباب على مصراعيه أمام مواجهة قضائية ضارية مع الحكومة المغربية.

كان مشروع الخميسات يُقدَّم على أنه ورقة استراتيجية لإنتاج كلوريد البوتاسيوم بتكلفة منخفضة، موجَّه بشكل أساسي للأسواق الأوروبية والبرازيلية، لكنه اليوم لم يعد له أي وجود في دفاتر حسابات الشركة. جاءت هذه الخطوة بعد أن تلقت “إيمرسون” في أكتوبر 2024 قراراً بالرفض النهائي لدراسة الأثر البيئي والاجتماعي الخاصة بالمشروع، بعد سنوات من المحادثات التقنية مع السلطات المغربية. وقد أدى هذا القرار مباشرة إلى تحميل ميزانية الشركة عبء شطب أصول بقيمة 21.1 مليون دولار.

من حلم استراتيجي إلى نزاع دولي

أوضحت الشركة في تقريرها المالي، الصادر في 30 يونيو، أن هذا الرفض أغلق الباب نهائياً أمام أي إمكانية للحصول على ترخيص بيئي، رغم تقديمها لعملية صناعية جديدة ومسجلة ببراءة اختراع تحت اسم “KMP”، كانت تهدف لمعالجة المخاوف البيئية التي أثارتها الإدارة المغربية، خاصة فيما يتعلق باستهلاك المياه ومعالجة النفايات الملحية.

أمام هذا الطريق المسدود، انتقلت الشركة إلى مرحلة التصعيد. ففي نوفمبر 2024، أخطرت الحكومة المغربية رسمياً بوجود نزاع استثماري، مستندة في ذلك إلى معاهدة حماية الاستثمار الثنائية الموقعة بين المملكة المتحدة والمغرب. وللدفاع عن مصالحها، استعانت “إيمرسون” بمكتب المحاماة الدولي الشهير “بويز شيلر فليكسنر”.

مطالب بتعويضات فلكية في واشنطن

في الأول من مايو الماضي، تم إيداع طلب تحكيم رسمي لدى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (CIRDI) في واشنطن. وتطالب الشركة بتعويض كامل عن الضرر الذي لحق بها، والذي قدرته بمبلغ ضخم يصل إلى 2.2 مليار دولار، وهو ما يمثل صافي القيمة الحالية للمشروع بعد خصم الضرائب قبل انهيار قيمته.

ولتمويل هذه المعركة القانونية المكلفة وتغطية نفقاتها التشغيلية، حصلت “إيمرسون” في يناير 2025 على تمويل مخصص بقيمة 11 مليون دولار من صندوق متخصص في تمويل الدعاوى القضائية الاستثمارية. وفي رسالته للمساهمين، أقر غراهام كلارك، الرئيس التنفيذي للشركة، بأن الاستراتيجية قد تغيرت بشكل جذري، حيث تم تعليق التطوير المنجمي والتركيز حالياً على مسار التحكيم، مع عدم استبعاد خيار التسوية الودية، بينما يبقى مستقبل الشركة بأكمله معلقاً على نتيجة هذه المواجهة القضائية مع المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *