الطب الإسباني والمعاملة الإنسانية.. الطفلة يسرى من اقليم الناظور أنموذجا

بقلم: سعيد قدوري

سبق للموقع أن نشر قصة مشابهة لقصة اليوم، حيث يبدو أن الأيام تعيد نفسها، ولأهمية الموضوع ارتأينا نشره ثانية حتى نهمس في أذن مسؤولي قطاع حيوي، هو قطاع الصحة، لعلهم يصلحون ما فَسُدَ.

يسرى طفلة صغيرة كانت في سنتها الثالثة حين قدمت رفقة أسرتها من أجل إطلاق نداء لمساعدتها على التداوي، وهي التي تعاني من القصور الكلوي في هذه السن.

تفاعل الكثيرون مع قصة يسرى، التي تقطن بحي معمل السكر بزايو اقليم الناظور، وكان لهذا التفاعل بالغ الأثر على الملاك الصغير وأسرته.

ساعد المحسنون يسرى على إجراء مجموعة من الفحوصات، وشراء الدواء، لكن حالتها كانت تسوء يوما بعد يوم، لصعوبتها وعدم وجود إمكانات طبية بالمغرب تمكنها من التداوي.

ارتأى الواقفون على حالة الطفلة الصغيرة نقلها إلى مليلية المحتلة، وبعد المعاينة والتشخيص أَمَرَ أطباء الثغر المحتل بنقلها صوب مستشفي مدينة “مالقا” داخل التراب الإسباني.

بدأت إجراءات النقل، وهو ما تم، حيث تم إعداد الوثائق بسرعة متناهية، ليتم أخذ الطفلة ووالدتها إلى المدينة الأندلسية، ليُكتب لها فيها حياة جديدة.

كانت يسرى قد بدأت في المغرب إجراء حصص تصفية الدم ولأنها طفلة صغيرة فقد رأى أطباء إسبانيا في ذلك غير ذي جدوى، لأن البدء في “الدياليز” مبكرا سيكون له كامل الأثر السلبي على صحة الطفلة.

اهتدى الأطباء الإسبان إلى ضرورة إجراء عملية زرع الكلية، حتى تعيش يسرى حياة طبيعية مثلها مثل باقي البشر الأصحاء، فلا جدوى من عمليات تصفية الدم في هذا السن.

تم تسجيل يسرى ضمن قائمة المرضى الذين يحتاجون لعملية زرع الكلي، وسبقها في ذلك العديد من المرضى الإسبان، والدور يأتي تباعا.

جاء الدور على رجل إسباني في عقده السادس ليستفيد من عملية زرع الكلية بمستشفى “مالقا”، غير أن القوانين الإسبانية تعطي حق الأسبقية للأطفال في مثل هذه الحالات.

لم يتم تسبيق الرجل لأنه إسباني، بل تم الاحتكام للقانون ومراعاة ما تمليه الإنسانية على ضمير أطباء امتثلوا لشرف المهنة التي يمارسون. فكانت يسرى هي المستفيدة من عملية زرع الكلية.

ولدقتها فإن العملية تحتاج لمتابعة دقيقة بشكل مستمر، وهو ما كان، حيث تم منح يسرى ووالدتها منزلا وراتبا في شكل مساعدة لتدبر مصاريف الحياة اليومية.

والد يسرى بقي في زايو، وذات يوم أجهشت الطفلة بالبكاء داخل المستشفى طالبة منهم السماح لها بالمغادرة صوب المغرب، لكونها اشتاقت لوالدها.

طلب الأطباء ضرورة إحضار والد يسرى، مراعاة لصحتها النفسية، فتم ذلك في أسرع وقت، ليلتحق الأب بابنته وزوجته، وهو حاليا يعيش داخل إسبانيا بعدما سُويت وضعية الأسرة القانونية فوق التراب الجار الشمالي.

هي واحدة من صور تعامل الطب الإسباني مع المرضى، عكس معاملة فضة يتلقاها أغلب المرضى المغاربة داخل مستشفيات بلدهم من طرف أطباء وممرضين لا يحملون النزر اليسير من نبل هذه المهنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *