العدل و الاحسان تنفي انسحابها من حراك الريف وتدعو إلى “جبهة مشتركة”

بعدما حضرت بثقلها التنظيمي في المسيرة الوطنية الحاشدة بالرباط يوم 11 يونيو الماضي دعما للحراك الشعبي بالريف ومطالبةً بإطلاق سراح معتقليه، أثيرت التساؤلات حول صمت جماعة العدل والإحسان من المشاركة في المسيرة الوطنية ليوم 27 غشت الجاري، التي دعت إليها فعاليات يسارية قبل أن تعلن تأجيلها.
وأعلنت شبيبات فيدرالية اليسار الديمقراطي، المنظمة والمؤطرة للجان المحلية الداعمة للحراك الريفي بمدن مغربية عدة إلى جانب نشطاء “العدل والإحسان”، عن تأجيل المسيرة الوطنية التي كان من المرتقب تنظيمها يوم غد الأحد وسط العاصمة الرباط، إثر تجدد الاحتقان في الحسيمة عقب وفاة الناشط عماد العتابي، مشيرة إلى أن مبرر التأجيل مرتبط أساساً بأيام العيد والدخول المدرسي.
وفيما أعلنت التنظيمات اليسارية ذاتها أن فرصة التأجيل من شأنها فتح الباب لانخراط أكبر عدد من الهيئات الديمقراطية لتنظيم مسيرة وطنية حاشدة، دون تحديد موعد لها، فإن ترجيحات نشطاء من داخل “فيدرالية اليسار”، في تصريحات سابقة ، لم تستبعد أن يكون سبب التأجيل نابعا من “عدم إعلان جماعة العدل والإحسان عن نيتها المشاركة في المسيرة”.
وكان حضور “العدل والإحسان”، التي تعد أبرز تنظيم إسلامي معارض بالمغرب، لافتا في مسيرة “11 يونيو” الوطنية؛ إذ برزت قيادات الصف الأول من التنظيم الإسلامي متزعمة المسيرة بجانب والديْ زعيم الحراك الريفي ناصر الزفزافي، وهو الشكل الاحتجاجي الذي قدر المشاركون فيه بعشرات الآلاف بعدما دعت إليه “الجماعة” وقوى اليسار والحركة الأمازيغية وعدد من المنظمات النقابية والحقوقية.
حسن بناجح، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للعدل والإحسان، اعتبر أن موقف الجماعة تجاه الحراك يبقى الدعم، وقال: “نحن داعمون للحراك. وحين يتقرر اتخاذ أي خطوات في الحسيمة نتضامن معها ومع أي حادث كالاعتقال أو التدخل الأمني، إما عبر الاستنكار في البلاغات أو في بعض الأحيان الحضور في بعض المناسبات الميدانية”، مضيفا: “الجماعة اختارت موقع المساهمة في تأليف المجتمع ولها إدراك دقيق بألا تستدرج إلى مخططات وحروب تعميق الشرخ الذي يستقوي منه الاستبداد وحده”.
وشدد القيادي في الجماعة، ضمن تصريح أدلى به لهسبريس، على أن العمل المشترك في سياق مثل حراك الريف يبقى أمرا حاضرا بقوة لديها، وقال: “نكون حاضرين إذا توفرت شروط عمل مشترك مثلما يظهر في التنسيقيات المحلية”، نافيا أن تكون “العدل والإحسان” تتخذ مواقف انفرادية، قائلا: “لا ننفرد بمواقفنا وخطواتنا لأنه ليس من منهجيتنا وليس في صالح الحراك الشعبي”.
واعتبر بناجح أن حضور الجماعة في دعم حراك الريف يبقى “مناسبة لطمس الأسطوانة المشروخة التي تواجهنا باتهامنا بالركوب على الأحداث، وهو جواب للباحثين عن الموضوعية والحقيقة”، ويرى أن العدل والإحسان “لا تضع أمامها خطا أحمر تجاه أي طرف من المجتمع له رغبة في العمل المشترك كلما توفرت الإرادة والأجواء المناسبة”.
ودعا المتحدث ذاته إلى ضرورة تشكيل جبهة مجتمعية موسعة “كمخرج لمشاكل البلاد”، فيما أكد أن قوة الحراك الشعبي في الريف تكمن في أنه “نبع من عمق ساكنة المنطقة، فبات الجميع يحترم الحراك وأصبح مفتوحا دون عناوين ولافتات سياسية، مما أعطاه زخما شعبيا دون أن يكون له سقف سياسي يمثل حاجزا أمامه”، يقول حسن بناجح.