العلوي: شرطة فرنسا قتلت بنبركة .. وأباطرة الحشيش يخربون الريف


كشف مصطفى العلوي، مدير نشر أسبوعية “الأسبوعي الصحفي”، تفاصيل مثيرة عن مقتل المعارض المغربي المهدي بن بركة، وقال أثناء حلوله ضيفا على برنامج “نوستالجيا”، إنّ بنبركة قُتلَ على يد ثلاثة عناصرَ من الشرطة الفرنسية، ودُفنت جثته وسط العاصمة الفرنسية باريس.
العلوي قال إنّ كل الروايات التي تمّ ترويجها عن مقتل المعارض المغربي الشهير، من قبيل طعْنه من طرف الجنرال أوفقير، غير صحيحة، وإنّ الرواية الصحيحة هي أنّ بن بركة قُتلَ بعد أنْ ضربه أحدُ عناصر الشرطة الفرنسية، في المكان الذي احتُجز فيه بعد اختطافه، في عنقه، حيث كان قد تعرّض لكسْر في وقت سابق، فسقط جثّة هامدة.
وحسب الرواية التي قدمها قيدوم الصحافيين المغاربة، فإنّ المهدي بنبركة، الذي كان يحرسه خمسة عناصر أمن فرنسيين، انتابتْه نوبة غضب شديدة، بعد أنْ تأخّر الجنرال أوفقير عن الحضور إلى المكان الذي احتُجز فيه، فعمدَ شرطي ذو بنية جسدية قوية إلى ضرْبه بقوة على عنُقه، فخرّ جثة هامدة، في حدود الساعة العاشرة والنصف ليلا.

وأردف المتحدث ذاته بأنَّ الجنرال أوفقير حضر بعد ذلك، ووجد بنبركة قد فارق الحياة، فاتصل، يضيف العلوي، بالسفير الإسرائيلي في باريس، ليتولّى الإسرائيليون عملية التخلّص من جثة المهدي، بدفنها في ورش بناء في المنطقة التي يوجد بها مقرّ القناة الثانية الفرنسية France 2 حاليا، معتبرا أنّ كلّ الروايات الأخرى التي تحدثت عن مقتل بنبركة “أكاذيب”.
واستطرد العلوي بأنَّ الملك الراحل، الحسن الثاني، حينَ شعر باقتراب أجَله، أرادَ أن يكفّر عن خطيئة مقتل معارضه الشهير، فأمَر ببناء مسجد في المكان الذي دُفنت فيه جثته؛ في حينِ جرَتْ تصفية ثلاثة من رجال الأمن الفرنسيين الذين قتلوا بنبركة في المغرب، على يد السلطات المغربية، بعد أن فرّوا إلى المغرب وعاشوا فيه عاميْن، ودُفنوا في طريق زعير.
من جهة ثانية، عدَّ العلوي المهدي بنبركة، الذي كانت تجمعه به صداقة قوية، من “السياسيين الكبار الذين يعرفون جيدا ماذا يفعلون في السياسة”، مضيفا أنه كان يجمع مساء كل يوم في بيته صحافيين مغاربة من المهتمين بالشأن السياسي، ومنهم العلوي نفسه، وكان يُفتي عليهم الافتتاحيات التي ستصدُر في صحفهم صباح اليوم الموالي.

مشكل الصحراء لن يُحلَّ في الرباط
في الجزء المخصص لموضوع الوحدة الترابية المغربية، أبدى مدير نشر صحيفة “الأسبوع الصحفي” رأيه في ملفّ الصحراء المغربية، معتبرا أنّ المغربَ “ارتكب خطأ فادحا في خطته السياسية لحلّ هذا المشكل بإيلائه أهمية أكبر للجانب الاقتصادي أكثر من الجانب السياسي”.
واعتبر العلوي أنَّ المغرب بحاجة إلى إعادة النظر في السياسة التي ينهجها في قضية الصحراء؛ وذلك بـ”التعامل المباشر مع أبناء الصحراء الحقيقيين، وليس الاستعانة ببعض الوافدين من الصحراء للتحدث في الموضوع انطلاقا من الرباط”، وزاد موضحا: “مشكل الصحراء لا يمكن أن يُحلّ في الرباط، بل يجب أن يُحل مع الصحراويين”.
وانتقد العلوي المغرب لعدم استغلاله الظرفية التي يمرّ منها خصوم الوحدة الترابية لصالحه، قائلا: “الصحراويون يهربون كل يوم إلى إسبانيا، لأنَّ الأوضاع في الجزائر غير مستقرة، ولكن ليس هناك أيّ رد فعل في المغرب”، داعيا إلى استشارة أقطاب الصحراء، المُلمّين بالملف، “بدَل العمل بنصائح الجالسين في مكاتبهم في الرباط”، وإرساء سياسة جديدة للتعامل مع ملف الصحراء، والاستعانة بنخبة جديدة.

الخطابي رجل ديمقراطي
وتحدّث العلوي عن زعيم المقاومة بالريف، الراحل عبد الكريم الخطابي، قائلا إنّه كان رجلا يسعى إلى المساهمة في إقامة نظام ديمقراطي في المغرب، إذ كان يكتب مقالات أسبوعية في صحيفة “مشاهد” التي كان يُديرها العلوي، يتحدث فيها عن الدستور وكيف يجب أن يكون.
وأردف قيدوم الصحافيين المغاربة، متحدثا عن عبد الكريم الخطابي: “لم يكن يفكر أبدا في الانفصال، بل كان رجلا إصلاحيا يريد الديمقراطية في هذا الوطن لا أكثر ولا أقل، وحين التقى به الملك محمد الخامس في منفاه في القاهرة، وسأله متى سيعود إلى المغرب، أجابه: “مْنين تصْلحو البلاد غادي نرجع. أنا أريد فقط أن يكون المغرب بلدا ديمقراطيا، ولا أريد أن أكون ملكا ولا أميرا”.

وبخصوص الوضع في الريف، حاليا، قال العلوي إنَّ مدينة الحسيمة تُعدّ من أغنى ومن أحسن المدن المغربية التي لديها جميع الإمكانيات للإقلاع الاقتصادي والاجتماعي، معتبرا أنَّ الريف “تمَّ تخريبه من طرف بعض من أبنائه الذين يتاجرون في المخدرات، والذين يريدون أن تكون المنطقة ديالهم ويديرو فيها ما بغاو”، وأضاف: “إذا ثبت أن الزفزافي يطالب بالانفصال يْتعاقب، ولكن لا أعتقد ذلك، لأنّ من يسعى إلى بثّ النزعة الانفصالية هم مجرمو الحشيش”.
من جهة أخرى، تحدّث العلوي عن علاقته بزعيم جماعة العدل والإحسان، الراحل عبد السلام ياسين، الذي جمعتْه به علاقة صداقة قوية، واستمرّت حتى عندما وضعه الحسن الثاني في الإقامة الجبرية في بيته بمدينة سلا، قائلا: “كان رجُلا عالما ومحترما ويعرف السياسة جيدا، وكان مسالما”.