الكارثة الصامتة.. أكبر مدن المغرب على أبواب عطش تاريخي..!

أريفينو.نت/خاص
يواجه المغرب تحدياً وجودياً يتعلق بأمنه المائي. ففي الوقت الذي يتجاوز فيه الطلب على المياه الصالحة للشرب 1.7 مليار متر مكعب سنوياً، تكشف الأرقام الصادرة عن منصة “الما ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء عن وضع حرج، حيث لم تتجاوز نسبة الملء الإجمالية للسدود 37.9% بتاريخ 30 يونيو 2025. وفي هذا السياق المتوتر، تجد المدن الكبرى مثل الدار البيضاء وطنجة ومراكش نفسها في قلب المعركة.
ناقوس الخطر يدق.. أرقام رسمية تكشف حجم الكارثة المائية!
تستهلك الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية، أكثر من 207 ملايين متر مكعب سنوياً. وتتجاوز احتياجات طنجة 71.3 مليون متر مكعب، بينما تطلب مراكش ما يزيد عن 70 مليوناً، لمواكبة نموها الديموغرافي والنشاط السياحي الكثيف. هذا الضغط الهائل يدفع الدولة إلى البحث عن حلول بديلة ومكلفة، من تحلية مياه البحر والربط بين الأحواض المائية إلى الحفر العميق وتحديث شبكات التوزيع.
سدود على حافة الانهيار.. من سبو المحظوظ إلى أم الربيع المنكوب!
تكشف بيانات الأحواض المائية عن واقع متباين ولكنه مقلق في مجمله. حوض سبو، المزود الرئيسي للرباط والدار البيضاء عبر المشروع الضخم للربط المائي مع حوض أبي رقراق، يسجل نسبة ملء تبلغ 50.5%. في المقابل، يعاني حوض أم الربيع، الذي يزود مراكش، من وضع كارثي بنسبة ملء لا تتجاوز 11.5%، حيث انهار مخزون سد المسيرة، أحد الركائز المائية سابقاً. أما حوض تانسيفت، فيسجل نسبة ملء تبلغ 48.4%، وهو وضع يبقى هشاً أمام ذروة الاستهلاك الصيفي. وفي مناطق أخرى، الوضع ليس أفضل حالاً، حيث يسجل حوض سوس-ماسة 20%، والمحامل الشرقية بحوض ملوية 35.6%، وحوض درعة-واد نون 33.8%. وحدها أحواض اللوكوس (57.7%) و غريس-زيز-غريس (57.6%) تبدو في وضع مطمئن نسبياً.
خبيرة تدق المسمار الأخير في نعش الانتظار: “لم يعد لدينا وقت!”
أمام هذا الوضع الحرج، تشدد الخبيرة في هندسة المياه والتغير المناخي، أميمة خليل الفن، على ضرورة الانتقال من الاستراتيجيات إلى التنفيذ الفوري، محذرةً: “الحق في الماء ليس ترفاً، بل هو جوهر الكرامة الإنسانية. لم يعد لدينا وقت للانتظار، ويجب ترجمة الخطط إلى أفعال، وإلا فإن المواطن البسيط هو من سيدفع ثمن التأخير”. وتدعو الخبيرة إلى تعزيز الابتكار وتعميم تقنيات إعادة استخدام المياه العادمة وتشجيع السلوكيات المقتصدة في الاستهلاك. ورغم أن المغرب قد أطلق بالفعل مشاريع مهيكلة كبرى، مثل محطة تحلية مياه البحر بأكادير والربط المائي بين سبو وأبي رقراق، إلا أن خبراء مثل أميمة خليل الفن يؤكدون أن هذا لن يكون كافياً دون تسريع وتيرة التنفيذ ويقظة سياسية مستمرة، لأن الإجهاد المائي لم يعد تهديداً مجرداً، بل أزمة صامتة تتقدم، قطرة بقطرة.
