الكشف عن كنز مغربي جديد يغري عمالقة العالم؟

أريفينو.نت/خاص
في تطور جديد يعكس الاهتمام العالمي المتزايد بالإمكانات الطاقية الهائلة للمغرب، كشفت مجموعة التعدين الأسترالية العملاقة “فورتسكيو” (Fortescue) عن عزمها استكشاف مشروع ضخم لربط كهربائي بين شمال إفريقيا وأوروبا. يأتي هذا الإعلان في وقت لا يزال فيه مشروع الربط الكهربائي الطموح لشركة “إكسلينكس” (Xlinks) بين كلميم وجنوب غرب إنجلترا يواجه تحديات في التنفيذ، ليُضاف إلى قائمة المشاريع الكبرى التي تستهدف “الذهب الأخضر” المغربي، وسط تساؤلات متنامية حول صمت المستثمرين المغاربة ودور السيادة الوطنية في حماية هذه الثروات.

من “إكسلينكس” إلى “فورتسكيو”: سباق محتوم على كنوز الطاقة المغربية.. وأوروبا المستفيد الأكبر!
أكد أندرو فورست، مؤسس ورئيس مجموعة “فورتسكيو”، في حوار صحفي مع جريدة “ذا تيليغراف” (The Telegraph) البريطانية، عن مباحثات أجراها مع إد ميليباند، وزير الدولة البريطاني المسؤول عن أمن الطاقة. تمحورت هذه المباحثات حول مشروع استراتيجي يهدف إلى نقل الطاقة الكهربائية النظيفة، المنتجة من مزارع شمسية عملاقة تعتزم “فورتسكيو” تطويرها في شمال إفريقيا بقدرة إجمالية قد تصل إلى 100 جيجاوات، مباشرة إلى القارة الأوروبية المتعطشة للطاقة. وأشار فورست إلى أن محادثات تجري أيضاً مع عدة حكومات أوروبية بشأن прокладка عدد من الكابلات البحرية القادرة على نقل ما يصل إلى 500 تيراواط ساعة من الكهرباء سنوياً، وهو ما يعادل تقريباً إجمالي استهلاك ألمانيا السنوي أو إنتاج 17 محطة نووية من حجم “هينكلي بوينت سي” تعمل بكامل طاقتها.
ولتأمين استمرارية الإمداد على مدار الساعة، سيعتمد المشروع المقترح على أنظمة تخزين متطورة باستخدام البطاريات، مع إمكانية الاستعانة بمحطات طاقة تعمل بالهيدروجين الأخضر. وتجدر الإشارة إلى أن “فورتسكيو” كانت قد وقعت اتفاقاً العام الماضي مع الشركة البلجيكية المتخصصة في تصنيع الكابلات البحرية “جان دو نول” (Jan de Nul)، لدراسة فرص إنشاء وحدات لتصنيع هذه الكابلات في المغرب، مما قد يفتح آفاقاً صناعية واعدة للمملكة.

وعود أسترالية بنقل كهرباء تعادل 17 مفاعلاً نووياً.. والمغرب قاعدة خلفية؟
نقلت “ذا تيليغراف” عن الملياردير الأسترالي أندرو فورست قوله: “تزخر منطقة شمال إفريقيا حالياً بكميات هائلة من الطاقة النظيفة التي تُهدر يومياً. لهذا السبب، نعمل على بلورة مقترح يهدف إلى تصدير ما يعادل 500 تيراواط من هذه الطاقة إلى أوروبا”. وشدد فورست على أن هذا المشروع الطموح من شأنه أن يساهم في تخفيض فواتير الكهرباء على الشركات والأسر الأوروبية، فضلاً عن تعزيز استقرار شبكات الطاقة في القارة العجوز. وأكد أنه لا يسعى للحصول على أي دعم مالي أو إعانات حكومية، بل يطمح إلى إبرام اتفاقيات تُلزم المملكة المتحدة بشراء الكهرباء المنتجة بأسعار السوق التنافسية على مدى فترة زمنية محددة.

عقود تفضيلية أم أسعار السوق؟ “فورتسكيو” تتحدى نموذج “إكسلينكس” المثير للجدل!
يختلف هذا التوجه عن المقاربة التي تتبعها شركة “إكسلينكس” في مشروعها الذي تبلغ تكلفته 25 مليار جنيه إسترليني، حيث تسعى الأخيرة للحصول على “عقد مقابل الفروقات” (CFD). هذا العقد يضمن للشركة سعر بيع ثابت للطاقة التي ستنتجها (77 جنيهاً استرلينياً للميجاوات/ساعة للطاقة الشمسية و87 جنيهاً للطاقة الريحية) لمدة 25 عاماً. ويعود التأخير في إتمام هذا العقد، بحسب مصادر مطلعة، إلى اختيار “إكسلينكس” مسار التفاوض المباشر بدلاً من المرور عبر آلية طلبات العروض، بالإضافة إلى حالة عدم الاستقرار الحكومي التي شهدتها المملكة المتحدة. وكان ديف لويس، رئيس “إكسلينكس”، قد ألمح في تصريح لـ “ذا تيليغراف” مطلع أبريل الماضي، إلى أنه في حال استمرار تأخر رد الحكومة البريطانية، فإن مساهمي الشركة قد يقررون تحويل الموارد المالية نحو مشاريع أخرى قيد الدراسة، مشيراً إلى أن مشروع ربط كهربائي بين المغرب وألمانيا يُعد أحد الخيارات المطروحة.

سيادة مهدورة أم استثمار ذكي؟ خبراء يدقون ناقوس الخطر ويُطالبون بضمانات للصناعة المغربية!
ينضم مشروع “فورتسكيو” إلى سلسلة من الإعلانات المشابهة الصادرة عن مجموعات دولية كبرى، تُبدي جميعها رغبة جامحة في استغلال الإمكانات الهائلة التي يتمتع بها المغرب في مجال الطاقات المتجددة، سواء الشمسية أو الريحية أو الهيدروجين الأخضر. إلا أن هذه الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بحسب العديد من المراقبين، تُثير تساؤلات جوهرية حول مدى سيادة الدول على مواردها الطبيعية. فالنموذج الحالي لاستغلال هذه الموارد لا يُدر سوى النزر اليسير من الثروة على البلدان المصدر، ويُعتبر نموذجاً متجاوزاً. وفي هذا الصدد، يُستشهد بتصريحات وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، بتاريخ 12 يوليو 2023، حين أكد بمناسبة الحديث عن مستقبل اتفاق الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي، أن “المغرب يتطلع إلى شراكات أكثر تطوراً، تكون فيها القيمة المضافة المغربية أقوى وأكثر وضوحاً”.
ويشدد الخبراء على ضرورة أن يكون تحقيق الاندماج الصناعي المحلي وإشراك الرأسمال الوطني المغربي شرطاً أساسياً لمنح الحكومة الضوء الأخضر لمثل هذه المشاريع العملاقة. فالمغرب، الذي يتمتع بمعدلات سطوع شمسي ورياح منتظمة تُعد من بين الأعلى عالمياً، يُعتبر لاعباً رئيسياً في مسار التحول الطاقي العالمي. وبالتالي، فإن تقديم هذا “الذهب الأخضر” للمستثمرين الدوليين دون الحصول على مقابل صناعي حقيقي وملموس، يُعد تبديداً غير مقبول للموارد الطبيعية للبلاد.

أين رجال الأعمال المغاربة؟ دعوات ملحة لاستثمار “الثروات الوطنية” بدل تركها للغرباء!
الأمر الأكثر إثارة للقلق، حسب العديد من المتتبعين، هو الصمت المطبق لرجال الأعمال والمستثمرين المغاربة إزاء هذا الاهتمام الدولي المتزايد بالطاقات النظيفة في بلادهم. فالثروات الكبرى في المغرب مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الانخراط بجدية في هذا القطاع الاستراتيجي ذي الإمكانات الهائلة. إن بناء شراكات رأسمالية قوية والانضمام إلى مطوري هذه المشاريع العملاقة هو السبيل الأمثل لجعل المملكة فاعلاً حقيقياً ومستفيداً رئيسياً من استغلال مواردها، بدلاً من أن تظل مجرد “بئر نور” يُستنزف لإضاءة الآخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *