الكنز المفقود.. لماذا يهرب عمالقة النفط من المغرب بشكل جماعي تاركين خلفهم وعود المليارات؟ لغز يكشفه تقرير دولي صادم.

أريفينو.نت/خاص

بعد أن كان وجهة رئيسية لكبريات شركات التنقيب عن الذهب الأسود، يكافح المغرب اليوم للحفاظ على اهتمام المستثمرين في قطاع المحروقات. فعلى الرغم من الإطار الضريبي المحفز والجيولوجيا الواعدة التي يروج لها المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM)، تتوالى الانسحابات، مما يلقي بظلال من الشك حول حقيقة الإمكانات الطاقية للمملكة.

في تحليل مفصل، كشفت مجلة جون أفريك أن الساحة المغربية قد خلت تقريباً من الأسماء الوازنة التي راهنت في الماضي على ثرواته النفطية والغازية، من قبيل إيني وبي بي وشيفرون وريبسول. وأشار التقرير إلى أن الشركات القليلة التي لا تزال نشطة هي في الغالب متواضعة الحجم وتفتقر للخبرة الكبيرة.

سلسلة من الانسحابات المدوية
تتجسد هذه الصورة القاتمة في سلسلة من الانسحابات الأخيرة. فقد باعت شركة ساوند إنرجي فرعها المغربي في ديسمبر الماضي مقابل 45.2 مليون دولار في محاولة لتخفيف خسائرها. كما انسحبت شركة إنرجيان في مايو 2025، بعد عام واحد فقط من دخولها السوق، متنازلة عن أصولها البحرية لشركة شاريوت. وحتى شركة جينيل إنرجي، التي كانت تحمل رخصة التنقيب البحرية في منطقة لكزيرة، اختارت عدم تجديد ترخيصها بعد انتهاء فترة الاستكشاف في يونيو الماضي، وسط حديث المحللين عن تفضيلها لمناطق أخرى أكثر جدوى من الناحية الجيولوجية.

تفاؤل رسمي يصطدم بالواقع
رغم هذه المغادرة الجماعية، يواصل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن التمسك بنبرة من التفاؤل الحذر. وتدافع إدارته بالقول إن باطن الأرض المغربي لا يزال غير مستكشف بما فيه الكفاية، مشيرة إلى أن المعدل لا يتجاوز 0.04 بئر محفورة لكل 100 كيلومتر مربع، مقابل متوسط عالمي يبلغ 10 آبار. وتضيف أن غياب اكتشاف كبير لا يعني أن الإمكانات غير موجودة. إلا أن مثال شركة أوروبا أويل آند غاز، التي أعلنت في عام 2022 عن تحديد أكثر من مليار برميل قبالة سواحل أكادير دون أن يتم تأكيد ذلك بأي عملية حفر، يوضح الفجوة بين الوعود والواقع.

إغراءات غير كافية وتحديات ضخمة
لم يعد الإطار التحفيزي الذي يقدمه المغرب، والذي يشمل إعفاءً ضريبياً كاملاً لمدة عشر سنوات وإعفاءات جمركية، كافياً لجذب الاستثمارات في سياق عالمي تفضل فيه الشركات المناطق ذات الربحية المؤكدة. وحتى في حال تحقيق اكتشاف كبير، تبرز تحديات هائلة، إذ يحذر الخبير في جيوسياسة الطاقة، فيليب سيبي-لوبيز، من أنه لا توجد اليوم أي بنية تحتية متاحة لمعالجة أو تصدير أي محروقات محتملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *