المغاربة ضحايا معركة كسر عظم جديدة؟

أثار إضراب المحامين في المغرب تساؤلات حيال من يحمي حقوق المواطن في التقاضي في ظل توقف المحاكم عن النظر في عدد كبير من القضايا، مما يؤثر سلباً على مصالح آلاف المغاربة. فقد تأجلت العديد من القضايا التجارية، المدنية، الجنحية، والجنائية، بل وحتى القضايا المرتبطة بآجالات قانونية حساسة، الأمر الذي يضع المتقاضين في موقف صعب ويفرض عليهم تحمل تبعات لا ذنب لهم فيها.
وبالرغم من أن إضراب المحامين يأتي كخطوة احتجاجية ضد قرارات وزارة العدل، إلا أن الضرر الأكبر يقع على المواطنين الذين يعتمدون على استمرارية العمل القضائي لضمان حقوقهم في الوقت المناسب. حيث يتساءل المتتبعون عن ما إذا كانت هناك حلول استثنائية لحالات الطوارئ، تضمن عدم تعطيل مصالحهم الحيوية، لا سيما أن هذا الصراع بين الوزارة والمحامين لا يجب أن يكون على حساب حقوق المتقاضين.
في هذا السياق، يترقب المواطنون أن تبادر جمعية المحامين بتوفير حلول مؤقتة لحالات الضرورة القصوى، وأن تعقد جلسات حوار مع الجهات المعنية لتجاوز الخلافات وإيجاد حلول تحفظ مصالح الجميع. ومع استمرار هذا الإضراب، يبقى المواطنون في وضعية انتظار وتأجيل، متطلعين إلى إنهاء هذا التوتر بين المحامين والوزارة بشكل سريع وعادل.
وفي هذا الإطار قال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن “ما تقوم به هيئات المحامين الذي يفترض أن يدافعوا عن حقوق المواطن والمستهلك، وإضرابهم اليوم ليس ضد الوزارة بل نعتبره ضد المستهلك والمواطن، وهذا حيف في حق المستهلك ومع الأسف فالمحامون الذين من المفترض أن يدافعوا عن المواطن هم اليوم يخرقون حقوق المواطنين”.
وأضاف الخراطي، أن “هناك طرق عدة للإنسان من أجل التعبير عن احتجاجه كحمل الشارات وأشكال احتجاجية أخرى، لكن شلّ قطاع كامل وتعطيل قضايا المواطنين، مع الأسف يفقد المواطن الثقة في هذه الهيئة التي تمس الحق الأساسي للمواطن وهن حق الدفاع عنه”.
وأوضح المتحدث، أن “الأمر شبيه بترك الوطن دون جيش وهو أمر لا يغفر له من طرف المستهلك، فحق الدفاع حق دستوري وحق إنساني ولا يمكن المس به، وإضراب المحامين يضرب عرض الحائط القوانين الجاري بها العمل داخل المغرب وخارج المغرب”.
واسترسل رئيس جامعة حماية المستهلك، أنه “لم يقم المحامون في أي دولة بشل القطاع من قبل إلا في المغرب، لأنهم يحسون أنهم أصبحوا قوة ضاغطة وينسون أنه لولا المستهلك فلن يكونوا هم”.
وشهدت المحاكم المغربية شللاً شبه تام، صباح أمس الجمعة فاتح نونبر 2024، وذلك على إثر قرار المحامين الدخول في إضراب مفتوح احتجاجاً على ما وصفوه بـ”الردة التشريعية” التي تمس بمكتسباتهم وبحقوق المتقاضين.
وجاء هذا الإجراء التصعيدي بعد سلسلة من الاحتجاجات والمناشدات التي لم تجد آذاناً صاغية من قبل وزير العدل عبد اللطيف وهبي، حيث يطالب المحامون بإقرار نظام ضريبي عادل، وتحسين أوضاعهم الاجتماعية، وضمان حق المتقاضين في الحصول على مساعدة قانونية.
وأكدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن الإضراب يأتي بعد استنفاد كل السبل الحوارية، مشيرة إلى أن استمرار الحكومة في تجاهل مطالبهم قد تسبب في هذا الوضع المتأزم الذي يعاني منه قطاع العدالة.
وسبق لذات الهيئة، خلال أواخر شهر يوليوز الماضي، أن دعت إلى التوقف عن العمل لثلاثة أيام.
كما سبق أن خاض محامو المغرب، بداية الشهر المنصرم، إضرابا شاملا عن العمل بسبب ما يصفونه ”تجاهل” الحكومة لمطالبهم العديدة من بينها تحسين أوضاعهم المهنية وحماية حقوقهم، بالإضافة إلى إصلاح منظومة العدالة بشكل عام.
ويصر المحامون على الاستمرار في الاحتجاجات إلى حين الاستجابة لمطالبهم، مما يثير مخاوف بشأن تأخر البت في القضايا وتعطيل سير العدالة، وبالتالي التأثير سلباً على حقوق المتقاضين.
