المغرب الى خطة “سرية” لكشف كنوز باطن الأرض براً وبحراً ؟

أريفينو.نت/خاص
في إطار سعيه الحثيث لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، يواصل المغرب العمل على جبهتين استراتيجيتين متوازيتين: فمن جهة، يسرّع تطوير قطاع الطاقات المتجددة لتحقيق أهدافه المناخية الطموحة، ومن جهة أخرى، يعمل على تعزيز وتحديث استراتيجيته المتعلقة بالتنقيب عن النفط والغاز في أراضيه ومياهه الإقليمية. وتترجم هذه المقاربة المزدوجة إلى استثمارات معتبرة في كلا القطاعين.

المغرب يراهن على “الذهب الأسود” والطاقات النظيفة معاً.. خطة مزدوجة لغزو عالم الطاقة!

في تطور حديث يعكس هذا التوجه، أعلن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) عن إطلاق مهمة خبرة متخصصة تهدف إلى تحسين وتطوير مناهجه في مجال التنقيب عن المحروقات. هذه المبادرة، التي رُصد لها غلاف مالي يناهز 2.5 مليون درهم، تركز بشكل أساسي على إجراء تحليل نقدي معمق لمشاريع تقييم الإمكانات النفطية، سواء في المناطق البحرية (offshore) أو البرية (onshore). كما تهدف إلى تقديم توصيات عملية لمواءمة منهجيات التنقيب المعتمدة مع أحدث المعايير وأفضل الممارسات الدولية المتبعة في هذا المجال الصناعي الدقيق.

2.5 مليون درهم لتطوير “أسلحة” التنقيب.. هل تنجح السيدة بنخضراء في كشف كنوز المغرب الباطنية؟

على الرغم من التقدم المثير للإعجاب الذي حققه المغرب في مجال الطاقات المتجددة – مع هدف طموح يتمثل في دمجها بنسبة 56% ضمن المزيج الطاقي الوطني بحلول عام 2027 – فإن المملكة لا تغفل الأهمية الاستراتيجية لمواردها الأحفورية المحتملة. وفي هذا الإطار، يسعى المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، تحت إدارة السيدة أمينة بنخضراء، إلى تعظيم الفرص الاستثمارية المتاحة في الأحواض الرسوبية المغربية، والتي تشير الدراسات الأولية إلى إمكانات واعدة بها.
وستشمل استشارة الخبرة المزمع إجراؤها تقييماً شاملاً للإمكانات النفطية البرية والبحرية، وتحليلاً للتقارير والدراسات الرئيسية التي تم إنجازها سابقاً، بالإضافة إلى اقتراح مناطق ذات أولوية لعمليات التنقيب المستقبلية. والهدف النهائي هو تزويد الفرق الجيوعلمية التابعة للمكتب بالأدوات والمنهجيات اللازمة لتوجيه أعمالها وفقاً لأفضل الممارسات المعتمدة في صناعة النفط والغاز عالمياً.

13 شركة عالمية تجوب البر والبحر.. المغرب يتحول إلى “قبلة” للمستثمرين في قطاع المحروقات!

مع نهاية عام 2024، بلغ عدد الشركات الشريكة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن في مجال التنقيب عن المحروقات 13 شركة دولية متخصصة، تنشط على مساحة إجمالية تقدر بـ 233,317.83 كيلومتر مربع. وتتوزع هذه الشراكات على 19 رخصة برية، و34 رخصة بحرية، بالإضافة إلى 3 تراخيص للاستكشاف الأولي، و10 امتيازات للاستغلال.
وقد تميز العام المنصرم (2024) بحفر ثلاثة آبار برية وبئر بحرية واحدة، وباستثمارات إجمالية بلغت 1.05 مليار درهم، تم تمويل 96% منها من قبل الشركاء من القطاع الخاص. كما شهد نفس العام توقيع عقدي استكشاف أولي وعشرة ملاحق تعديلية للاتفاقيات النفطية القائمة.

من الطاقات المتجددة إلى المحروقات.. كيف يرسم المغرب مستقبله كلاعب طاقي محوري في أفريقيا والعالم؟

تعكس هذه الديناميكية المتنامية طموح المغرب لتنويع مصادر الطاقة لديه، مع العمل في الوقت ذاته على تثمين إمكاناته من الهيدروكاربورات. ويعتمد المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، بالتعاون مع شركائه الوطنيين والدوليين، على منهجيات علمية وتقنية صارمة لاستغلال الموارد المتاحة على أفضل وجه ممكن.
وبينما ينخرط المغرب بقوة في مسار التحول الطاقي نحو مصادر أنظف، فإن هذه الاستراتيجية المتوازنة، التي لا تهمل أياً من الخيارات المتاحة، قد تجعل من المملكة لاعباً رئيسياً ومؤثراً في قطاع الطاقة على الصعيدين الأفريقي والدولي في المستقبل المنظور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *