المغرب يدق ناقوس الخطر… هذه هي خطتنا لمواجهة ثورة السيارات الكهربائية’!

أريفينو.نت/خاص

بعد ثلاث سنوات من النمو الاستثنائي، بدأت صناعة السيارات المغربية تظهر علامات التباطؤ، مع تراجع الصادرات وبروز أولى بوادر التوتر. وفي هذا السياق، أكد عادل الزايدي، رئيس فيدرالية السيارات بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن الوضع يتطلب يقظة عالية، وأن التحول نحو السيارات الكهربائية وتنويع الأسواق لم يعد خياراً بل “ضرورة حيوية”.

تباطؤ أم تصحيح؟… قراءة هادئة لأرقام التصدير المقلقة
في حوار خص به وسائل الإعلام، قلل الزايدي من خطورة التراجع المسجل في صادرات القطاع خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2025، والذي بلغ 7% (من 52.7 مليار درهم في 2024 إلى 49 ملياراً). واعتبر أن هذا الانخفاض يجب وضعه في سياقه بعد ثلاث سنوات من النمو الهائل، مرجعاً أسبابه إلى تباطؤ الطلب في أوروبا بفعل التضخم، والتحول السريع نحو السيارات الكهربائية التي لا تزال الطرازات المغربية بعيدة عنها نسبياً، إضافة إلى قيام بعض المجموعات الأوروبية بترشيد مخزوناتها.
وأوضح أن قطاع مكونات السيارات لا يزال صامداً، حيث سجل قطاع الأسلاك نمواً بنسبة 1.7% والمكونات الأخرى بنسبة 4.21%، مما يعكس مرونة المنصة الصناعية المغربية. لكنه حذر من أن هذا الصمود يبقى هشاً، لأن نشاط الموردين مرتبط بشكل وثيق بإيقاع إنتاج مصنعي السيارات مثل “رونو” و”ستيلانتيس”، وأي تباطؤ لديهما ينعكس مباشرة على سلسلة القيمة بأكملها.

الثورة الكهربائية… كيف يستعد المغرب لمعركة البطاريات والبرمجيات؟
يرى الزايدي أن الاعتماد بنسبة 70% على السوق الأوروبية، الذي كان مصدر قوة للمغرب بفضل نموذج “التكلفة الأفضل”، أصبح اليوم “نقطة يقظة” تستدعي الحذر. فالقرارات الأوروبية بشأن إنهاء المحركات الحرارية بحلول 2035 تفرض تحدياً كبيراً.
ومع ذلك، دعا إلى مقاربة براغماتية، مشيراً إلى أن المغرب بدأ بالفعل في الاستعداد لثورة السيارات الكهربائية، والدليل هو المشاريع الثلاثة الضخمة لمصانع البطاريات (Giga-factories) التي تمثل 40% من قيمة السيارة الكهربائية. وقال إن المغرب يجب أن يستغل استراتيجيته للطاقة المتجددة للحصول على ميزة تنافسية، معتبراً أن تكنولوجيا السيارات الكهربائية تبدو أبسط وأكثر قابلية للاستيعاب من المحرك الحراري. وشدد على أن “المعركة الحقيقية ستكون في مجال البحث والتطوير والبرمجيات، وعلينا إعداد مواهبنا الرقمية لذلك”.

ما بعد أوروبا… البحث عن أسواق جديدة لم يعد خياراً بل “ضرورة حيوية”
أكد الزايدي أن الوقت حان لتنويع الأسواق بشكل جدي، واصفاً هذه الخطوة بأنها “ضرورة حيوية”. ورغم أن المهمة تبدو صعبة وتعتمد على استراتيجيات الشركات العالمية، إلا أنه يعتقد أن الوقت لم يفت بعد. فالمغرب لا يزال يتمتع بمزايا تنافسية قوية من حيث التكلفة والاستقرار والبنية التحتية (ميناء طنجة المتوسط).
وأشار إلى أن أسواقاً واعدة مثل إفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية يمكن أن تصبح وجهات جديدة للمنتج المغربي، شريطة تطوير عرض صناعي ملائم (سيارات قوية ومعقولة التكلفة) ووضع استراتيجية دبلوماسية وتجارية قوية. وحذر قائلاً: “ما كان بالأمس فرصة، أصبح اليوم ضرورة حيوية. الوقت يضغط”.
وفي ختام حديثه، أقر الزايدي بالنجاح الكبير الذي حققه المغرب في بناء منظومة صناعية قوية وتكوين كفاءات تقنية وهندسية (أكثر من 2000 مهندس في البحث والتطوير)، لكنه شدد على أن الطريق لا يزال طويلاً لتعميق القيمة المضافة المحلية، خاصة في مجال براءات الاختراع والبرمجيات وتصميم السيارات، وتشجيع علامات تجارية مغربية خالصة على غرار “نيو” (NEO).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *