المغرب يستعد لتوجيه ضربة موجعة للشناقة؟

أريفينو.نت/خاص
في مبادرة تشريعية هامة تهدف إلى إعادة هيكلة سوق الوساطة التجارية وإرساء قواعد أكثر عدالة اقتصادية، تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بمقترح قانون يسعى لتأطير مهنة الوسيط التجاري، أو على الأقل ما يقوم مقامها حاليًا. وتستهدف هذه الخطوة بشكل خاص دوائر تسويق المنتجات القادمة من المناطق القروية والجبلية والبحرية، والتي شهدت أسعارها ارتفاعًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، وهو تضخم لا يُعزى فقط إلى الجفاف المستمر، بل أيضًا إلى جشع بعض الوسطاء المتعطشين لتحقيق أرباح باهظة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.

صرخة من مؤسسات الحكامة… الفوضى في أسواق الوساطة تُلهب الأسعار!
تأتي هذه المبادرة، وفقًا للمذكرة التقديمية المرفقة بالنص، استجابةً للتوصيات الصادرة عن مختلف مؤسسات الحكامة، التي دقت ناقوس الخطر إزاء الانتشار غير المنظم للوسطاء ضمن سلاسل التوزيع. ويمارس هؤلاء تأثيرًا متزايدًا على الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلكون، وذلك على حساب المنتجين الأصليين وتوازن السوق.
ويستند المقترح، الذي قدمه خمسة نواب من الفريق الحركي يوم الاثنين 19 مايو 2025، إلى ضرورة إخضاع مهنة الوسيط لمجموعة واضحة من القواعد القانونية والتنظيمية. ويتمثل الهدف المعلن في التحكم في هوامش الربح والحد من ممارسات الاحتكار والمضاربة، التي تؤدي إلى ارتفاع غير مبرر في الأسعار، دون أن يستفيد منها المنتجون الفعليون.

شروط صارمة وتراخيص إلزامية… هل يُغلق الباب أمام “سماسرة” الأزمات؟
يشدد النص على الدور المحوري الذي يلعبه الوسطاء في تكوين الأسعار، حيث يسيطرون على حلقات استراتيجية في دوائر التوزيع. هذه القدرة على تحديد الأسعار، في غياب إطار قانوني صارم، تفتح الباب أمام ممارسات تجارية قد تضر بحسن سير السوق وبمصلحة المستهلك. ففي الوقت الراهن، لا تخضع مهنة الوسيط لأي تنظيم قانوني دقيق، مما يشجع على تراكم التدخلات على طول السلسلة التجارية، حيث تضاف أرباح جديدة في كل مرحلة، مما يساهم في تضخم مصطنع لأسعار البيع النهائية.
وينص مقترح القانون على إلزام كل وسيط بالحصول على اعتماد رسمي تسلمه السلطات المختصة في القطاعات المعنية – سواء الفلاحة أو الصيد البحري أو الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. وسيكون الحصول على هذا الاعتماد مشروطًا باحترام دفتر تحملات دقيق، يحدد شروط التخزين والنقل، والقواعد المنظمة للمنافسة، وآليات الرقابة لمنع حالات الاحتكار.
ومن بين الشروط المطلوبة لمزاولة هذا النشاط المقنن، ينص المقترح على أن يكون طالب الاعتماد مغربي الجنسية، وأن لا تكون له سوابق قضائية تمس بالشرف أو النزاهة، وأن يكون مسجلاً قانونيًا كشركة أو تاجر. وفي هذا السياق، تم التنصيص على مسك محاسبة مطابقة لمقتضيات مدونة التجارة والخضوع للرقابة الضريبية كالتزامات أساسية لضمان الشفافية والإنصاف في المعاملات التجارية.

عقوبات رادعة للمخالفين… من سحب الاعتماد إلى الغرامة ومصادرة السلع!
يتضمن مشروع القانون، المكون من 11 مادة، بُعدًا ردعيًا هامًا، ففي حالة ثبوت ممارسات احتكارية أو مضاربة، أو تجاوز هوامش الربح المسموح بها، يتعرض الوسيط لسحب اعتماده بشكل نهائي.
وأخيرًا، فإن الممارسة غير القانونية للمهنة، دون الحصول على ترخيص مسبق، تعرض المخالفين لعقوبات مالية تتراوح بين 10,000 و50,000 درهم. وفي حالة العود، ينص المقترح أيضًا على مصادرة السلع المعنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *