المغرب يستنجد بهذا البلد البعيد لانقاذ موائد المغاربة؟

أفاد الرئيس التنفيذي لمجلس مصدرين المواشي الأسترالي (ALEC) مارك هارفي ساتون أن المغرب يستعد لاستيراد أغنام غرب أستراليا، مؤكدا أن بعثة مغربية حلت هذا الأسبوع بالبلاد، بهدف الاتفاق على شراء ما يصل إلى 100,000 رأس من الأغنام الحية سنويا.
وأكد المسؤول الأسترالي، وفق ما جاء في منصة “sheepcentral” أن المغرب يعتبر “هذه الصفقة أولوية عاجلة”، وذلك قبيل أسابيع قليلة من عيد الأضحى، مشيرا إلى أن البعثة المغربية تتكون من 15 شخصًا “وهي موجودة حاليًا في مدينة بيرث”.
وأُبلغ المصدرون الأستراليون، بحسب المنصة ذاتها، بأن المغرب يمكنه استيراد ما يصل إلى 100,000 رأس من الأغنام سنويًا، مع إمكانية زيادة هذا العدد مستقبلًا، مسجلة أن “التركيز الحالي ينصب على الأغنام، لكن البروتوكول الصحي يسمح أيضًا بتصدير الأبقار والماعز جوًا إلى المغرب”.
ويعتقد المصدرون أن الشحن سيبدأ قبل بداية الحظر الصيفي في يونيو، إلا أنهم لمحوا لإمكانية عدم تطبيق هذا الحظر على الشحنات المرسلة إلى المغرب، مبرزين أن “القطاع سيجري تقييمًا يعتمد على المعطيات المتوفرة لتحديد الأطر الزمنية المناسبة للشحن بناءً على المخاطر”.
وأكد مجلس “ALEC”، بحسب المصدر ذاته، أن عملية الشحن تخضع للطلب العالمي، “ولكن هناك عدد كافٍ من السفن المتاحة لخدمة السوق المغربي، خاصة أن المستوردين المغاربة عبروا عن رغبتهم في استقبال الأغنام الأسترالية الحية في أسرع وقت ممكن”.
ووصف مارك هارفي-ساتون الاهتمام المغربي بأنه “إشارة إيجابية للمزارعين الأستراليين، مشيرًا إلى أن “حظر حكومة ألبانيز تصدير الأغنام الحية لا يهدد فقط الوظائف الأسترالية، بل أيضًا الأمن الغذائي في الخارج”.
وقال هارفي-ساتون: “الطلب المغربي يظهر أن أسواقًا مزدهرة ما زالت تحتاج إلى الماشية الأسترالية”، مضيفا أن الرباط “بحاجة إلى تجديد قطيعها بعد الجفاف، وأستراليا، بفضل جودة مواشيها العالية وخلوها من الأمراض وموثوقية الإمدادات، في وضع جيد لتلبية هذا الطلب”.
وقال توفيق العشابي، مسؤول بوزارة الفلاحة المغربية، ورئيس البعثة المغربية، بحسب ما نقلته المنصة، إن المغرب لديه حاجة ملحة إلى الأغنام والماعز والأبقار بسبب الجفاف المستمر ومشاكل الإمداد في الأسواق القريبة، معتبرا أن “السوق الأسترالي يقدم مزايا كبيرة من حيث الشروط الصحية ورعاية الحيوان والكميات الكبيرة والإمكانيات اللوجستية، مما يقلل من تحديات المسافة بين البلدين”.
كما لفت العشابي إلى أن توقيع الاتفاقيات الصحية بين المغرب وأستراليا في نهاية عام 2024، يمهد الطريق لبدء الصادرات في القريب العاجل.
أرقام رسمية
واليوم الخميس، سجل أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، تراجع أعداد القطيع الوطني بـ38 في المئة مقارنة بسنة 2016، التي تم خلالها إجراء الإحصاء الوطني للفلاحة.
وأفاد البواري، خلال ندوة صحفية أعقبت المجلس الحكومي، أن هناك نقصا حادا مما أثر على إنتاج اللحوم، مفيدا أنه في السنوات العادية كان يتم ذبح 230 ألف رأس، في حين يتم الآن نحر ما بين 130 و150 ألف رأس، مع استحضار التأثر بعملية الاستيراد.
وأورد البواري أنه لخلق توازن في أسعار اللحوم، اتخذت الحكومة عدة تدابير في قانون المالية لسنة 2025 منها تعليق رسوم الاستيراد والإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة على استيراد الأبقار والأغنام والماعز واللحوم الحمراء.
ولاحظ وزير الفلاحة خلال شهر يناير وفبراير من هذه السنة طفرة وارتفاعا في وتيرة الاستيراد مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، نظرا لعجز القطيع الوطني عن تلبية الحاجيات، مبرزا أنه تم إلى غاية يوم أمس استيراد 21 ألفا و800 رأس من الأبقار و124 ألف رأس من الأغنام و704 أطنان من اللحوم الحمراء.
وأوضح الوزير أن هذه الإجراءات مكنت نسبيا من خلق توازن في الأسواق، حيث بدأت تظهر بعض بوادر التراجع في أسعار لحوم الأبقار مقارنة بالسنة الماضية، مشيرا إلى الإشكاليات المرتبطة بالفارق في الأثمان بين البيع عند الخروج من المجازر والبيع بالتقسيط، حيث يكون هناك هامش ربح كبير، سواء بالنسبة للحوم أو الخضروات، بين البيع بالجملة والبيع بالتقسيط.
وتابع أنه نظرا لتراجع القطيع الوطني، تم إعداد برنامج شامل لدعم قطاع الإنتاج الحيواني على المستوى الوطني، يتضمن ستة مكونات رئيسية، من بينها التغذية الحيوانية، حيث سيتم توفير الأعلاف للمربين بكمية تقدر بين 15 و18 مليون قنطار.
كما سيتم تقديم تأطير تقني لتحسين إنتاجية الأغنام، الماعز، الأبقار، والإبل، وكذا الاهتمام بالصحة الحيوانية، إضافة إلى تنفيذ برنامج للفلاحة التضامنية الموجهة نحو تربية الماشية، مع التركيز على المناطق الهشة ودعم الكسابة الصغار لمساعدتهم على الاستمرار في هذا النشاط.
وأشار أيضا إلى دعم الحفاظ على إناث الماشية لإعادة تشكيل القطيع، بما يشمل إناث الأبقار، الأغنام، والإبل، مفيدا “نحن بصدد إعداد برنامج خاص بالشباب القروي لدعم مشاريع الإنتاج الحيواني”.
