المغرب يسحق جنوب إفريقيا في هذه الحرب المثيرة؟!

أريفينو.نت/خاص
كشفت أحدث الإحصائيات حول قطاع صناعة السيارات في القارة الإفريقية لعام 2024 عن استمرار هيمنة المغرب وجنوب إفريقيا على هذا القطاع الحيوي، مع بروز لافت للمملكة المغربية كقائد لإنتاج سيارات الركاب وتوسيع الفجوة مع منافستها التقليدية جنوب إفريقيا، وذلك رغم التحديات التي تواجه البلدين.
إنتاج إفريقي متواضع… وهيمنة ثنائية مطلقة!
أنتجت القارة الإفريقية حوالي 1.18 مليون مركبة في عام 2024، وهو ما يمثل زيادة طفيفة بنسبة 0.6% مقارنة بعام 2023. ورغم هذه الزيادة، لم تتجاوز مساهمة إفريقيا في الإنتاج العالمي للسيارات (البالغ 92.50 مليون مركبة) نسبة 1.27%. اللافت في الأمر هو التركز الشديد للإنتاج؛ حيث استحوذت جنوب إفريقيا والمغرب معاً على 1.16 مليون مركبة، أي ما يعادل 98.40% من إجمالي الإنتاج الإفريقي، بينما لم يتجاوز إنتاج باقي دول القارة مجتمعة 18,001 مركبة. ويعود هذا التفوق إلى امتلاك البلدين لمنظومات صناعية متكاملة، وبيئة أعمال مواتية، وموارد بشرية مؤهلة، وأسواق داخلية كبيرة نسبياً، بالإضافة إلى قدرات لوجستية ورؤى استراتيجية واضحة لتطوير القطاع.
جنوب إفريقيا: ريادة إجمالية مهددة وتحديات هيكلية!
لا تزال جنوب إفريقيا تتصدر الإنتاج الإفريقي للسيارات بجميع فئاتها (سيارات ركاب وتجارية)، حيث بلغ إنتاجها 599,754 وحدة في عام 2024 (بانخفاض 5.2% عن 2023)، مستحوذة على 50.90% من حصة السوق الإفريقية (مقابل 54.1% في 2023)، وتحتل المرتبة 21 عالمياً. ورغم وجود حوالي سبعة مصنعين لسيارات الركاب (من بينهم فورد، نيسان، بي إم دبليو، تويوتا، مرسيدس، إيسوزو، وفولكسفاغن)، لم تنتج البلاد سوى 350,384 سيارة ركاب، أي أقل بـ 174,083 وحدة من المغرب. وتعتبر فولكسفاغن أكبر منتج محلي بـ 167,084 وحدة. وتواجه صناعة السيارات في جنوب إفريقيا، التي صدرت حوالي 62% من إنتاجها لأوروبا وتطمح لإنتاج 1.4 مليون وحدة بحلول 2035، تحديات كبيرة، أبرزها صعوبات إمدادات الكهرباء، وتأثير الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة، وضرورة التحول نحو إنتاج السيارات الكهربائية لتلبية متطلبات السوق الأوروبية.
المغرب “نمر” صناعة السيارات: ريادة قارية في سيارات الركاب وتكامل صناعي مبهر!
عزز المغرب مكانته كثاني أكبر مصنع للسيارات في إفريقيا بجميع فئاتها، بإنتاج بلغ 559,645 وحدة في عام 2024 (بزيادة 4%)، أي 47.50% من الإنتاج الإفريقي. والأهم من ذلك، رسخت المملكة موقعها كأول منتج لسيارات الركاب على مستوى القارة، موسعة الفارق بشكل كبير مع جنوب إفريقيا، حيث أنتج المغرب 524,467 سيارة ركاب، مقابل 350,384 وحدة فقط لجنوب إفريقيا، مستحوذاً على ما يقرب من 60% من الإنتاج الإفريقي لهذه الفئة.
ويعتمد المغرب في ذلك على عملاقين رئيسيين: مجموعة رونو المغرب وستيلانتيس المغرب. وسجلت مجموعة رونو المغرب، أكبر منتج للسيارات في إفريقيا، إنتاجاً قياسياً بلغ 413,614 مركبة في مصنعيها بطنجة والدار البيضاء (صوماكا) عام 2024 (بزيادة 8%). وتتميز المجموعة بمعدل إدماج محلي مرتفع يصل إلى 65.5%، وتطمح لرفعه إلى 80% بحلول 2030، مع زيادة الطاقة الإنتاجية السنوية إلى 500,000 وحدة. من جانبها، بلغت إنتاجية ستيلانتيس المغرب حوالي 111,000 وحدة، معتمدة على منظومة تضم أكثر من 70 مورداً محلياً، وبمعدل إدماج يبلغ 70%، مع هدف الوصول إلى 80%. وبالإضافة إلى سيارات الركاب، أنتج المغرب 35,178 مركبة تجارية. ويواجه المغرب، على غرار جنوب إفريقيا، تحدي التحول نحو صناعة السيارات الكهربائية، وهو ما بدأته ستيلانتيس بالفعل بإنتاج طرازات كهربائية.

المكسيك تنتج اربعة ملايين سيارة سنويا. وهذا لم يمنع مواطنيها من المغامرة من أجل الوصول إلى الإلدورادو الأمريكي.
لا تقدم بدون صناعة واستثمارات محلية. المناولة تضمن مناصب شغل ولكن تكرس التبعية الإقتصادية للغرب.