المغرب يفتح “الصندوق الأسود” النووي بدعم من”الكعكة الروسية” !

أريفينو.نت/خاص

في مواجهة التحديات المتزايدة المتعلقة بالطاقة والمياه، يخطو المغرب خطوات حذرة ومدروسة نحو تبني خيار الطاقة النووية المدنية. هذا التوجه الاستراتيجي، الذي يهدف إلى تنويع المزيج الطاقي الوطني وتحقيق الأمن المائي، يتم في إطار تنظيمي صارم وبدعم من شراكات دولية واعدة.

الخيار النووي.. هل هو السلاح السري للمغرب لضمان سيادته الطاقية والمائية؟

يأتي اهتمام المغرب بالطاقة النووية في سياق بحثه عن حلول مستدامة لضمان سيادته الطاقية وتلبية احتياجاته من الماء عبر تحلية مياه البحر. وقد حصل المغرب على دفعة قوية لهذا التوجه في عام 2024، عندما اعترفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسميًا بأن "جميع المواد النووية الموجودة على الأراضي المغربية تُستخدم حصرًا للأغراض السلمية"، وهو ما يعكس نضج الإطار التنظيمي المغربي ويفتح الباب أمام تعاون دولي أوسع.

مفاعلات صغيرة بدلًا من عمالقة تقليدية.. كيف نالت الرباط ثقة الوكالة الذرية؟

يتركز اهتمام المملكة بشكل خاص على "المفاعلات النمطية الصغيرة" (SMRs)، وهي تقنية حديثة تتميز بمرونتها وتكلفتها الأقل، وسهولة دمجها في الشبكات الكهربائية. وقد أكدت وزيرة الانتقال الطاقي، ليلى بنعلي، اهتمام المغرب بهذه التقنية خلال منتدى علمي للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويرى الخبير في الطاقة، أمين بنونة، أن هذه المفاعلات الصغيرة (حوالي 122 ميغاوات) تبدو أكثر ملاءمة لاحتياجات المغرب الحالية مقارنة بالمفاعلات التقليدية الضخمة (1000 ميغاوات).

من "الكعكة الصفراء" إلى تحلية المياه.. مشاريع نووية ترى النور في المملكة

بدأت تظهر بوادر صناعية لهذا التوجه، حيث أفادت تقارير بأن شركة "Uranext" الناشئة في طريقها لإنشاء وحدة صناعية في المغرب لإنتاج "الكعكة الصفراء"، وهي المادة الخام للوقود النووي. وفي مجال المياه، تم توقيع بروتوكول اتفاق بين شركة "Water and Energy Solutions" المغربية والعملاق الروسي "روساتوم"، لتطوير حلول تحلية مياه البحر بالطاقة النووية، وهي تقنية حيوية نظرًا للتكلفة الطاقية العالية لعمليات التحلية التقليدية.

بين الحلم والحقيقة.. خبراء يدعون للحذر والأولوية لا تزال للهيدروجين الأخضر

على الرغم من هذه الطموحات، يدعو الخبراء إلى الحذر. فيشير أمين بنونة إلى أن تقنيات المفاعلات الصغيرة لا تزال في مراحلها التجريبية وتكاليفها غير مؤكدة. من جانبه، يرى الخبير في الاستدامة، عمر بنيشة، أنه على الرغم من طموحات المغرب النووية، إلا أن الأولوية القصوى للدولة حاليًا تظل منصبة على تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر. وبالتالي، يُنظر إلى الطاقة النووية كحل تكميلي ومستقبلي، سيتم اللجوء إليه على المدى المتوسط أو الطويل ضمن مزيج طاقي متنوع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *