المغرب يكشف سر عمالقة المازوت في هذا التاريخ!

أريفينو.نت/خاص
في ظل الجدل الدائر حول أسعار المحروقات في المغرب، والتي يرى الكثيرون أنها لا تزال مرتفعة بشكل غير طبيعي، قدم السيد أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، توضيحات هامة حول مدى ارتباط أسعار البيع للمستهلك بتقلبات سعر برميل النفط في السوق الدولية، وكشف عن قرب صدور أول تقرير للمجلس يقيس هوامش الربح الصافية لشركات توزيع المحروقات في المملكة.
هل تسرقنا شركات المحروقات؟ رحو يرد على “اتهامات الشارع” ويكشف كواليس الأسعار!
يعتقد الكثير من المواطنين أن الانخفاضات الأخيرة في أسعار الديزل (20 سنتيماً للتر في الأول من مايو، ثم 10 سنتيمات في 16 مايو) لا تعكس إطلاقاً التراجع الكبير في أسعار النفط الخام على الصعيد العالمي، والتي بلغت أدنى مستوياتها منذ أربع سنوات خلال الأسابيع الأخيرة.
ورداً على هذه التساؤلات، أوضح السيد رحو أن مجلس المنافسة يتابع التزامات تسع شركات لتوزيع المحروقات في إطار اتفاقات تسوية أُبرمت عام 2023، وأن هذا التتبع يتم بشكل ربع سنوي. وأكد أن آخر تقرير منشور يغطي الربع الرابع من عام 2024، وبالتالي لا يمكنه التعليق على المستويات الحالية للأسعار بشكل فوري. ولكنه وعد قائلاً: “بمجرد حصولنا على النتائج المالية لعام 2024، سنصدر في يونيو القادم تقريراً حول هوامش الربح الصافية”، مما سيمكن من قياس الأرباح الفعلية للمشغلين ومعرفة ما إذا كانت هوامشهم قد تغيرت مقارنة بالسنوات السابقة.
تحسن في تطبيق الأسعار… ولكن هل هو كافٍ؟
فيما يتعلق بعام 2024، أكد رئيس مجلس المنافسة ملاحظة “تحسن كبير جداً” في وتيرة تطبيق ارتفاعات وانخفاضات الأسعار، وهي مشكلة كانت مطروحة سابقاً حيث كان يتم تطبيق الارتفاعات بسرعة بينما تتأخر الانخفاضات. وأضاف: “لاحظنا أن الارتفاعات والانخفاضات لا يتم تطبيقها دائماً بنفس القدر. فعندما يكون هناك ارتفاع، يتم تطبيقه أحياناً بالكامل وأحياناً بشكل جزئي. ونجد نفس الشيء عند حدوث انخفاض. فعندما لا يتم تطبيق الارتفاع بالكامل، فإن الانخفاض الذي يليه لا يتم تطبيقه بالكامل أيضاً”. وأشار إلى أن هوامش الربح الإجمالية كانت مستقرة نسبياً حول 1.20 إلى 1.30 درهم للتر طوال عام 2024.
ورفض السيد رحو بشدة الانتقادات التي تشكك في موثوقية بيانات مجلس المنافسة، مؤكداً أن “البيانات الوحيدة المعتمدة لأي شركة هي تلك الواردة في منشوراتها المدققة من قبل مراقبي الحسابات”، وأن بيانات المشغلين يتم التحقق منها مع إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة والمديرية العامة للضرائب.
“لعبة المخزون الخفية”: كيف تُبقي أسعار المحروقات مرتفعة رغم انخفاض سعر البرميل؟
حول ما إذا كانت الأسعار المطبقة في المغرب “مفرطة”، دعا رحو إلى مراعاة تطور السوق الدولية، موضحاً: “لن نطلب من المشغلين البيع بخسارة أو حتى بهوامش تتجاوز المعايير الدولية. هذه المعايير تتوافق مع الهامش الذي يكسبه مشغل مماثل في أي مكان في العالم. يجب ألا ننسى أن لدينا اقتصاداً مفتوحاً”. وأكد أنه إذا تبين أن المشغلين يكسبون في المغرب أكثر بكثير مما يكسبونه في الخارج، فإن المجلس سيشير إلى ذلك عند تحليل أرقام 2024 كاملة.
وبخصوص مستويات الأسعار الحالية، أوضح رحو أن المجلس سيحللها بالتأكيد، ولكن مع فارق زمني، محذراً المشغلين: “نقول للمشغلين إن هوامش الربح تخضع لمراقبة ربع سنوية وسيتم نشرها. لذا، انتبهوا للتداعيات. إذا لم تطبقوا التغييرات بشكل صحيح، فسيظهر ذلك عاجلاً أم آجلاً”.
وعزا رئيس مجلس المنافسة التأخر في انعكاس أسعار السوق الدولية على محطات الوقود إلى كون الأسعار المعروضة حالياً تعكس سعر المخزون وليس سعر السوق الفوري. وقال: “بشكل عام، تصل الشحنات كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. ثم يتم تخزين المشتريات. وقد يستغرق الانعكاس أحياناً بضعة أيام، أو حتى بضعة أسابيع”. وبما أن المشغلين يحتفظون بمخزون يكفي لشهر تقريباً من الاستهلاك، فإن المنتجات المباعة في مايو تتوافق مع مشتريات أبريل، بينما ستنعكس مشتريات مايو في يونيو.
ويرى السيد رحو أن متطلبات مخزون الأمان تزيد من تفاقم الوضع، مقترحاً الحفاظ على هذا المخزون الاحتياطي ولكن مع “إيجاد آليات تحوط أكثر مرونة تسمح لهذا المخزون بألا يكون عائقاً أمام انعكاس الارتفاعات، وخاصة الانخفاضات”. وأكد أن التغييرات يجب أن تنعكس في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع على الأكثر، وليس ثلاثة أشهر. وكشف أن مجلس المنافسة يُعد توصية للحكومة لتمكين المشغلين من عدم تأخير تطبيق التغييرات لفترة طويلة جداً إذا قاموا بزيادة المخزون لأسباب تتعلق بالأمان، مشيراً إلى أن “هذه الآلية موجودة، لكن القرار يعود للحكومة”.
