المغرب ينضم إلى “تحالف العمالقة” مع قطر و مصر و تركيا بقيادة الإمارات؟

أريفينو.نت/خاص
أُعلن في العاصمة الإماراتية أبوظبي عن انضمام المغرب إلى “الشراكة الصناعية من أجل التنمية الاقتصادية المستدامة”، وهي مبادرة طموحة تقودها دولة الإمارات العربية المتحدة وتشمل أيضاً الأردن، مصر، البحرين، قطر، وتركيا. وتستند هذه الاتفاقية الحكومية الدولية إلى مشاريع مشتركة تُقدر قيمتها بخمسة مليارات دولار، تهدف إلى بناء ترابط إنتاجي منظم في قطاعات حيوية واستراتيجية.
أبوظبي تجمع الكبار: المغرب جزء من رؤية صناعية تُعيد تشكيل المنطقة!
وفي تعليقه على هذا التحالف، صرح معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، بأن “هذا التعاون الموسع (…) مع المغرب يفتح آفاقاً جديدة للتكامل الإقليمي لسلاسل التوريد”. جاء هذا الإعلان الهام في إطار فعاليات النسخة الرابعة من منتدى “اصنع في الإمارات”، الذي يُعقد حتى 22 مايو الجاري في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك)، تحت رعاية وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتية. ويُنظم هذا التجمع الضخم بالتعاون مع مجموعة أدنيك، وزارة الثقافة، مكتب أبوظبي للاستثمار (ADIO)، وشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، ويستقطب أبرز الشخصيات من الإدارة الاقتصادية العليا، وريادة الأعمال الصناعية، والتمويل التقني.
“اصنع في الإمارات”: أكثر من مجرد شعار… رؤية قيادة لـ “وادي سيليكون” الشرق الأوسط!
أكد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA)، خلال كلمته الافتتاحية للمنتدى، أن شعار “اصنع في الإمارات” ليس مجرد كلمات، بل هو “تعبير ملموس عن إرادة سيادية لتأسيس اقتصاد قوي، مستدام، وسيادي، يسترشد بالإبداع الوطني، والمهارات المحلية، والتقنيات المتقدمة، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة”. ويهدف المنتدى، بحسب السلطات المنظمة، إلى تهيئة بيئة خصبة لتدفق الخبرات والمعرفة، وظهور شبكات صناعية متجذرة محلياً، وتوسيع القدرة الإنتاجية الوطنية. وتشارك في المنتدى أكثر من 700 شركة تعرض حلولاً هندسية متقدمة على مساحة تبلغ 68,000 متر مربع، مع توقعات بأن يتجاوز عدد الزوار 30,000 شخص.
تكنولوجيا فائقة واستقلالية إنتاجية: الإمارات تقود عصراً صناعياً جديداً بحضور “ترامب”!
في كلمته الافتتاحية، شدد معالي الدكتور سلطان الجابر على أن “العالم يدخل حقبة صناعية جديدة، تقودها السرعة التكنولوجية الفائقة، والمرونة التنظيمية، وسيادة الأفكار. فالذكاء الاصطناعي، والمواد المعقدة، والروبوتات تعيد تعريف أسس الإنتاج المعاصر”. وأضاف: “في الإمارات، لا يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كسلعة أداتية، بل كقطاع اقتصادي قائم بذاته. والافتتاح الأخير في أبوظبي لأول مركز بيانات للذكاء الاصطناعي إماراتي-أمريكي، بحضور الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يُنبئ بتطوير أضخم مجمع مخصص للذكاء الاصطناعي خارج الأراضي الأمريكية”.
كما استعرض الوزير الإماراتي العديد من الآليات التي تم تفعيلها لدعم النهضة الصناعية، من بينها “برنامج تحول التكنولوجيا” و”مؤشر تحول التكنولوجيا الصناعية”، اللذين استفاد منهما أكثر من 500 منشأة إنتاجية بدعم مالي يُقدر بـ 4.6 مليار درهم. ويتم إيلاء اهتمام خاص للقطاعات الناشئة مثل الطاقة المتجددة، والمفاعلات النمطية الصغيرة (SMR)، ومكونات أشباه الموصلات، والمعدات ذاتية التشغيل، ومواد البناء ذات القيمة المضافة العالية.
إنجازات تُبهر العالم: صادرات قياسية وصناديق دعم مليارية لمستقبل “صُنع في الإمارات”!
حققت الصادرات الصناعية الإماراتية في عام 2024 ما قيمته 197 مليار درهم، أي بزيادة بلغت 68% منذ عام 2021. وبالتوازي مع ذلك، ساهم البرنامج الوطني للقيمة المضافة المحلية (ICV)، الهادف إلى إعادة توجيه المشتريات الحكومية نحو المنتجات المحلية، في الحفاظ على 347 مليار درهم داخل الدورة الاقتصادية الوطنية وتوليد أكثر من 22,000 فرصة عمل للمواطنين الإماراتيين.
وشهد المعرض أيضاً إطلاق “صندوق الإمارات للنمو”، وهو آلية تمويلية بقيمة مليار درهم لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاعات الاستراتيجية. وتُضاف هذه الحزمة إلى التزامات مصرفية تتجاوز 40 مليار درهم على مدى خمس سنوات، مقدمة بشكل خاص من بنك الإمارات للتنمية، وبنك أبوظبي الأول، وبنك المشرق، وبنك الإمارات دبي الوطني، وبنك أبوظبي التجاري، ومصرف أبوظبي الإسلامي، وبنك “ويو”. كما يوفر معرض للمهن الصناعية، يُنظم بالشراكة مع برنامج “نافس”، أكثر من 1200 فرصة عمل للخريجين الشباب. ويُسلط جناح خاص مكرس للحرف اليدوية، حيث يعرض 216 من كبار الحرفيين الإماراتيين إبداعاتهم، الضوء على الاستمرارية الثقافية للنسيج الإنتاجي.
واختتم معالي الدكتور سلطان الجابر كلمته قائلاً: “كل مصنع نبنيه، كل آلة نحركها، تجسد وعداً وطنياً وزخم مستقبل يُصاغ بالتميز. يجب أن يظل شعار ‘صُنع في الإمارات’ ختماً لتميزنا الجماعي”.
