المغرب يوجه ضربة قاسية جدا للسلع المصرية؟

ما زالت عشرات الحاويات المحملة بسلع مصرية مختلفة عالقة بميناءي طنجة المتوسط والبيضاء، منذ أكثر من شهر، تحمل أسماء موردين مغاربة في تخصصات مختلفة، يتكبدون، كل يوم، مصاريف كراء الأرضيات والتخزين لفائدة شركات الملاحة، بقيمة 1300 درهم (في المعدل)، لكل حاوية.

وقالت الصباح التي اوردت التفاصيل، إن الحاويات المصرية المحملة بأنواع من السيراميك والثوب والسجاد والسلع الغذائية والخضراوات والفاكهة، إضافة إلى الحديد وفحم الكوك، وبعض المحاصيل الزراعية والقطاني والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، تستوطن مساحات من ميناء طنجة المتوسط، وبشكل أقل ميناء البيضاء، حيث تتكلف أربع شركات، ثلاث بالبيضاء وواحدة في طنجة، باستيفاء رسوم الإيداع والتخزين.

وقال مستوردون مغاربة، رفضوا الكشف عن أسمائهم، إن الخسائر المالية المتراكمة، منذ أكثر من شهر، بناء على القرار غير الرسمي بمنع دخول الحاويات وبقائها في مصلحة الجمارك، تقارب 12 مليارا، دون احتساب أصل البضائع المستوفى من الشركات المصرية.

وأكد الفاعلون في مجال الاستيراد والتصدير أنهم يتابعون توتر العلاقات التجارية بين المغرب ومصر في الآونة الأخيرة، معبرين عن أملهم في الوصول إلى حل في أقرب وقت ممكن، “لأن من يدفع الثمن في آخر المطاف، هم أصحاب الشركات المستوردة، إذ يعتبر أي يوم تأخير بمثابة ملايين الدراهم، تحسب على الكلفة العامة”.

وأوضح هؤلاء أنهم لم يتوصلوا بأي إشارة لمنع استيراد بضائع وسلع بعينها من مصر، في ظل الأزمة التي انطلقت منذ أكثر من سنتين، حين التفت الحكومة المصرية على بعض مضامين معاهدة أكادير الموقعة في 2004، ما أثر على حجم الصادرات المغربية في الميزان التجاري بين البلدين.

وأكد المستوردون أنهم ظلوا يتعاملون بشكل طبيعي، ويوردون السلع والبضائع المسموح بها، إلى حين تفاجئهم بإجراء مينائي بحظر خروج الحاويات، في غياب أي موقف رسمي معبر عنه من قبل الحكومة، أو وزير الصناعة والتجارة الوصي على القطاع.

في المقابل، خرج فاعلون مصريون ومهنيون في هيآت للاستيراد والتصدير، لإبداء رأيهم في الموضوع، وتوضيح جوانب من الأزمة التي لخصوها في وجود توجه لدى الحكومة بالاقتصاد في استيراد البضائع المصنفة ضمن خانة الرفاه، منها السيارات وبعض المواد الأخرى الموردة من المغرب، في مقابل استمرار المصدرين المصريين في إرسال سلعهم، دون قيد، أو شرط، إلى الموانئ المغربية.

وتسبب هذا الوضع المختل في إحداث انقلاب على مضامين معاهدة أكادير (موقعة بين مصر والمغرب وتونس والأردن)، التي ربطت بين الإعفاء من الرسوم الجمركية، أو التخفيف منها، بالحفاظ على توازن الميزان التجاري بين البلدان الأربعة.

ولاحظ المغرب في علاقته بمصر أن الميزان التجاري وصل إلى مستويات مقلقة، إذ في الوقت الذي انخفضت صادرات المغرب إلى مصر إلى 52 مليارا فقط في 2023، ارتفعت واردات المغرب من مصر إلى 819 مليارا، ما أدى إلى فائض تجاري لصالح مصر بلغ 776 مليارا.

وشعر عدد من المهنيين والوكلاء ورجال الأعمال المصريين بخطر هذا الاختلال على مصالحهم، إذ يعتبر المغرب سوقا كبيرا لعدد من السلع المصرية، وضغطوا في حكومتهم في اتجاه حل سريع للأزمة، ما تفاعلت معه وزارة الصناعة والتجارة المصرية التي أرسلت في البداية، نائب الوزير مرفقا بلجنة مختلطة من الخبراء والتقنيين إلى المغرب، في انتظار وصول الوزير نفسه وعقد لقاء مع نظيره المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *