المغرب يوجه ضربة قاضية للمقاهي و المطاعم؟

أريفينو.نت/خاص
يواجه قطاع المقاهي والمطاعم في المغرب ضغوطاً متزايدة، تفاقمت حدتها مؤخراً بسبب الزيادات الكبيرة في الضرائب المحلية التي أقرتها عدة مجالس جماعية، غالباً دون تشاور مسبق مع المهنيين. هذه الوضعية  أثارت توترات حادة بين أرباب القطاع والسلطات المحلية، وباتت تهدد بقاء العديد من المؤسسات وتضعف قطاعاً حيوياً للاقتصاد الحضري.

الضرائب المحلية “تخنق” المهنيين: زيادات صاروخية من الرباط إلى الهرهورة!
 قطاع المطاعم والمقاهي يرزح حالياً تحت وطأة قرارات ضريبية قاسية. ففي العاصمة الرباط، على سبيل المثال، تضاعفت قيمة الرسم المفروض على الاحتلال المؤقت للملك العمومي ست مرات، حيث قفزت من 100 إلى 600 درهم للمتر المربع، مما أثار حفيظة واستياء أصحاب المقاهي والمطاعم. ونقلت الصحيفة عن الفيدرالية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب (FNPCR) تنديدها بهذه الزيادات التي وصفتها بـ”التعسفية والوحشية”، والتي زادت من تعقيدها “سياسة قمعية يمارسها بعض الموظفين الجماعيين”.
وخلال اجتماع حديث عُقد في فاس، قدم أعضاء المكتب الوطني للفيدرالية تقييماً نقدياً للوضع، مسلطين الضوء على القرارات الانفرادية، والارتفاع الحاد في الضرائب المحلية، ومناخ انعدام الأمن القانوني الذي يزعزع استقرار المؤسسات. وفي جماعة الهرهورة، على سبيل المثال، تضاعف رسم الاحتلال عشر مرات، لينتقل من 50 إلى 500 درهم للمتر المربع لكل ثلاثة أشهر. أما في الرباط، فقد حُدد الرسم حالياً بـ 400 درهم للمتر المربع، بينما عمدت جماعات أخرى إلى زيادة المبالغ بنسب تتراوح بين 30 و50 درهماً، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على هوامش ربح هذه المؤسسات.

الفيدرالية الوطنية تصرخ: تكاليف باهظة تهدد القطاع بالإفلاس!
و نقل عن نور الدين الحراق، رئيس الفيدرالية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، تأكيده على أن “هذه الزيادة في الضرائب، بالإضافة إلى الارتفاع العام في تكاليف التشغيل، تلقي بظلالها الثقيلة على المؤسسات”. وأشار بشكل خاص إلى زيادة بنسبة 150% في سعر القهوة منذ عام 2024، مما يجبر بعض المطاعم والمقاهي على الإغلاق أو العمل في ظروف هشة للغاية.
وإلى جانب رسم الاحتلال المؤقت للملك العمومي، يواجه المهنيون أيضاً العديد من الرسوم المحلية الأخرى، مثل الضريبة على مبيعات المشروبات، ورسوم اللافتات الإشهارية، ورسوم النظافة، والمساهمات في الإنارة العمومية. وأشارت الصحيفة إلى أن “هذه الرسوم غالباً ما تحددها المجالس الجماعية دون إطار قانوني واضح، مما يخلق بيئة ضريبية غير مستقرة”.

“مقاهي الرصيف” تنافس بلا قيود… والقطاع المنظم يدفع الثمن غالياً!
علاوة على ذلك، تندد الفيدرالية بـ”التدخلات المفرطة لبعض الموظفين أثناء عمليات تحرير الملك العمومي، والتي تؤدي إلى إزالة التجهيزات بالقوة ودون سابق إنذار”. وتُعتبر هذه الإجراءات تعسفية وتضر بالاستقرار الإداري للمؤسسات. كما يسلط المهنيون الضوء على تنامي المنافسة غير المنظمة، خاصة من المقاهي المتنقلة، التي لا تخضع لنفس القيود الضريبية والتنظيمية، مما يلحق ضرراً كبيراً بالمؤسسات الرسمية.

مطالب عاجلة بـ”قانون إطار” وتدخل وزارة الداخلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه!
أمام هذه التحديات الجسيمة، تطالب الفيدرالية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بمراجعة عاجلة للإطار القانوني والضريبي. وتدعو بشكل خاص إلى اعتماد قانون إطار بشأن الجبايات المحلية يضمن وضع سقف للضرائب المطبقة على مؤسسات القطاع. كما تقترح تنظيم اجتماع مع وزارة الداخلية بهدف وضع إطار وطني توافقي لتدبير الاحتلال المؤقت للملك العمومي، يأخذ في الاعتبار المعايير العمرانية والاقتصادية وحركة السير. وتطالب الفيدرالية أيضاً بوضع تنظيم دقيق يؤطر شروط استغلال المقاهي والمطاعم بجميع فئاتها.
وتجدر الإشارة إلى أنه مع الانخفاض المقدر في رقم معاملات القطاع بنحو 50% منذ جائحة كوفيد-19، لم تتمكن سوى المجموعات الكبرى، التي تمثل حوالي 5% من السوق، من الحفاظ على ربحيتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *