المغرب يُغرق أسواقه بـ”الذهب الأسود” و”الألياف الذهبية”!

أريفينو.نت/خاص
كشف تقرير حديث صادر عن المركز الفيدرالي الروسي لتنمية المنتجات الغذائية الزراعية (Agroexport)، التابع لوزارة الزراعة الروسية، عن ارتفاع هائل في صادرات روسيا من دبس السكر (الميلاس) خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، حيث بلغت قيمتها 15 مليون دولار أمريكي، محققة بذلك قفزة نوعية بنسبة 240% مقارنة بنفس الفترة من عام 2024.
وأوضح التقرير، الذي نُشر عبر قناة المركز على تطبيق “تيليجرام”، أن هذه الشحنات من دبس السكر بلغت من حيث الحجم 151 ألف طن، وهو ما يمثل زيادة قدرها 2.1 مرة عن نفس الفترة من العام الماضي. وأشار المصدر إلى أن “تركيا قد تربعت على عرش قائمة الدول المستوردة، حيث قامت باستيراد 100 ألف طن من دبس السكر الروسي بقيمة تجاوزت ثمانية ملايين دولار”. وتأتي كل من مصر وتونس في المرتبتين التاليتين ضمن قائمة كبار المستوردين، بكميات تجاوزت 20 ألف طن للأولى وحوالي 10 آلاف طن للثانية، وبقيم مالية تُقدر بمليوني دولار و900 ألف دولار على التوالي.
وفي سياق متصل، شهدت الصادرات الروسية من لب البنجر المجفف الناتج عن عملية تحويل بنجر السكر – والذي يُعرف تجارياً باسم “الجوم” – نمواً أكثر اعتدالاً، حيث بلغت 572 ألف طن، مسجلة زيادة بنسبة 7% على أساس سنوي. لكن اللافت في هذا الصدد، وفقاً لنفس المصدر الروسي، هو أن “المغرب قد تميز بشكل خاص من خلال تسجيل زيادة مذهلة في حجم مشترياته من هذه المادة، حيث ضاعفها بأكثر من أربع مرات، ليتجاوز إجمالي وارداته 140 ألف طن” خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025.
وعلى الرغم من هذه الأرقام المثيرة، أشار التقرير إلى أن البيانات المتعلقة بالمغرب لا تزال تفتقر إلى بعض التفاصيل، حيث لم يتم الكشف عن الترتيب الدقيق للمملكة ضمن قائمة مستوردي “الجوم” الروسي، كما لم يتم تقديم تفصيل للقيمة المالية لهذه المقتنيات المغربية. ولم تصدر السلطات الروسية حتى الآن أي توقعات رسمية بشأن التطور السنوي المتوقع لمبيعاتها من دبس السكر أو “الجوم”.
ويُعتبر دبس السكر – المعروف أيضاً في بعض الأوساط باسم “باتوكا الأسود” – منتجاً ثانوياً قيّماً ينتج عن عملية تكرير بنجر السكر أو قصب السكر. وهو عبارة عن شراب بني اللون، لزج القوام، ذي رائحة نفاذة وقوية، ويُستخدم بشكل أساسي في مجال تغذية الحيوانات كعلف تكميلي غني بالطاقة يضاف إلى الأعلاف المركبة. ومع ذلك، فإن هناك نوعاً آخر من دبس السكر، يُستخلص من عصير قصب السكر المتبخر، يتم استهلاكه من قبل البشر في العديد من مناطق العالم. ففي الولايات المتحدة وكندا على سبيل المثال، يحظى ما يُعرف بـ “بلاكستراب مولاسيس” (وهو المنتج من التخفيض الثالث لعصير القصب) بشعبية كبيرة ضمن الأنظمة الغذائية النباتية كمصدر هام للكالسيوم النباتي والمعادن الأساسية، كما يُستخدم كمُحلٍ طبيعي في الطهي المنزلي. ويدخل دبس السكر أيضاً في صناعة بعض المشروبات الكحولية الخام، ومشروب الروم، والجعة الحرفية، وبعض الأحماض الصناعية، ويُستخدم أحياناً كطُعم فعال في عمليات الصيد البحري.
أما “الجوم” (لب البنجر المجفف)، فيُشكل منتجاً ثانوياً غنياً بالألياف، يتم تجفيفه في الغالب، ويُستخدم على نطاق واسع في قطاع تربية المواشي نظراً لمساهمته الهامة في توفير الطاقة للحيوانات.
ويؤكد الارتفاع الكبير في حجم المشتريات المغربية من هذه المنتجات الروسية التوجه المتزايد للتدفقات التجارية الزراعية الروسية نحو دول حوض البحر الأبيض المتوسط. ويأتي هذا في سياق عام تسعى فيه الشركات المصدرة الروسية إلى تنويع أسواقها ومنافذها التصديرية، مع تركيز خاص على منطقة شمال أفريقيا التي تمثل سوقاً واعدة لهذه المنتجات.
