الناظور+صور: ساكنة دوار أولاد بو عبد السيد بين منحة مياه نهر ملوية و محنة عبوره

 يحيى عواج

تعتبر البنية التحتية الشريان الأساسي و العمود الفقري لبناء المجتمع و ازدهارها، فلا نجاح لتنمية اقتصادية إلا عن طريق الإهتمام بالبنية التحتية، من فتح للمسالك و المعابر، و تعبيد للطرق و مد للقناطر و الجسور ، هذا ما يصطلح عليه في السياسة التنموية للبادية ب: ” فك العزلة عن العالم القروي”، و عبر هذا البرنامج تندثر ​العديد من المشاكل و الصعاب و العقبات التي تقف كحجر عثرة في وجه التنمية  القروية بشمولياتها٠

و إلى يوم الناس هذا، عرفت الأراضي المطلة على وادي ملوية  في بعض المناطق أنشطة زراعية مختلفة، تسقى بمياه هذا النهر،  لا سيما في سنوات القرن الماضي أيام كان صبيب ملوية مرتفعا، حيث كانت تجود تلك الأراضي  بأنواع شتى من الخضر و الفواكه، خاصة فاكهتا الدلاح و البطيخ، و لكن، رغم هذا العطاء و هذه المنحة التي كانت  تجود بها مياه ملوية قديما و حديثا، يقابله في الشق الآخر محنة عبور الساكنة للوادي، و ذلك لغياب جسر مروري فوق النهر،  يربط شماله بجنوبه، و يربط ضفته اليمنى بضفته اليسرى. غياب الجسر أيضا جعل الجماعة القروية أولاد داوود ازخانين (الضفة اليسرى للنهر) التابعة لإقليم الناظور، و الجماعة القروية بوغريبة (الضفة اليمنى للنهر) التابعة لإقليم بركان،  تعيشان قطيعة شبه تامة عن بعضهما البعض، و كأن القدر حكم على الجماعتين الفتيتين بسبب هذا النهر، قطع جميع أنواع التواصل و التعاون بينهما٠

و للتخفيف من مشكل صعوبة التنقل بين ضفتي الوادي، و مد جسر التواصل بين ساكنة دواوير المنطقة، بادر في السنوات الماضية  أبناء قبيلة أولاد بو عبد السيد القاطنين على ضفتي وادي ملوية و بوسائلهم البسيطة، و إمكانياتهم المادية المتواضعة، فأنشأوا معبرا أو ما يشبه القنطرة على هذا النهر في المكان المسمى《مشرع المحب》، في بداية الأمر أنشأوها من جذوع الأشجار، و خاصة أشجار  العريش المنتشرة بكثرة على ضفاف الوادي، لكنها لم تلبث أن  جرفتها المياه، بسبب ارتفاع صبيب النهر في المواسم الماطرة، فأعادوا  مدها مرة ثانية، مستعينين ببعض  الألواح الخشبية، والقطع و القضبان الحديدية، و بعض الإسمنت المسلح للتثبيت، طولها لا يتجاوز 20 مترا، و عرضها لا يتعدى 1,5 مترا و هي خاصة لمرور المشاة و الدراجات فقط ( أنظر الصورة )، مما ساعد على فك محنة العبور فوق النهر و لو نسبيا، في انتظار أن تقوم الدوائر المسؤولة في البلاد مشكورة، إلى ترجمة هذه المبادرة الطيبة، و هذا الجهد المتواضع الذي يستحق التنويه و التشجيع، إلى تشييد جسر على هذا النهر في المعبر المسمى 《مشرع المحب》دوار أولاد بو عبد السيد، ليسهل أولا، التنقل و التواصل و لم شمل الأسر التي يتألف منها الدوار المذكور، الذي  قسمته ملوية إلى شطرين، شطر تابع لإقليم الناظور، و شطر تابع لإقليم بركان٠

ثانيا، لما لهذا الجسر من أهمية قصوى في تحريك عجلة التنمية بأشكالها في المنطقة كلها، ذلك لأن المسافة الفاصلة بين هذا الجسر و مدينة أكليم لا تتجاوز 7 كيلومترات، بل و أكثر من هذا، أن المسافة الفاصلة بين الطريق الإقليمية رقم 6204 ، الرابطة بين زايو و رأس الماء من المكان المعروف ب《المحب》 إلى مدينة أكليم مرورا عبر نهر ملوية طبعا، هي8 أو 9 كيلومترات كأقصى تقدير. فهل فكرت الدولة في شق معبر طرقي يربط هذا الطريق مباشرة بمدينة أكليم، لفك العزلة عن ساكنة المنطقة برمتها، أم برنامج فك العزلة عن العالم القروي، هو شعار يتغنى به فقط أيام الحملات الإنتخابية ؟؟

هل من الإنصاف و نحن نعيش في القرن الواحد و العشرين، أن تقطع ساكنة دواوير أولاد بو عبد السيد و أولاد مسعود و أولاد أحمد و موسى التابعة للجماعة القروية أولاد داوود أزخانين مسافة أكثر من 20 كيلومترا إلى مدينة زايو أو رأس الماء، من أجل التسوق و قضاء حاجياتهم المعيشية أو العلاجية، مع ما تعرفه المنطقة من ندرة في وسائل النقل، و الحال هذه، و مدينة أكليم توجد على مسافة مرمى حجر من منطقتهم، لا  يفصلهم عنها سوى وادي ملوية ؟؟

إن فتح طريق يصل بين الطريق الإقليمية  رقم 6204 الرابطة بين زايو و رأس الماء، و الطريق الإقليمية رقم 6008 الرابطة بين أكليم و بركان، عبر نهر ملوية في المعبر المعروف ب 《مشرع المحب》بالجماعة القروية أولاد داوود أزخانين، أصبح مطلبا ملحا و عاجلا لساكنة ضفتي  هذا النهر و المناطق المجاورة كلها،  فواجب على برلمانيي إقليمي الناظور و بركان، و منتخبي الجماعتين القرويتين أولاد داوود أزخانين و بوغريبة، أن تتظافر جهودهم جميعا  من أجل إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، لما لهذا المسلك من أهمية إستراتيجية في فك العزلة و تحريك قطار النماء  المعطل بالمنطقة ٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *