الناظور: الأراضي السلالية بأولاد ستوت.. بين رغبة الملك في التنمية وجشع أصحاب النفوذ

متابعة
تعد الأراضي السلالية ملكية للجماعات السلالية، تسيرها عنها وزارة الداخلية من خلال الوصاية، وتتميز بكونها غير قابلة للحجز ولا للبيع، باستثناء للدولة، والجماعات المحلية، والمؤسسات العمومية والجماعات السلالية. ويمنع على الخواص التصرف في هذه الأراضي بالبيع وغيره من أشكال التصرف في الملكية الخاصة.
أَوْلى الملك عناية خاصة للأراضي السلالية، فكان أن خَصَّها بخطاب يعتبر الإطار المرجعي للتعامل مع هذا النوع من الأراضي ببلادنا. وذلك خلال افتتاح السنة التشريعية الثالثة عام 2018. وكان لهذا الخطاب بُعد تنموي في التعامل مع هذه الأراضي.
بجماعة أولاد ستوت تنتصب مساحة كبيرة من الأراضي السلالية تتوزع بين السقوية والبورية، يُمكن أن تُشَكِّلَ أساسا لإقلاع تنموي حقيقي بالجماعة، يعتمد على الفلاحة كقطب اقتصادي مهم.
مرت أزيد من سنتين على خطاب الملك، لكن يبدو أن رغبة أعلى سلطة في البلاد تواجهها استباحة غير مفهومة للأراضي السلالية بجماعة أولاد ستوت.
فقد عشنا مؤخرا على وقع احتجاجات واسعة لمجموعة من أصحاب الحقوق في الأراضي السلالية بأولاد ستوت، تطالب بسحب رخصة تم منحها لشركة تريد فتح محجرة بمنطقة “لغلاب” بدوار اعرابات فوق أراض سلالية.
هذه الاحتجاجات أماطت اللثام عن قضية جوهرية تتعلق بمدى إمكانية إبعاد أصحاب النفوذ عن وضع أيديهم على الأراضي السلالية، وتركها تأخذ مجراها نحو تحقيق البعد التنموي الذي يريده صاحب الجلالة.
هذه القضية دفعتنا لطرح مجموعة من الأسئلة، منها؛ كيفية انتخاب نائب السلالة بأولاد ستوت؟ وهل هناك إجماع حوله؟ وهل يقوم هذا النائب بأدواره المنوطة به أم أن منصبه صوري لا غير؟
الجواب عن التساؤلات السابقة ينتقل بنا للتساؤل حول ما هو أهم؛ هل تم تطبيق مسطرة التنازل فيما يخص محجرة اعرابات؟ علما أن التنازل يقتضي موافقة جميع الأطراف المستفيدة من القطعة الأرضية السلالية. كما يكون عبر وثيقة رسمية تسلم من طرف إدارة المكتب الوطني للاستثمار الفلاحي لملوية.
وحتى في حالة التنازل يجب على المستفيد الأصلي أن يضع ملفه للدراسة من طرف لجنة إقليمية مختصة. فهل تم اتباع كل هذه الإجراءات؟
المثير في قضية محجرة اعرابات أن الأراضي المعنية هي أراض فلاحية، إذا المشاريع التي يجب خلقها فوق هذه الأراضي يستوجب أن تكون ذات طابع فلاحي، كما هو الحال بإقليم بركان.
فما علاقة محجرة بالقطاع الفلاحي؟ ناهيك إن كانت هذه المحجرة ستسبب مشاكل للمساحات المغروسة والماشية. في وقت نجد فيه أن المشروع المراد إنجازه لا يندمج مع روح الاستثمار بالمنطقة. كما أن القانون يؤكد على ضرورة أن يكون المستفيد من المشروع من السلالة المعنية.
هي أسئلة نطرحها من باب متابعتنا للموضوع، في أفق إماطة اللثام عن معطيات أخرى على صلة بما يجري.
