بعد واشنطن وباريس ولندن… هذه هي الضربة المغربية القاضية للجزائر؟

أريفينو.نت/خاص

في وقت تُعاد فيه رسم خرائط القوة وتتغير الأولويات الدولية، تشهد قضية الصحراء المغربية تسارعاً دبلوماسياً لافتاً. فبعد الدعم الواضح من الولايات المتحدة وفرنسا، وهما عضوان دائمان في مجلس الأمن، جاء الدور الآن على المملكة المتحدة لتنضم إلى الموقف المغربي، حيث وصفت لندن المبادرة المغربية للحكم الذاتي بأنها “الأساس الأكثر مصداقية وواقعية وعملية” للتوصل إلى حل دائم.

لندن تقول كلمتها… تحول استراتيجي يهز أروقة الأمم المتحدة!
يمثل الموقف البريطاني الجديد تطوراً ملحوظاً في توازن القوى داخل الهيئات الأممية. فالأمر لا يتعلق بإعلان دبلوماسي عابر، بل بانعطافة استراتيجية لدولة تُعرف بضبط النفس وثباتها وتمسكها بالتقاليد الدبلوماسية. إن الدبلوماسية البريطانية، المعروفة بحذرها التاريخي، لا تغامر بإصدار تصريحات حاسمة كهذه بسهولة. ولهذا، فإن دعمها الواضح للمقترح المغربي يتجاوز الحسابات الحزبية ليعكس إعادة تموضع أعمق داخل جهاز الدولة البريطاني بأكمله، من الدبلوماسي إلى الأمني والعسكري والاقتصادي.

الجزائر خارج السرب… وعقيدة الحرب الباردة تواجه واقعاً جديداً!
في مواجهة هذه الديناميكية الدولية المتنامية، تبدو الجزائر متشبثة بمواقف متجاوزة. فوفاءً منها لقراءة إيديولوجية موروثة من حقبة الحرب الباردة، تواصل جعل ملف الصحراء أداة للمواجهة الإقليمية بدلاً من أن يكون رافعة لبناء صرح مغاربي مشترك. هذا الإصرار على منطق العرقلة لا يعكس عزلة متزايدة فحسب، بل يكشف أيضاً عن صعوبة في التكيف مع التحولات الجيوسياسية الجارية.

ليست مجرد قضية ترابية… الصحراء قاطرة المغرب نحو إفريقيا!
بعيداً عن الانغلاق في إدارة الوضع القائم، اختار المغرب نهجاً استباقياً، محولاً أقاليمه الجنوبية من نقطة خلاف إلى محرك للتنمية القارية. فمن مدينتي الداخلة والعيون، يبلور المغرب رؤية أطلسية للتعاون جنوب-جنوب، وتعد المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي حجر الزاوية في هذه الرؤية. إنها ليست مجرد طموح لوجستي، بل إعادة تموضع استراتيجي للتدفقات التجارية وسلاسل القيمة الإفريقية. وفي هذا السياق، يأخذ مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب كامل معناه، ليجعل من المغرب منصة طاقوية قارية تربط غرب إفريقيا بأوروبا عبر الأقاليم الجنوبية.

عيون الرباط تتجه شرقاً… هل تكسر الصين صمتها السياسي؟
في غضون سنوات قليلة، أكدت ثلاث عواصم غربية كبرى دعمها للمبادرة المغربية. هذا التقارب بين واشنطن وباريس ولندن يترجم تحولاً استراتيجياً واضحاً مفاده أن البحث عن الاستقرار الإقليمي يمر عبر الاعتراف الصريح بسيادة المغرب. أما الصين، فتربطها بالمغرب علاقة اقتصادية متنامية، لكنها تظل حذرة في اتخاذ مواقف سياسية في قضايا سيادية بسبب حساسياتها الجيوسياسية الخاصة (تايوان، التبت). ومع ذلك، فإن السياق الدولي يتغير، ومعه تتزايد التوقعات تجاه القوى العظمى. قد تحتاج بكين، إذا ما أرادت لعب دور عالمي مؤثر، إلى تطوير قراءتها الاقتصادية البحتة لبعض الشراكات، وتمتلك اليوم فرصة لتحويل وجودها الاقتصادي إلى التزام سياسي ينسجم مع التحالفات الدولية الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *