بوجهين متناقضين.. كيف يخفي نجاح طنجة ميد الأسطوري “سرطاناً” يهدد بابتلاع تنافسية “صنع في المغرب”؟

أريفينو.نت/خاص
لم يعد تخفيف العوائق اللوجستية مجرد مسألة تنافسية بالنسبة للمغرب، بل أصبح رهاناً استراتيجياً لتعزيز مكانة علامة “صنع في المغرب” في سلاسل القيمة العالمية. ورغم النجاح الباهر لميناء طنجة المتوسط، لا تزال هناك اختناقات تهدد القطاع.

هذا ما كشفت عنه مجلة “فينانس نيوز إيبدو” في تحليل حديث، مبرزة أن قطاع التصدير المغربي يسير بسرعتين مختلفتين.

طنجة ميد في القمة وباقي القطاعات في القاع.. مفارقة صارخة تهدد المصدرين!

من جهة، تقف منصة طنجة المتوسط كواجهة دولية ناجحة، حيث سجلت رقماً قياسياً تاريخياً في عام 2024 بمعالجة 10.2 مليون حاوية و142 مليون طن من البضائع، مما يظهر قدرة المغرب على الوصول إلى المعايير العالمية في اللوجستيك. ولكن في المقابل، وعلى النقيض تماماً، تجد بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة في الصناعات الغذائية، خاصة في المناطق الداخلية، نفسها في مواجهة تأخيرات قد تصل إلى يومين كاملين فقط للوصول إلى أرصفة الموانئ أو لقطع الطريق نحو الدار البيضاء. وحسب ما نقله التقرير عن مكتب الدراسات “موردور إنتليجنس”، فإن التكلفة اللوجستية تمثل حوالي 15% من سعر المصنع في قطاع الصناعات الغذائية و10% في قطاع السيارات، مما يحد بشكل كبير من التنافسية في الأسواق الدولية.

تعقيدات جمركية ونقص في التخزين.. الكشف عن “العلل الخفية” التي تخنق الاقتصاد المغربي!

يشهد السوق اللوجستي المغربي، الذي تقدر قيمته بـ 24 مليار دولار في 2025، نمواً مطرداً، لكن هذا النمو يخفي وراءه نقاط ضعف مستمرة. فالعراقيل الجمركية لا تزال قائمة رغم تقليصها، كما أن الانقطاعات في الربط بين النقل السككي والطرقي والبحري تعيق سلاسة المبادلات. ويضاف إلى ذلك، حسب “فينانس نيوز”، النقص الحاد في المستودعات من الدرجة “A” في المناطق الاستراتيجية المحيطة بالدار البيضاء والقنيطرة، وهي بنى تحتية ضرورية لضمان إدارة مثلى لتدفقات البضائع.

من “الميل الأخير” إلى “البلوك تشين”.. خطة من 4 محاور لإنقاذ لوجستيك المغرب وخفض التكاليف!

حدد مهنيو القطاع أربع أولويات لمعالجة الوضع. أولاً، حل إشكالية “الميل الأول والأخير” عبر إنشاء محاور طرق مصغرة متصلة بمحولات الطرق السيارة وتخصيص فترات ليلية للتسليم. ثانياً، تعزيز الشحن السككي عبر تطوير خطوط فرعية صناعية وعربات معيارية، مما قد يقلل التكلفة بنسبة 30% على محور طنجة-الدار البيضاء. ثالثاً، مواصلة تبسيط الإجراءات الجمركية، حيث تم بالفعل تقليص متوسط ​​وقت التخليص الجمركي إلى أقل من ست ساعات للحاوية الخضراء عبر منصة “PortNet”. وأخيراً، تسريع التحول الرقمي والبيئي عبر تعميم استخدام تقنية “البلوك تشين” لمراقبة الشحنات الفلاحية، وإنشاء نظام تقييم يحفز المحطات على الاستثمار في الأتمتة والمعدات الصديقة للبيئة. وفي حال تطبيق هذه الإجراءات، قد تنخفض التكلفة اللوجستية من 15% إلى 9% من سعر المنتج، مما سيعزز الصناعة الوطنية ويرسخ علامة “صنع في المغرب” عالمياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *