بين رسالة الطب وتجارة الربح.. تحقيق يكشف الأسباب الصادمة لهروب الأطباء من مستشفى زايو وتحويله إلى “بناية شبح” على حساب معاناة السكان!

أريفينو.نت/خاص
بعد سنوات من افتتاحه، لا يزال مستشفى القرب بمدينة زايو، الذي عُقدت عليه آمال عريضة لإنهاء معاناة الساكنة مع التنقل للعلاج، مجرد بناية شبه فارغة تقدم خدمات محدودة. المشكلة لا تكمن فقط في الخصاص الوطني، بل في رفض الأطباء المعينين الالتحاق به، مما يطرح سؤالاً جوهرياً حول أسباب هذا العزوف.
الطموح المادي وجودة الحياة.. أسرار هروب الأطر الطبية
أحد الأسباب الرئيسية يكمن في تحول مهنة الطب لدى البعض من رسالة إنسانية إلى مشروع للثراء السريع. فالمدن الكبرى، بما توفره من مصحات خاصة وفرص عمل موازية، تمثل إغراءً مادياً لا يقاوم يفوق بكثير أجور القطاع العمومي. وفي ظل افتقار مدينة صغيرة مثل زايو لهذه البنيات، فإنها تصبح وجهة غير مرغوب فيها. إلى جانب العامل المالي، تلعب الرغبة في جودة حياة أفضل دوراً حاسماً؛ حيث يبحث الأطباء عن مدن توفر لأسرهم تعليماً جيداً ومرافق ترفيهية وخدمات متكاملة، وهي مقومات لا تزال زايو تفتقر إليها، مما يجعلها بيئة طاردة للكفاءات.
الصحة حق دستوري وليست اختياراً شخصياً
أمام هذا الواقع، يبقى التساؤل مشروعاً: أليس من حق سكان زايو الحصول على خدمة صحية لائقة كفلها لهم الدستور؟ إن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق الدولة، التي يجب أن تضمن عدالة مجالية حقيقية في توزيع الموارد البشرية الصحية. لا يمكن أن يُترك هذا الحق الأساسي رهينة للرغبات الشخصية والطموحات المادية للأطباء. فالمستشفيات في المدن الصغيرة لن تنهض بدورها إلا بإجراءات حازمة تُلزم الأطر الطبية باحترام تعييناتها الرسمية، وتضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار آخر.
صرخة زايو.. دعوة لإنهاء منطق السوق في قطاع الصحة
إن ما يحدث في زايو هو نموذج صارخ لتغول منطق السوق على حساب رسالة الطب السامية، وهو ما يعمق الفجوة بين المواطنين ويفقد الثقة في المنظومة الصحية العمومية. الخروج من هذه الأزمة يتطلب إرادة سياسية حقيقية وقرارات شجاعة، تشمل تقديم تحفيزات للأطباء في المناطق النائية، ولكن الأهم هو فرض إلزامية صارمة للتعيينات. فصحة مواطني زايو ليست سلعة قابلة للتفاوض أو التفريط.
