تبون و شنقريحة ينتقمان من طفلة مغربية؟

في حكم يفتقر لأدنى شروط المحاكمة العادلة، حكمت محكمة جزائرية في عنابة، الاثنين الماضي، على حرفي مغربي بالسجن لمدة 15 عاما، بدعوى تهريب المهاجرين، وطفلة مغربية بخمس سنوات سجنا وتنقيلها إلى سجن يعتبره حقوقيون “جحيما لا يطاق”.
وفي هذا الصدد، اوردت الصباح تصريحا لإبراهيمي الغوتي، المختص في التراث المغربي والذي قضى سنوات طويلة بالجزائر، قال فيه، إن سياسات الجزائر تجاه المغاربة، يطبعها “الانتقام وتصفية الحسابات في غياب أي تدخل من المجتمع الدولي”، إذ تزايدت حالات المحاكمات، التي تستهدفهم بطريقة ممنهجة.
واعتقل الحرفي المغربي، البالغ من العمر 31 سنة، في منتصف مارس الماضي، من ورشة بناء بعنابة، حيث كان يعمل دون أوراق إقامة قانونية، وبعد التحقيق، وجهت إليه السلطات الجزائرية تهمة “تهريب مهاجرين مغاربة إلى الجزائر”.
ولجأت الأجهزة الأمنية التابعة لأوامر “الكابرانات” إلى فبركة عدد من ملفات المغاربة، إذ أشارت هيأة المحكمة إلى أن الحرفي اعترف أثناء التحقيق بتواصله مع منظمين لعمليات الهجرة غير النظامية، موضحا أنه لم يتقاض أموالا مقابل ذلك، بل اكتفى بتقديم نصائح للمغاربة الراغبين في الهجرة إلى الجزائر.
وحسب الغوتي، فإن إدانة الحرفي وطفلة مغربية تدعى “ك.خ”، يترجم الحملات التي تشنها السلطات الجزائرية ضد الحرفيين والقاصرين المغاربة، إذ أصبحوا يواجهون تهما تشمل التجسس أو الانتماء لشبكات الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، وهو ما يثير تساؤلات حول نوايا النظام الجزائري،فالجزائر تتعمد التضييق على العمالة المغربية، وإثارة الشبهات الأمنية حولها، بهدف تضييق الخناق على المغاربة الذين يعملون في القطاعات الحرفية.
ولا تكتفي الجزائر باعتقال المغاربة فوق أراضيها، بل تنتقم منهم بأسلوب يتعارض ومواثيق المنظمات الدولية، فالطفلة “ك.خ”، توجهت إلى الجزائر بطريقة غير شرعية بدعوة من بعض أصدقائها، فأوقفتها الأجهزة الأمنية الجزائرية وأحالتها على المحكمة، دون أن تأخذ بعين الاعتبار سنها أو توكيل محام عنها، ثم أدانتها بخمس سنوات سجنا، قبل أن تعمد إلى ترحيلها من وهران إلى سجن”عين حرجة” بمنطقة “سعيدة”، الذي يؤوي عتاة المجرمين، ما جعل عائلتها بالمغرب تناشد الحقوقيين من أجل التدخل.
وأوضح الغوتي أن “سعار كابرانات” الجزائر وصل إلى مرحلة احتجازالحرفيين المغاربة، مشيرا إلى أن منطقة تلمسان تشهد مآسي عدد منهم، بعد وجدوا أنفسهم ضحايا نصب واحتيال والسطو على وثائقهم، ثم احتجازهم، بعد مطالبتهم بمستحقاتهم المالية، بل تم تعذيب عدد منهم، وصاحبت ذلك معاملة سيئة وغير لائقة تمثلت في الضرب والتنكيل، إضافة إلى تجريدهم من أمتعتهم وهواتفهم المحمولة.
وذكر المتحدث نفسه أن “إستراتيجية النظام الجزائري تتمثل في استقدام حرفيين مغاربة إلى الجزائر، مقابل إغراءات مالية كبيرة، والهدف تعلم الحرف وتبنيها، وهو ما حصل تماما ونعاين، الآن، بعض تداعياته سواء في الأكل أو اللباس أو الحرف التقليدية”.
