تحليل اخباري: خطر كورونا بالناظور.. 3 أسباب تدعو القطاع الخدماتي و العقاري للاستعداد لصيف صعب

أريفينو خاص كريم السالمي
على الرغم من انحسار خطر فيروس كورونا بالناظور و كافة التراب المغربي لحد الان، حيث عرف المغرب حالة وفاة واحدة و حالتي اصابة مؤكدتين فقط لحد الساعة، كما عرف اقليم الناظور حالة اشتباه واحدة فقط اثبتت التحليلات انها سلبية.. رغم كل هذا..
الا ان ما يقع اليوم في الدول العظمى من انتشار كبير للفيروس و خاصة في ايطاليا و اسبانيا و فرنسا و غالبية الدول التي تستقر بها الجالية الريفية كهولندا و المانيا و بلجيكا..
اضافة الى استمرار خطر الانتشار السريع كما حدث في ايران و اسبانيا مثلا.. يدفعنا لطرح تساؤلات عدة حول تأثير هذا الوباء العالمي على مختلف القطاعات الاقتصادية بالناظور و ساكنة الاقليم التي لا يمكنها ان تكون بمعزل عن هذا السياق العالمي.
و بهذا الخصوص و في اطار مبادرة للمساهمة في فتح نقاش عام استشرافي و بعد ان تحدثنا أمس عن خطر الوضع على المعابر بين الناظور و مليلية.. نود اليوم طرح ملاحظات أخرى حول الاثار المحتملة لخطر انتشار كورونا على القطاعات الخدماتية و العقارية بالاقليم و هي القطاعات التي تعتبر المشغل و المحرك الرئيسي لاقتصاد المنطقة.
1
تحول الاقليم خلال السنوات الماضية الى منطقة تجارة موسمية صيفية بامتياز.. و اضحى القطاعان العقاري و الخدماتي يسجلان نسبة كبيرة من رقم معاملاتهما السنوي خلال غشت و جزء من يوليوز اعتمادا على موسم عودة الجالية الريفية بالخارج.
و لكن مع تطور الاوضاع بالدول الاوربية الحاضنة لجاليتنا و انتشار مظاهر القلق و الحذر (المبرر على كل حال) من السفر و التنقل..
فإن الأمر يدعو للتساؤل ان كان عبور هذه السنة سيشهد ذلك الاقبال العادي، فهل تغامر جاليتنا بمغادرة الدول الاوروبية ذات البنية التحتية الصحية الضخمة للسفر الى مغرب تعاني مستشفياته لتوفير أدنى الخدمات و من جهة أخرى هل المغرب مستعد لاستقبال مليوني مهاجر قادم من مناطق ينتشر فيها فيروس كورونا بقوة.. ؟؟
و بدون أجوبة استباقية.. و وسط حالة الخوف المنتشرة.. فإن على العاملين بالقطاع الخدماتي من مقاهي و مطاعم و تجار و اسواق الاستعداد لصيف صعب.. قد لا يجدون فيه ذلك الرواج الذي يغطي انتظاراتهم باقي اشهر السنة و بالتالي فعلى الجميع اتخاذ الخطوات الضرورية للتعامل مع إحتمال صيف راكد..
2
و في ظل التطورات التي يمكن التنبأ بها.. يمكننا الحديث ايضا عن احتمال تراجع الطلب الداخلي على القطاعين ايضا..
اذ هناك احتمال كبير ان تلجأ السلطات المغربية مستقبلا كما فعلت تونس و السعودية و دول اوربية لاغلاق المدارس و الجامعات ( دون الاشارة الى احتمالات أخرى اكثر قسوة) ..
و هذا القرار سينشر بلا شك الخوف من الأماكن العمومية و هو ما سيكون له أثر واضح على الاسواق و المطاعم و المقاهي بالناظور..
كما أن جو القلق هذا سيترافق و لا شك مع تراجع حجم الانفاق، ففي ظروف أزمة كهذه تفضل الاسر عادة التركيز على حاجاتها الاساسية من معيشة و غذاء و تطبيب، و سيكون شراء الملابس و الاحذية و الاثاث و الشقق و المنازل في مراتب متأخرة على لائحة الحاجيات الضرورية.
لذا و مرة أخرى، فعلى العاملين بالقطاعات المذكورة توخي الحذر و الاستعداد لاحتمال تراجع الطلب الداخلي ايضا.
3
يأتي القلق من تفشي فيروس كورونا في وقت يعيش فيه الوضع الاقتصادي بالناظور حالة هشاشة غير مسبوقة..
فعلى مدار السنوات الماضية راكم الاقتصاد المحلي مواسم الركود مع تراجع التهريب من مليلية و انخفاض مستمر لارقام معاملات القطاع الخدماتي و ارتفاع العرض بشكل غير مسبوق و غير مدروس..
حيث يراكم قطاع العقار بالناظور الاف الشقق المغلقة التي لم يتم تسويقها كما شهدت الفترة الماضية افتتاح مئات المحلات التجارية الجديدة و المقاهي بشكل لا يوازي الطلب على هذه الخدمات مما اضعف كثيرا مناعة الاقتصاد المحلي الذي يعتمد بشكل كبير على قوة الاستهلاك و الخدمات و لا يهتم بالانتاج الذي لا يشكل الا رقما صغيرا في مجموع الاقتصاد المحلي.
كما ان فشل سياسات الانطلاق السياحي للمنطقة يزيد الطين بلة و الجفاف الذي يضرب الفلاحة و خاصة المناطق البورية و هي اغلب المساحات الزراعية سيفاقم اوضاع العالم القروي بالاقليم.
و بالتالي فإن الناظور معرضة أكثر من غيرها لخطر الصدمة الاقتصادية و التعرض لاثار اشد وطئة من المناطق التي تعيش تنوعا اقتصاديا بين الانتاج و الخدمات و الفلاحة.
على سبيل الخلاصة
بشكل متوازن و علمي، و دون محاولة اثارة المزيد من القلق.. فإن العاملين بالقطاع الخدماتي و العقاري بالناظور مطالبون بمراجعة اوراقهم و الاستعداد لاحتمال صيف صعب..
كما ان سلطات الاقليم مطالبة ايضا باعداد خطة استباقية لمرافقة اي تطورات اقتصادية قد تخلف صدمة يصعب التعامل معها و مع اثارها.
ان هذه الكلمات دعوة للتفكير بعمق و اتخاذ الاستعدادات الضرورية على الاقل لتخفيف اثار اي صدمة محتملة.. قبل ان يفوت الأوان.
اقرأ ايضا
تحليل اخباري: خطر كورونا بالناظور.. 3 اسباب تدفع السلطات للتسريع باغلاق المعابر مع مليلية؟
