تحليل: تسعة اجراءات مجانية للتخفيف من الازمة الاقتصادية بالناظور

بقلم : عبد السلام الورداني
رئيس نادي المنعشين العقاريين بالناظور
بدون اية مقدمات او اختيار للتعابير والجمل : الحالة الاقتصادية لإقليم الناظور كارثية وتنبئ بالتدهور في اتجاه الانهيار على مستوى كافة القطاعات التجارية والخدماتية والصناعية على قلتها . وقد يقول قائل ان الحالة عامة بالمملكة لكنها تتراوح حدتها بين اقليم واخر ، وبالفعل فإقليم الناظور ليس استثناء وليس في معزل عن محيطه الوطني وجواره الأوربي ، لكن ما يميزه هو ضعف المبادرات المحفزة بالاعتماد على ما هو ممكن من امكانيات ذاتية للتخفيف من حدة هذا الوضع .
احيانا لا تتطلب معالجة الازمة ضخ الكثير من رؤوس الاموال لتغيير بنية الاقتصاد وتطوير البنية التحتية المحفزة للاستثمار في اطار ما يسمى بالمخطط القريب او المتوسط المدى ، بقدر ما يمكن لإجراءات بسيطة جريئة الاثر الفعال والاني لوقف النزيف ، فهذه الاجراءات هي بمثابة الاسعافات الاولية التي تعمل على انقاذ الحياة في انتظار التشخيص ثم التدخل العلاجي في افق التعافي التام او الجزئي.
في حالة اقليم الناظور من الممكن ، بل من المفروض احداث لجنة اقليمية خاصة تتكون من مهني القطاعات تعمل على كشف وتبيان المشاكل الانية والتي يمكن حلها كما اسلفنا بقرارات جريئة في اطار اختصاصات الوالي والعامل ومالهم من سلطات الوصاية والتنسيق بين المندوبيات المحلية للوزارات من جهة ورؤساء الجماعات المحلية المنتخبة المعنية وكذلك غرفة التجارة والصناعة والخدمات التي قد يكون لها دور في التقييم والاستشارة .
فعلى الاقل يمكن تخفيف الضغط الناجم عن الركود ببعض الاجراءات التي نرى اهميتها واستعجاليتها ، والتي ستختلف من قطاع لأخر بما لا شك فيه . وبما ان اخصاصنا في القطاع العقاري الذي يبقى محرك كل الاقتصادات على مستوى العالم حتى الصناعية منها ، فإنني سأقدم تصوري لبعض الاجراءات من منطلق المهنية وهي بالطبع لن تكون من المسلمات النهائية بقدر ماهي اقتراحات قابلة للزيادة والنقصان لكن المبدأ او الفكرة لا نشك في نجاعتها.
1 – مراجعة تصميم التهيئة الحالي لبعض الجماعات ولمدينة الناظور خاصة ، و الذي يعبر عن العجز في تلبية احتياجات الاستثمار العقاري او بشكل مبسط العمل بنظام الاستثناءات في عدد من الاماكن التي تعرف نشاطا استثماريا واعدا او التي تسبب التصميم الحالي في جمودها وعلى سبيل المثال نجد مشكل في البناء العمودي التي تم تحجيم العلو فيه من طابق الى اربع طوابق فقط في شوارع تبتدئ بـ 15 متر وتصل الى 80 متر وهو امر غريب جدا يؤثر بشكل سلبي على المستثمر الذي يكون ملزما في الغالب بدفاتر تحملات متخلفة لتجزئات عقارية تحت ضغط التعسف الاداري والانتخابوي الضيق.
2 – العمل على تعبئة الوعاء العقاري للدولة ووضعه رهن اشارة المستثمرين في المجال العقاري المخصص للسكن الاجتماعي والاقتصادي او الموجه للفئات الفقيرة وكذلك للاستثمار السياحي .
3 – السماح بشكل استثنائي بإضافة مناطق جديدة الى دائرة الوعاء العقاري الموجود والذي يتسم بالقلة والاحتكار.
ومن شأن هاته النقط الثلاثة ( علو الطوابق وتوفير الوعاء العقاري العام والخاص..) ان تسمح بتخفيض تكلفة الوحدات السكنية والبقع الارضية بما يسمح بتنويع المنتجات وتخفيض ثمن البيع وزيادة حجم رواج القطاع والمهن الكثيرة المرتبطة به .
4 – احداث مكتب للاستشارات بمقر المركز الجهوي للاستثمار يكون رهن اشارة المستثمر مكملا لوثيقة المعلومات التي يتم سحبها من الوكالة الحضرية ـ بالشراكة مع هيئة المهندسين تعنى بإبداء الراي قبل تقديم المشروع الاستثماري العقاري ومواكبته ، لان الاصل عدم تفويت اي فرصة للاستثمار وتوجيهها ومواكبتها.
5 – العمل بشكل جدي بنظام الشباك الوحيد ، والتزام الادارات المعنية بعملية الترخيص بعقد لجانها في اجال قصيرة ومنح التواصيل عن الملفات المقدمة والعمل بمبدأ روح القانون واستحضار روح الدستور الذي يقضي بان الترخيص هو المبدأ وليس هو الاستثناء على ان تضطلع اللجنة المقترح احداثها بالحضور في لجان الترخيص وتسجيل نوعية الملاحظات والبحث في الاجتهاد الايجابي لحلها .
6 – التزام الادارات التي لها علاقة بالقطاع من مؤسسات للتزويد بالماء والكهرباء ومحافظة عقارية وغيرها بالمشاركة الفعالة والايجابية والاجتهاد في حل المشاكل في اقرب الآجال في اطار اللجنة المقترحة واحترام قدسية الاستثمار تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية.
7 – اعادة النظر في بعض الرسوم الجبائية المحلية التي جاءت الزيادة فيها في ظرفية استثنائية وحرجة والعمل على تأخيرها وشطب زيادات التأخير خاصة للمشاريع التي عرفت تعثرا او تأخرا بسبب مشاكل ادارية .
8 – اعادة الاعتبار للمستثمر العقاري باعتباره فاعلا اساسيا في التنمية المحلية والوطنية ، فكثيرا ما يشتكي المستثمرين من تعسف بعض الموظفين ووجود علاقة توتر وربما عقدة لبعض الموظفين اتجاه المستثمرين حيث يمعنون في اذلالهم بالانتظارية والتسويف وعدم الاستقبال وخلو الادارات وعموما باللامبالاة ….مما يتسبب في هروب عدد مهم من الرساميل الى وجات تحترم المستثمر وتقدر قيمته . وتفعيلا للارادة الملكية ، يجب على الادارات المعنية حسن الاصغاء للمستثمرين العقاريين وايجاد مكاتب خاصة لاستقبالهم ومعالجة مشاكلهم في اقرب الفرص.
9 – واخيرا يمكن للمستثمرين العقاريين عقد شراكات مع المجالس المنتخبة وكذا المؤسسات المالية وبعض الادارات للترويج للإقليم اشهاريا كمنطقة واعدة وخصبة للاستثمار في حالة تبني المقترحات السالفة مع تبيان المشاريع الكبرى التي هي طور الانجاز كمشروع تهيئة موقع بحيرة مارتشيكا وميناء غرب المتوسط ، كما يجب على الجماعات المحلية القيام بدورها في الجذب السياحي للسياحة الداخلية والجالية المغربية . وايضا من شان تنظيم الانواع التجارية الاخرى ان يخلق مناطق متخصصة بتوفير خدمات معينة مختلفة كتخصيص شارع معين لمحلات الماركات المشهورة مثلا او شارع معين للمأكولات فقط وتقديم تحفيزات لذلك ..ولعل الاجتهاد في هذا الاطار خصب .
هذه فقط اجراءات بسيطة وغير مكلفة ماليا لميزانية الدولة ، تحتاج فقط لإرادة ابناء هذه المنطقة المسؤولين كل من موقعه ، لان اقليم الناظور لازلنا نعتقد انه غني بالفرص واعطى لأبنائه الكثير من النجاح ، ولان الوقت وقت استثنائي لذلك على الجميع ان يضع يده في البعض ويمد له يد العون ويجتهد معه عمليا وعلميا واخلاقيا اجتهاد افراد العائلة الواحدة والمصير الواحد لافرق بين الموظف والمستثمر والمنتخب والعامل والطالب … وفق الله الجميع لما فيه الخير ، ونحن في طليعة اية مبادرة ايجابية .
حسب اعتقادي المتواضع فان وزارة الداخلية تتحمل المسؤولية الكاملة في الوضع الكارثي اللذي يعيشه اقليم الناظور على جميع المستويات بصفتها الوزارة الوصية على الجماعات المحلية بحيث كما تعلمون ان الانتخابات المحلية لا زالت تجرى في ظروف غير نزيهة يشوبها التزوير واستعمال المال والنفوذ في جميع مراحلها والخطير في الامر ان المجالس المنتخبة ورئاستها تشكل حسب مزاج وزارة الداخلية وبالتالي تسند المسؤولية الى اشخاص غير مؤهلين بل متورطين في الفساد ونهب المال العام ولا يتم مساءلتهم او محاكمتهم رغم تقارير المجالس الجهوية للحسابات في الوقت اللذي يتم اقصاء و تهميش وترهيب الاطر المحلية النزيهة الغيورة على الاقليم الشئ اللذي ادى الى انتشار الفساد والزبونية واستغلال النفوذ والرشوة وظهور مافيا العقار اللتي استحوذت على اجود الوعاءات العقارية واحتكرت قطاع البناء وحاربت المنعشين العقاريين الصغار اللذين يعتبرون كصمام الامان بالنسبة للسكن الاجتماعي الموجه للطبقات المعوزة وختاما لمداخلتي المتواضعة فانني اجزم بانه لا تنمية محلية بدون ديمقراطية محلية حقيقية مستقلة لها صلاحيات قوية تفرز مجلس بلدي يتمتع بالسلطات الغير منقوصة لتنفيذ برامجه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومشاريعه التنموية الحقيقية بعيدا عن اية وصاية مركزية او وكالات يتم انزالها من فوق كالمظلات