تغول الفساد يدفع المغرب لاتخاذ هذا الاجراء العاجل؟

علم أن وزارة العدل بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون يتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لتدبير وتحصيل الأموال والممتلكات المحجوزة والمصادرة والغرامات. وتأتي هذه الخطوة في سياق تزايد حالات المصادرة والحجز على الممتلكات في قضايا الفساد، حيث تواجه الجهات القضائية عقبات كبيرة تتعلق بصعوبة تنفيذ أحكام المصادرة وحجز الأموال التي تخص المدانين في قضايا الفساد.

وأوضحت المصادر أن ما دفع وزارة العدل إلى تسريع العمل على هذا المشروع هو الصعوبات المتزايدة التي تواجهها النيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات في تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بخصوص الأموال المحجوزة. حيث يظل هناك فراغ تشريعي يعطل إجراءات التنفيذ ويؤخر استرداد الأموال المنهوبة من قبل المدانين في قضايا فساد.

وذكرت المصادر أن الوزارات المعنية، بما فيها وزارة الاقتصاد والمالية، وجدت نفسها مضطرة لتقديم حلول قانونية تضمن تنفيذ هذه الأحكام بفعالية.

وأضافت المصادر أن تقهقر المغرب في مؤشر مدركات الفساد لهذه السنة، حيث تراجع ترتيب المملكة بواقع مركزين عن تصينف سنة 2023، جعل جهات رفيعة المستوى تدفع بقوة نحو التعجيل بإخراج هذا المشروع إلى حيز التنفيذ.

وقد أثار هذا التراجع في التقييم الدولي قلقًا عميقًا في الأوساط السياسية والاقتصادية، مما دفع إلى تكثيف الجهود التشريعية لمكافحة الفساد وتعزيز آليات استرداد الأموال المنهوبة. وتؤكد المصادر أن هناك ضغطًا متزايدًا على الحكومة لاستعادة الثقة العامة وتعزيز قدرة الدولة على مكافحة الفساد بشكل أكثر فعالية.

وتستهدف الحكومة من خلال هذا المشروع تحسين عملية تحصيل الأموال المحجوزة والمصادرة، حيث ستتولى الوكالة الجديدة دورًا أساسيًا في تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بالفساد، خصوصًا في ما يتعلق بالممتلكات والعائدات المالية المرتبطة بجرائم غسل الأموال والاختلاس. ومن المتوقع أن تشمل مهام الوكالة الجديدة أيضًا تحصيل الغرامات الناتجة عن المخالفات الاقتصادية، وهو ما يُعتبر خطوة مهمة لتعزيز الاستجابة القانونية للتحديات الحالية.

في هذا السياق، تتزايد الضغوط على الحكومة من المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني، التي تطالب بإجراءات ملموسة لضمان الشفافية ومكافحة الفساد، وهو ما يشير إلى ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة في هذا الاتجاه لضمان استعادة الأموال العامة وتحقيق العدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *