تقرير رسمي يكشف: 72% من نزلاء سجن الناظور معتقلون احتياطيا و ينتظرون محاكمتهم؟؟

يوسف لخضر
يستعد المجلس الوطني لحقوق الإنسان لعقد لقاء للوقوف على مدى تفعيل توصيات سبق أن أصدرها منذ خمس سنوات حول وضعية السجون والسجناء، ضمن تقرير حمل عنوان: “أزمة السجون مسؤولية مشتركة.. 100 توصية من أجل حماية حقوق السجينات والسجناء”.
التقرير الموضوعاتي، الذي جرى تقديمه في 30 أكتوبر 2012 خلال ندوة صحافية، تضمن خلاصات عدة؛ من ضمنها عدم ترشيد الاعتقال الاحتياطي الذي يشكل 40 في المائة، حيث اعتبره التقرير المسؤول عن ظاهرة الاكتظاظ في السجون المغربية.
ومن المنتظر أن يعقد هذا اللقاء الدراسي حول تفعيل التوصيات، يوم غد الثلاثاء، بحضور إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومحمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج؛ إلى جانب ممثلي رئاسة الحكومة ووزارات الداخلية والعدل والصحة والتربية الوطنية، والثقافة والاتصال، رئاسة النيابة العامة، قطاع التكوين المهني.
وسيكون على التامك تقديم حصيلة تفعيل التوصيات التي جاء بها التقرير الذي أشرف عليه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، خصوصاً النقط المتعلقة بالاكتظاظ؛ وهو الأمر الذي تشكو منه المندوبية في كل مناسبة، حيث تذكر كل مرة بكون الاعتقال الاحتياطي يجعل سجون المغرب مكتظة.
وكان تقرير أزمة السجون قدم تحليلاً دقيقاً لوضعية السجون بالمغرب، سواء على مستوى الإطار التشريعي أو التنظيمي أو على مستوى التدبير اليومي. واعتمد التقرير سالف الذكر مقاربة حقوقية مدعمة بزيارة ميدانية لعينة مكونة من 15 مؤسسة سجنية موزعة على مختلف ربوع المغرب، وقد تكون الفريق المشرف على هذا التقرير من أطباء شرعيين ونفسيين ومختصين في القانون وباحثين اجتماعيين.
من أبرز الملاحظات التي جات في التقرير هو عدم كفاية الموارد البشرية مقارنة مع الساكنة السجينة، إضافة إلى التوزيع غير المتكافئ للموظفين على السجون، والنقص المسجل في السكن الوظيفي وبعد المسافة بين محل إقامة الموظفين والمؤسسة التي يشتغلون فيها.
وأثار التقرير آنذاك أن عدد سجناء المغرب يبلغون إلى حدود دجنبر 2011 ما مجموعه 64833 نزيلاً؛ من بينهم 63211 ذكراً، و1622 إناثاً. وبلغ العدد الإجمالي للأحداث، أقل من 18 سنة، حوالي 888 نزيلاً إلى حدود 31 مارس 2012.
واستغرب التقرير الصادر عن الـCNDH استمرار سلب حرية الأطفال وإيداعهم بالسجون بدلاً من مراكز حماية الطفولة، أي اتخاذ عقوبات بديلة أخرى تتوفر عليها ترسانتنا القانونية المستوحاة من المواثيق الدولية تفعيلاً لالتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الطفل.
كما أشار التقرير أيضاً إلى نسبة المعتقلين الاحتياطيين الذين يشكلون نسبة 40 في المائة، وهو ما اعتبره “تأكيداً على أن هناك إفراطاً في الاعتقال الاحتياطي الذي يرتبط أساساً بسوء تقدير سلطة الملاءمة الممنوحة لمؤسسة النيابة العامة وعدم ترشيدها وبطء المساطر القضائية”.
وتورد أرقام هذا التقرير أن نسبة الاعتقال الاحتياطي تصل إلى 89,81 في المائة بالسجن المحلي بوجدة، و72,79 في المائة بسجن الناظور، و85,69 في المائة في سجن عكاشة بالدار البيضاء، و59 في المائة بالسجن المحلي بمدينة الحسيمة.
كما ورد ضمن تقرير 2012 حول “أزمة سجون المغرب” استمرار مجموعة من التجاوزات التي تمارس داخل السجون، في خرق للقوانين المنظمة والصكوك الدولية ذات الصلة والتي تصنفها كضروب للمعاملة القاسية أو المهينة أو اللاإنسانية. وفي هذا السياق، أشارت الوثيقة ذاتها إلى أن من بين مظاهر هذه التجاوزات استعمال الضرب بالعصا والأنابيب البلاستيكية والتعليق بواسطة الأصفاد واستعمال الفلقة والصفع والكي والتجريد من الملابس.
وتحدث التقرير باستفاضة عن ظاهرة الاكتظاظ التي تمثل نسبة 43 في المائة، إضافة إلى وضعية التغذية، والتعليم والتكوين المهني، والنظافة والاستحمام، والأغذية والألبسة، والأنشطة الرياضية والترفيهية وممارسة الشعائر الدينية، واستعمال وسائل الإعلام المرئية والسمعية.
التطبيب من ضمن المجالات التي نالت حيزاً من الانتقاد داخل التقرير، إذ أشار إلى أن هناك ضعفاً في الاستفادة من الخدمات الصحية، حيث لوحظ أن الأطباء القارين لا يوجدون بصفة منتظمة بالسجون؛ وهو ما ينعكس سلباً على حق السجناء في الولوج إلى الخدمات الصحية.
وقد أوصى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بضرورة إيلاء الاهتمام لمجموع النقط والملاحظات التي وردت في تقرير “أزمة السجون”، والعمل على توفير ظروف أفضل في المؤسسات السجنية، والعمل مع المؤسسات والمرافق العمومية المختلف المعنية بوضعية المؤسسات السجنية بالمغرب.