تنظيم سري وراء معركة طلبة الطب في المغرب؟

اعتبر النائب البرلماني عن فريق الاستقلال بمجلس النواب، العياشي الفرفار، أن طلبة الطب “مختطفون ويتم استعمالهم من جهات كأداوات حرب بالوكالة للتشويش على مشروع الحماية الاجتماعية الذي يعتبر مشروع دولة”.
وقال الفرفار، خلال جوابه على سؤال عن سبب تشبت طلبة الطب بموقفهم رغم عروض الحكومة، إن “منطق التفكير لدى طلبة الطب يستند على نظرة من زاوية “الميكرو” وليس “الماكرو” وليس لديهم المنطق السياسي واستحضار أبعاد الملف ورهانات الدولة”.
وشدد الفرفار، أن “هناك صناعا للفتنة ويستفيدون من الحرب دون خوضها، حيث هناك استراتيجية لهؤلاء يستعملون الأطباء كأدوات للحرب”.
وألمح الفرفار إلى ضلوع “جماعة العدل والإحسان” في الملف، مؤكدا أن “هناك جهة رفعت شعار الإسلام أو الطوفان، ولم ينجح لها شعارها في ظل وجود دولة صلبة وقوية وتمضي نحو المستقبل”، في إشارة مباشرة منه إلى جماعة العدل والإحسان، منبها إلى أنه “لم يقع ولن يقع أي طوفان لأن لهذه الأرض ملك عظيم ورب يحميها وشعب يعمل مع وجود تناغم”.
وتساءل “عمن له مصلحة في إفشال ورش الحماية الاجتماعية، ومن له مصلحة في إفساد حلم المغاربة في الحق في العلاج وأن لا ينهي أبناء المغاربة مشروعهم كأطباء وأن يهاجروا للخارج ويتركونا نعيش حالة خواء؟، ليجيب نفسه بأن “هؤلاء هم من يستمتعون بالظلام وإشعال الحراق”، وفق تعبيره.
وحول ما إن كان طول الملف مرتبط بعدم نجاح الحكومة في تدبير الملف، علاوة على وجود تطاحنات داخل الأغلبية، وأن هناك من بداخلها يريد أن تكبر الأزمة ويمارس دور البطل في النهاية ويحل الأزمة ويستثمرها سياسيا، رد الفرفار بأنه “خلال أعمال لجنة الوساطة التي هو عضو فيها لم يلمس من وزير التعليم العالي إلا التفهم، ورئيس الحكومة يتناغم مع موقف الوزير”، ليعود ويقر ب”وجود تدافعات”.
وشدد عل أن “المنظومة الصحية عبارة عن ورش ملكي وليس تدبيري يرتبط بخمس سنوات في عمر هذه الحكومة، بل هو استراتيجي، وكل من يعتبر أن هذا الورش تدبيري فقراءته قاصرة ستؤدي إلى استنتاجات خاطئة، وما يحدث اليوم هو التأثير على ورش استرتيجي للدولة ويتجاوز الحكومة، وأي حكومة ستأتي يجب أن تكمل المشروع”.
وعما إن كان هذا يعني أنه لا مسؤولية للحكومة الحالية في إطالة أمد الأزمة، أبرز المتحدث أن “الحكومة قدمت كل شيء، ولم تكن هناك جرأة للحكومة بالقول إنه لا وجود لحل السبع سنوات”.
وتابع أن “هؤلاء الطلبة اختطفوا”، مبررا ذلك “بأن طلاب السنة الأولى والثانية دخلوا في النظام الجديد المتمثل في 4+2 بناء على النظام البداغوجي الجديد، بالتالي فهم غير معنيون ولا مبرر لاحتجاجهم على السنة السابعة”، ما يعني حسبه “أنهم مختطفون” دون أن يكشف عن الجهة المعنية بكلامه.
ويرى الفرفار أن “صعوبة إدراك هذا الملف تكمن في أنه يدبر من طرف الطلبة داخل الغرف المغلقة، إما عبر الواتساب، او الجلسات الحوارية المغلقة ولا نعرف ما يقع إلا ما تسرب”.
ونقل الفرفار ما قال عنه “رسائل وصلته من بعض الطلاب الذين يطالبون بوقف تعذيبهم عبر حالات التنمر والتشهير بسبب معارضتهم للتوجهات العامة لهذه الجموع الطلابية، وهم يعيشون حالة من الخوف والإرهاب الحقيقي”.
وخلص إلى أن “عبارة الوحدة الطلابية ليست حقيقية، بل هي صنيعة الخوف، لأن كل من يحاول الخروج يخاف من التنمر عليه”، وضرب مثلا “بأستاذة أرادت إقناع ابنتها بالذهاب إلى اجتياز الامتحانات في 5 شتنبر المنصرم، فاشترت لها هاتف أيفون كمقابل، نظرا لحجم التنمر الذي كانت تخاف من التعرض له إذا عارضت الجموع”، وفق تعبيره.
وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، قد كشفت عن اتخاذ سبعة إجراءات جديدة تروم حل أزمة كليات الطلب والصيدلة واستعادة السير العادي لهذه الشعبة، خاصة بعد الإحتجاجات الكبيرة التي شهدها هذا الملف.
وأعلنت الوزارة تمكين الطلبة الذين سيجتازون الامتحانات لأول مرة من اجتياز اختبارات الفصل الثاني خلال الدورة الاستثنائية الخاصة المبرمجة ابتداءً من 4 أكتوبر الجاري، واجتياز امتحانات الفصل الأول خلال دورة استثنائية خاصة أخرى ستعلن الكليات عن برمجتها لاحقا”.
وحول النقطة الصفر الموزعة على آلاف الطلبة المقاطعين للامتحانات، قررت الوزارة التنازل عنها، بـ“تعويض نقطة الصفر بالنقاط المحصل عليها في امتحانات الدورات الاستثنائية بالنسبة للطلبة الذين سيجتازون هذه الامتحانات”، إضافة إلى “التداول في نتائج الامتحانات من أجل التسجيل في السنوات الموالية باعتبار النقاط المحصل عليها في الدورات العادية والاستثنائية دون الأخذ بعين الاعتبار شرط استيفاء التداريب، إذ ستبرمج هذه الأخيرة لاحقا مع التقيد بغلافها الزمني الكامل وشروط اجتيازها واستيفائها”.
لكن الإشكال المركزي المتعلق بجعل التكوين في ست سنوات بدل سبع، لم تعلن الوزارة عن أي قرار، واكتفت بالتأكيد عن استعدادها لتقديم “الشروحات الإضافية اللازمة للطلبة حول التنظيم البيداغوجي الجديد للتكوين الطبي من خلال عقد اجتماعات موسعة للجان البيداغوجية المنبثقة عن مجالس الكليات بإشراك موسع للطلبة، وكذا الإجابة على تساؤلاتهم والاستماع إلى مقترحاتهم فيما يخص التدابير الإجرائية وتطبيقها على أرض الواقع بما يضمن جودة التكوين، ويسهل الإجراء ات الإدارية، ويُراعي الاختصاصات البيداغوجية الموكلة للأساتذة الباحثين والهياكل التنظيمية للكليات والجامعات”.
في المقابل رد طلبة الطب عبر ممثل الطلبة بكليات الطب والصيدلة بأكادير وممثل عن اللجنة الوطنية للطلبة؛ زياد الإدريسي، بأن “الإجراءات التي أعلنت عنها الوزارة لن تحل أزمة الطلبة؛ لأنها لم تحل الإشكال المركزي المتمثل في سبع سنوات وجودة تكوين أطباب وطبيبات المستقبل”.
وقال الإدريسي في تصريح سابق إن “الإشكال المركزي في هذا الملف يتعلق بجودة تكوين الطلبة وإمعان الوزارة الوصية في الضغط على الطلبة لقبول ست سنوات تكوين عوضا عن سبع، بالرغم من أن نسبة تصويت الطلبة على رفض مقترح مؤسسة الوسيط لإنهاء الازمة تراوحت بين 70 و93 في المئة حسب كل كلية”.
وأوضح ممثل اللجنة الوطنية لطلبة الطب، أن “مقترح مؤسسة الوسيط كان ينبني على جعل مدة التكوين في حدود ست سنوات (6+1) مع الحق في سنة من التداريب الاستشفائية التطوعية، أي أن الدبلوم سيبقى ست سنوات مع الزيادة في عدد الساعات في السنة السادس لتوافق بذلك 4790 ساعة.
“هذا المقترح الترقيعي لم ولن يقبله الطلبة لأنه متجاوز”، يسترسل المتحدث، مستدركا “بعد عشرة أشهر من الإحتجاجات والإضرابات تعود الوزارة لطرح مقترحا رفضه الطلبة منذ البداية، وبالتالي كيف يعقل أن يقبل الطلبة بمقترحات قديمة في ثوب جديد تعلم الوزارة أنها لن يحل أزمتنا؟”.
