تنظيم يوم دراسي تحت عنوان “الأدب الأمازيغي:حدود التراكم ،آفاق النقد وتحديات التدريس”بكلية الناظور

شهدت كلية متعددة التخصصات بالناظور يوم السبت 24/05/2025، يوما دراسيا تحت عنوان “الأدب الأمازيغي:حدود التراكم ،آفاق النقد وتحديات التدريس” الذي نظمته ماستر الدراسات النقدية في الأدب الأمازيغي بشراكة مع ماستر التكوينات و الإبتكارات في ديداكتيك الأمازيغية .افتتحت بكلمة من السيد عبد الله أزواغ منسق ماستر الدراسات النقدية في الأدب الأمازيغي،يليه نائب العميد المكلف بالتسيير البيداغوجي السيد عبد السلام الإدريسي،ثم السيد مصطفى أعوين منسق ماستر التكوينات و الإبتكارات في ديداكتيك الأمازيغية .

هذا اليوم الدراسي شهدت ثلاثة جلسات و عدة مداخلات.
بدأت الجلسة الأولى مع الطالب الباحث محمد أجراي الذي تحدث لنا عن موضوع “النقد في الأدب الأمازيغي بين البناء ورهان التأسيس: ماستر الدراسات النقدية في الأدب الأمازيغي نموذجًا”، حيث تطرق فيه إلى ثلاثة عناصر رئيسية:
العنصر الأول: مفاهيم عامة حول الأدب الأمازيغي والنقد الأدبي والعلاقة بينهما. أشار في هذا العنصر إلى أن الأدب الأمازيغي يُقصد به الأدب الناطق باللغة الأمازيغية، سواء كان شفوياً أو مكتوباً.
كما أوضح أن النقد الأدبي هو علم يقوم على أسس نظرية ومنهجية، وله وظائف متعددة، وأن العلاقة بين الأدب والنقد هي علاقة تكاملية؛ إذ إن غياب الأدب يؤدي إلى موت النقد، وغياب النقد يؤدي إلى ذبول الأدب.
العنصر الثاني: تناول فيه سؤال البناء ودور المؤسسات، مبرزًا أن بناء نقد أمازيغي خاص يتطلب جهودًا مؤسساتية، ومن النماذج الدالة على ذلك: ماستر الدراسات النقدية في الأدب الأمازيغي. ومن خلال أهداف هذا الماستر نجد:
تمكين الطالب من فهم مفاهيم النقد الأدبي الأمازيغي.
تتبع تطوراته التاريخية والثقافية.
الاطلاع على النظريات والمناهج النقدية.
ومن أهميته: أنه يسهم في سد الفراغ الحاصل في الدراسات النقدية الأمازيغية، كما يُعِدّ جيلاً جديدًا من الباحثين المتخصصين.
العنصر الثالث والأخير: تطرق فيه إلى رهان التأسيس على المدى القريب والبعيد.
على المدى القريب: يتمثل في تكوين نقاد وباحثين متخصصين، وتوثيق التراث وقراءته من منظور نقدي، إلى جانب إنتاج معاجم نقدية أمازيغية.
على المدى البعيد: يتمثل في تأسيس مراكز بحث خاصة بالنقد الأمازيغي، وصياغة إطار مفاهيمي واضح، ووضع منهج يدمج بين البعد الشفهي والمكتوب في النقد.تلتها الطالبة والباحثة إيمان بنعلي، التي تحدثت عن موضوع “الترجمة كوسيط نقدي في الأدب الأمازيغي”، وتطرقت فيه إلى عنصرين رئيسيين:
العنصر الأول: الترجمة والتأويل النقدي، حيث أبرزت كيف تسهم الترجمة في بناء صورة الأدب الأمازيغي ضمن النقد العالمي، من خلال إتاحة قراءات متعددة ومنهجية للنصوص، وتوسيع قاعدة جمهورها.
كما تحدثت عن ضياع الدلالات الثقافية ودور المترجم، مشيرة إلى أن النصوص الأمازيغية غنية بالرموز الثقافية والشفوية، وأن المترجم يعيد بناء المعنى من خلال اختياراته والسياق الذي يعمل فيه. وقدمت مثالًا على ذلك بطائر السنونو في الثقافة الأمازيغية.
العنصر الثاني والأخير: تناولت فيه إشكالية الترجمة في الأدب الأمازيغي، مشيرة إلى مجموعة من التحديات، من بينها:
ضعف الحضور الأكاديمي للغة الأمازيغية.
تعدد الأنظمة الكتابية واللهجات.
الحمولة الثقافية الغنية والمعقدة للنصوص.
قلة المترجمين الأكاديميين المتقنين للأمازيغية.و في الأخير تحدثت لنا الطالبة و الباحثة نبيلة هرواش “حول النقد المصطلحي الأمازيغي هل هو حافز أم عائق” .تناولت المداخلة إشكالية غياب المصطلح النقدي الموحد في الأدب الأمازيغي، بوصفها إشكالية منهجية وثقافية تؤثر على تطور الدراسات الأدبية الأمازيغية. في البداية، تم التأكيد على أهمية المصطلح النقدي كأداة تحليلية ومنهجية لفهم الظواهر الأدبية.
تطرقت المداخلة إلى جذور بعض المصطلحات النقدية في اللغة الأمازيغية، مثل “أفرن” و”تاسكلا”، مبينة أصولها ودلالاتها الثقافية. كما ناقشت أثر اللغة الأمازيغية، بطابعها الشفهي وتعدد لهجاتها، على صعوبة إنتاج معجم نقدي موحد.
ثم تم عرض أهم التحديات التي تعيق ترسيخ مصطلحات نقدية واضحة، كضعف الترجمة والتوثيق، وتنوع اللهجات، مقابل جهود علمية بدأت تظهر، مثل معجم “أماوال” لحسن بنعقية، وكتاب “المعين في النقد الأدبي الأمازيغي” لمحمد اليوسفي.
واُختتمت المداخلة بالتأكيد على أن غياب المصطلح النقدي يُمثل تحديًا، لكنه أيضًا يشكل فرصة للإبداع والتجريب والتأصيل داخل الأدب الأمازيغي.وعقب انتهاء الطلبة الباحثين من تقديم مداخلاتهم، تم فتح باب النقاش أمام الحضور، الذين ساهموا بدورهم في إثراء الندوة من خلال تساؤلاتهم وملاحظاتهم القيّمة حول المواضيع المطروحة.

  1. في المداخلة الأولى من طرف منسق ماستر التكوينات و الإبتكارات في ديداكتيك الأمازيغية تم الإشادة بتقديم الطلبة الباحثين وجودة المواضيع المختارة، حيث أشار إلى أنها أسهمت في إثراء النقاشات العلمية خلال الندوة.
  2. أكد أحد المتدخلين أن الشعرية تُعتبر تقليدًا أدبيًا متجذرًا وليس غيابًا لإمكانيات الكتابة كما قد يُظن.
  3. المداخلة الثالثة كانت كاظافة حول مداخلة الطالبة الباحثة إيمان بنعلي حول ترجمة كتاب( الوجه الذي يبحث عن نفسه في الماء)، موضحا أنها ترجمة ثقافية تهدف إلى نقل المعنى العميق وليس مجرد الترجمة الحرفية.
  4. أثار أحدالحاضرين إشكالية غياب تدريس اللغة الأمازيغية في المستويات الثانوية والإعدادية، مؤكدا أن ذلك يؤثر سلبًا على إنتاج قاعدة من التلاميذ القادرين على النقد الأدبي وتطويره.
  5. وفي المداخلة الخامسةطُرح سؤالًا جوهريًا حول النقد، هل هو “أفْران” أم “أزغان”؟وأيهم الاجدر باستخدامه في البحوث الاكاديمية ،كما ذكر على أن ضعف استخدام المصطلحات هو المشكلة الحقيقية في ضعف الممارسة النقدية وليس غياب المصطلح النقدي بحد ذاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *