ثورة تضرب أبناك المغرب.. بعضها سيختفي و هؤلاء سيبقون!

أريفينو.نت/خاص

لم يعد مستقبل القطاع البنكي يُلعب داخل أسوار وكالة تقليدية أو خلف شاشة هاتف ذكي، بل في القدرة على تنظيم كافة نقاط التواصل مع العميل في سيمفونية متناغمة وشخصية. هذا هو الاستنتاج الرئيسي لتقرير حديث أصدره مكتب الاستشارات Affinytix، والذي يؤكد أن المؤسسات البنكية التي ستنجح في المستقبل هي تلك التي تتقن فن الاستماع، الفهم، التأمين، ومرافقة عملائها بسلاسة عبر جميع القنوات.

العميل أولاً.. كيف يجبر الزبون الجديد البنوك المغربية على تغيير قواعد اللعبة؟

يسلط التقرير، الذي يحمل عنوان رهان تعدد القنوات للبنوك المغربية، الضوء على التحول الجذري في توقعات العملاء. لم يعد العميل يرضى بتجارب مجزأة، بل يتوقع اليوم تجربة موحدة، شفافة، وذات صلة، سواء كان يتفاعل عبر التطبيق البنكي، أو الموقع الإلكتروني، أو مركز الاتصال، أو حتى داخل الوكالة. وللاستجابة لهذا التحدي، بات لزاماً على البنوك اعتماد استراتيجية شاملة القنوات (omnicanal) ترتكز على فهم عميق لسلوكيات العميل وتفضيلاته. فطلب قرض يبدأ على الإنترنت يجب أن يكتمل في الوكالة دون أن يضطر العميل لإعادة الإجراءات من الصفر.

من البيانات الضخمة إلى الذكاء الاصطناعي.. أسرار بناء تجربة بنكية بلا حواجز

يشدد الخبراء المساهمون في التقرير على أن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على بنية تحتية تكنولوجية متكاملة. فلا يمكن ضمان استمرارية الحوار بين القنوات المختلفة دون أن تكون الأنظمة مترابطة. وهنا، يوصي التقرير باللجوء إلى الحلول السحابية وواجهات برمجة التطبيقات (API) لضمان تدفق المعلومات بسلاسة.
لكن التكنولوجيا وحدها لا تكفي. فالبنوك تمتلك كنزاً من البيانات، وتكمن فعاليتها في القدرة على تفعيلها بذكاء. الهدف هو توحيد بيانات العميل من جميع نقاط الاتصال لبناء رؤية شاملة بزاوية 360 درجة. وهنا يتدخل الذكاء الاصطناعي لتجزئة ملفات العملاء، وتوقع احتياجاتهم، وتقديم توصيات مخصصة. على سبيل المثال، يمكن لعميل دائم السفر تلقي تنبيهات فورية حول رسوم صرف العملات، وهي خدمات صغيرة تعزز قيمة العلاقة مع البنك.

الجزر المعزولة.. العقبة الكبرى التي تواجه الثورة البنكية في المغرب

رغم وضوح الرؤية، كشف التقرير عن عقبة رئيسية لا تزال تعرقل هذا التحول، وهي ما أسماه الجزر المعزولة للبيانات (silotage des données). والمقصود هنا هو الانقسام الحاد الذي لا يزال قائماً بين أقسام تكنولوجيا المعلومات، وشبكة الوكالات، والتسويق، وتجربة العملاء. هذا الانقسام يمنع وجود رؤية موحدة للعميل ويقوض سلاسة تجربته.
وللتغلب على هذه المعضلة، يوصي التقرير بضرورة تعزيز الحكامة الشاملة داخل البنوك، وتحديد مؤشرات أداء مشتركة (مثل معدل رضا العملاء ومعدل حل المشكلات)، وبناء ثقافة مؤسسية محورها العميل أولاً وأخيراً.

تعليق واحد

  1. اكبر مشكل مازالت الابناك المغربية تتخبط فيه ، هو ارتفاع سعر الفائدة ، وعدم مواكبة المستثمرين من كل الفئات ،و……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *