ثورة زراعية تضاعف الإنتاج 8 مرات بالناظور و الشرق؟

أريفينو.نت/خاص

يشكل مشروع وحدة إنتاج الشعير المستنبت بإقليم جرسيف، الذي أُطلق كثمرة تعاون بين المديرية الإقليمية للفلاحة وبرنامج “إحياء” في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، نموذجاً رائداً للنجاح في دعم الفلاحة العصرية وتعزيز صمود صغار المزارعين بالناظور و الشرق، حيث انعكست آثاره الإيجابية بشكل ملموس على حياتهم ومردوديتهم الإنتاجية.

قفزة نوعية في الفلاحة العصرية: كيف يُحقق الشعير المستنبت المعجزات؟

يُنظر إلى هذا المشروع كبارقة أمل حقيقية للفلاحين، خصوصاً في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية الراهنة. وفي هذا السياق، أوضح المهندس المهدي الوادي، من المديرية الإقليمية للفلاحة بجرسيف، أن هذه الوحدة تمثل “قفزة نوعية في الفلاحة العصرية”. وأشار إلى قدرتها الإنتاجية المذهلة التي تصل إلى إنتاج طن واحد يومياً من الشعير المستنبت، وذلك انطلاقاً من 200 كيلوغرام فقط من الحبوب الجافة. وأضاف الوادي: “هذا يعني مردودية مضاعفة تتراوح بين 6 إلى 8 مرات مقارنة بالطرق التقليدية، وفي مدة قياسية لا تتجاوز سبعة أيام، مما يوفر على الفلاح الوقت والجهد والتكاليف التي كانت تتطلبها زراعة الحبوب في الحقول لأسابيع أو أشهر”.

ولم تقتصر مزايا المشروع على الإنتاجية العالية فحسب، بل امتدت لتشمل جوانب بيئية واقتصادية حاسمة. وأكد المهندس الوادي أن “المشروع يعتمد على نظام ري حديث يساهم في توفير 90% من المياه، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل حالة الجفاف التي تمر بها المملكة”. بالإضافة إلى ذلك، فإن تشغيل الوحدة بالطاقة الشمسية يجعلها مستقلة طاقياً، ويقلل من انبعاثات الكربون بحوالي 1.2 طن سنوياً، مما يخفف الأعباء المالية عن الفلاحين ويساهم في تحقيق فلاحة مستدامة.

شهادات حية من الميدان: فلاحون يروون قصص نجاح مبهرة!

يستفيد من هذا المشروع حالياً 350 شخصاً، خاصة في جماعة “تدارت” بإقليم جرسيف. ولا يقتصر دور الوحدة على توفير العلف، بل يشمل أيضاً تقديم التكوين والمتابعة التقنية للتعاونيات والفلاحين، بهدف تعزيز الإنتاج الحيواني من خلال توفير سلسلة إنتاجية متكاملة تدعم التنمية الزراعية المستدامة.

وقد عبّر السيد عبد القادر سعود، رئيس تعاونية “إمزداغ لمغران”، عن رضاه التام عن المشروع الذي تم افتتاحه في 15 نونبر 2024. وأكد سعود في تصريح للموقع أن “المشروع أثبت فعاليته في تحسين مردودية الإنتاج، سواء في تربية الماعز، أو الأبقار، أو غيرها”. وأضاف: “حالياً، يستفيد 70 فلاحاً من تعاونيتنا، والباب مفتوح لكل الفلاحين في إقليم جرسيف الراغبين في الحصول على هذا العلف المستنبت بأسعار مدعمة”.

وعدّد رئيس التعاونية الفوائد المباشرة التي جناها الفلاحون، مثل الزيادة الملحوظة في إنتاج الحليب بنسبة 50% مقارنة بالعام الماضي، وارتفاع معدل الخصوبة لدى الماعز إلى 37% بعد اعتماد التغذية بالعلف المستنبت. كما أشار إلى التوفير الكبير في تكلفة الأعلاف، حيث يُباع الكيلوغرام الواحد من الشعير المستنبت بدرهم واحد فقط، مقارنة بأربعة دراهم لكيلوغرام التبن، مع تحقيق أداء إنتاجي أفضل للشعير المستنبت. وشدد سعود على أهمية التكوين الذي سبق تسلمهم مفاتيح الوحدة، قائلاً: “لم يتم تسليم مفاتيح الوحدة للفلاحين إلا بعد خضوعهم لتكوين شامل حول كيفية تشغيل الآلات وإدارة الإنتاج، مما ضمن نجاح المشروع وتحقيق أقصى استفادة منه”.

شروط الاستفادة ومستقبل واعد: هل تُعمم “ثورة الشعير” على باقي الإقليم؟

للاستفادة من هذه الوحدات، يُشترط أن يكون الفلاح منظماً ضمن تعاونية، وهو ما يتماشى مع استراتيجية “الجيل الأخضر” الهادفة إلى تنظيم القطاع وضمان استفادة الفلاحين الصغار. ويمكن تقديم طلبات الاستفادة لدى المديرية الإقليمية للفلاحة أو المراكز التابعة لها.

وحسب معطيات رسمية، وبتكلفة إجمالية بلغت 2.5 مليون درهم بشراكة مع برنامج “إحياء”، يجري العمل حالياً على مخطط لتوسيع المشروع ليشمل جماعات أخرى داخل إقليم جرسيف مثل “مزكيتام”، و”صاكا”، و”رأس القصر”، مما يبشر بمستقبل أكثر إشراقاً للفلاحين في هذه المناطق، ويعزز الأمن الغذائي ويدعم الاقتصاد المحلي بشكل مستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *