ثورة طبية صامتة قد تنهي معاناة الملايين… هل نعيش اللحظات الأخيرة في تاريخ مرض السكري؟!

أريفينو.نت/خاص
تهب رياح من التفاؤل الحذر على الأوساط الطبية العالمية، معززة بأمل حقيقي في إمكانية التوصل إلى علاج جذري يقضي على مرض السكري من النوع الأول. فبعد عقود من الاعتماد الحتمي على حقن الأنسولين، بشرت تجارب سريرية حديثة بنتائج ثورية، دفعت كبار الأطباء إلى الحديث عن “بداية نهاية المرض”، كما نقلت صحيفة “لوموند” الفرنسية.
ويُعرف السكري من النوع الأول بأنه مرض مناعي ذاتي، يقوم فيه الجسم بتدمير خلايا “بيتا” الثمينة في البنكرياس، المسؤولة الوحيدة عن إنتاج الأنسولين. والحل حتى الآن كان يكمن في زرع خلايا مأخوذة من متبرعين متوفين، وهو خيار محفوف بالصعوبات، أبرزها ندرة المتبرعين وضرورة تناول المريض لأدوية مثبطة للمناعة مدى الحياة.
من “هارفارد” إلى “فيرتكس”… قصة أب حوّل مأساة ابنه إلى مصنع لخلايا الأنسولين!
التحول النوعي في هذا المجال قاده العالِم الأمريكي دوغلاس ميلتون، الذي دفعته إصابة ابنه الرضيع بالسكري إلى تكريس حياته العلمية لإيجاد علاج. وبعد عقود من البحث، نجح في برمجة خلايا جذعية لإنتاج خلايا “بيتا” بكميات صناعية. وفي يونيو 2025، أظهرت نتائج تجربة سريرية نشرتها مجلة “نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين” أن 10 من أصل 14 مريضاً تمكنوا من الاستغناء التام عن حقن الأنسولين بعد عام واحد من تلقيهم هذه الخلايا المبتكرة.
تقنية “كريسبر” تغير قواعد اللعبة… كيف تعلمت الخلايا الجديدة الاختباء من جهاز المناعة؟
لكن التحدي الأكبر ظل قائماً: كيفية التخلص من الأدوية المثبطة للمناعة وآثارها الجانبية. وهنا، جاءت الطفرة الحقيقية من السويد. ففي غشت 2025، نجح باحثون، باستخدام تقنية التعديل الجيني “كريسبر”، في هندسة خلايا “بيتا” لتصبح “غير مرئية” لجهاز المناعة. وتمكنوا من زرع هذه الخلايا في ذراع أحد المرضى، حيث بدأت في إنتاج الأنسولين بشكل طبيعي بعد ثلاثة أشهر، دون الحاجة لأي علاج مثبط للمناعة ودون أي مؤشر على رفضها.
ورغم أن العلماء يؤكدون أن الطريق لا يزال طويلاً لضمان السلامة والفعالية على المدى البعيد، إلا أنهم يتفقون على أن الجمع بين مصدر لا ينضب من خلايا “بيتا” وتقنية تحميها من هجوم جهاز المناعة، يمثل لأول مرة حلاً واقعياً للمعادلة المستحيلة في علاج السكري من النوع الأول.
