ثورة في تعويضات حوادث السير.. تفاصيل سرية لإصلاح ينهي ظلماً دام 40 عاماً ويغير حياة آلاف الضحايا بالمغرب!

أريفينو.نت/خاص
تستعد الساحة التشريعية في المغرب لإقرار تعديل طال انتظاره، يتعلق بإصلاح جدول تعويضات التأمين على السيارات، الذي ظل جامداً منذ عام 1984. هذه المراجعة، التي تقودها وزارة العدل، تم الإعلان عنها لأول مرة من طرف رئيس الجامعة المغربية للتأمين، وتهدف بشكل أساسي إلى حماية الضحايا الأكثر هشاشة في حواد-ث السير.
ورغم تكتم الجهات الرسمية حول التفاصيل الدقيقة، فقد تم الكشف عن الملامح الأولى لهذا الإصلاح الذي يركز حصراً على تعويض الأضرار الجسدية، دون المساس بالأضرار المادية أو غيرها.
زيادة بنسبة 30%.. كيف ستغير الحكومة قواعد اللعبة للضحايا الأكثر هشاشة؟
يكمن جوهر الإصلاح في تغيير طريقة حساب “التعويض الرئيسي”، عبر إعادة تقييم الدخل المرجعي الجزافي الذي يُعتمد لضحايا حواد-ث السير الذين لا يتوفرون على إثبات للدخل، أو الذين يقل دخلهم عما هو منصوص عليه في جدول 1984. حالياً، يتم تعويض هذه الفئة بناءً على هذا الحد الأدنى.
المقترح المطروح اليوم هو الرفع من هذا الدخل المرجعي بشكل تدريجي بنسبة تصل إلى 30%، مما سينعكس مباشرة على قيمة التعويضات النهائية الممنوحة لهذه الفئة التي تشكل غالبية الضحايا، وخصوصاً سائقي الدراجات النارية والعادية وثلاثية العجلات.
خطة السنوات الخمس.. المناورة الذكية لتجنب ارتفاع أسعار التأمين!
لتفادي أي تأثير مفاجئ على أقساط تأمين المسؤولية المدنية، سيتم تطبيق هذه الزيادة على مراحل تمتد من 3 إلى 5 سنوات. هذا الخيار جاء لطمأنة شركات التأمين التي أبدت تخوفها من أن يؤدي الرفع الفوري للتعويضات إلى زيادة تلقائية في تعريفات التأمين. في المقابل، تشدد شركات التأمين على ضرورة تشديد آليات المراقبة لمكافحة ظاهرة الشهادات المزورة والاحتيال على التأمين. وتجدر الإشارة إلى أن الإصلاح لن يغير من قريب أو بعيد قواعد تحديد المسؤولية في الحاد-ثة، والتي تبقى خاضعة لمحاضر الشرطة أو قرارات القضاء.
من 17 ألف إلى 23 ألف درهم.. الأرقام تتحدث وتكشف المستفيد الأكبر!
لتوضيح الأثر العملي للإصلاح، يمكن أخذ مثال توضيحي لضحية عمرها 30 عاماً، بدون إثبات دخل. حالياً، يتم احتساب تعويضها بناءً على دخل سنوي جزافي افتراضي قدره 17,664 درهماً. فإذا كانت نسبة العجز 20% والمسؤولية مشتركة بنسبة 50%، فإن التعويض الرئيسي الذي ستحصل عليه هو 17,664 درهماً.
مع الإصلاح الجديد، سيرتفع الدخل المرجعي بنسبة 30% ليصل إلى 22,963 درهماً. وبنفس المعطيات (20% عجز و50% مسؤولية)، سيقفز التعويض الرئيسي إلى 22,963 درهماً، أي بزيادة صافية قدرها 5,299 درهماً، مما يوضح الأثر المباشر والمهم لهذه المراجعة على حياة الضحايا الأكثر حاجة.
