جلسة قمار تكشف عن اكبر شبكة خطيرة في المغرب؟

أفادت مصادر مطلعة أن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية (ANRF) قد شرعت في فتح تحقيق شامل بشأن مجموعة مكونة من مواطنين مغاربة وأجانب يشتبه في تورطهم في غسل الأموال عبر الكازينوهات. ووفقًا للمصادر ذاتها، تم التنبيه إلى الأنشطة المشبوهة بعد محاولة رشوة من أحد أفراد المجموعة لموظف في أحد الكازينوهات الكبرى، حيث رفض المسؤول العرض وأبلغ الإدارة التي بدورها أبلغت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية.
وتشتبه الهيئة في أن هذه المجموعة كانت تستخدم الكازينوهات كوسيلة لغسل الأموال الناتجة عن أنشطة غير قانونية، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات. وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن بعض أفراد المجموعة مدرجون في قوائم سوداء لجهات تنظيمية مالية في بلدانهم الأصلية، ولديهم تاريخ من الأنشطة المشبوهة. وفي هذا الإطار، تعكف الهيئة على جمع المزيد من المعلومات بالتعاون مع نظيراتها في مختلف البلدان، بهدف تحديد حجم الشبكة وتفاصيل الأنشطة المرتبطة بها.
وتركز التحقيقات على كيفية تحقيق المجموعة لأرباح ضخمة في فترة زمنية قصيرة، من خلال التلاعب بالمراهنات وألعاب الحظ في الكازينوهات، مما يعد مؤشرًا على استخدام أساليب معقدة لغسل الأموال. وبعد عملية غسل الأموال، يتم إعادة استثمارها في الاقتصاد المغربي، لا سيما في مشاريع عقارية، مثل بناء المجمعات السكنية، أو في قطاعات أخرى مثل المقاهي والمطاعم. وتساهم هذه الأنشطة في إدخال الأموال المشبوهة إلى الدورة الاقتصادية القانونية، بينما يتم دفع عمولات لمالكي الكازينوهات مقابل تسهيل هذه العمليات.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت شهر نونبر المنصرم، عن مراقبتها لسبعة “كازينوهات”، بين أبريل وشتنبر 2024، وذلك بموجب دورية مشتركة لوزيري الداخلية والاقتصاد والمالية (2022)، متعلقة بمدى تطبيق الكازينوهات ومؤسسات ألعاب الحظ لتدابير اليقظة المنصوص عليها في القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال.
وأشارت الوزارة، في تقرير عن منجزاتها لسنة 2024 في ما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى أنها ساهمت في إعداد التقرير الثالث للتقييم الوطني لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي سيتم اعتماده السنة الجارية.
ولفتت إلى أن فريق العمل المعني الذي تشرف عليه حيّن مخرجات التقرير الثاني للتقييم الوطني الذي أنجز سنة 2021، وتم إدراج العوامل الجديدة المتعلقة بالجريمة التي تم تحديدها بهدف مراجعة مستوياتها.
من جانبها أكدت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية إحالة ما مجموعه 71 ملفًا على وكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية في كل من الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش، وكذلك على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بخصوص غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وارتفع عدد الملفات المحالة على النيابة العامة بنسبة 31.48% بين السنتين الماضيتين. وشكلت الملفات المرتبطة بأفعال التزوير أو تزييف الكشوفات البنكية أو وسائل الدفع أو وثائق أخرى 38% من القضايا المحالة على المحاكم الابتدائية المختصة، والنسبة نفسها فيما يتعلق بحالات النصب والاحتيال، مع ظهور تصنيفات جديدة تتعلق بغسل الأموال، بما في ذلك الرهان الرياضي والبيع الهرمي والعملات المشفرة.
وأشارت الهيئة ضمن تقريرها السنوي لعام 2023، ال ىتلقيها ما مجموعه 5,777 تصريحًا بالاشتباه في جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ليقفز هذا العدد من 1,088 تصريحًا فقط في سنة 2018 إلى 5,208 تصريحات خلال 2022. وسجلت وتيرة التصريح زيادة بنسبة 10.93% بين السنتين الماضيتين، مدفوعة باعتماد “تغذية عكسية” مستمرة بين الهيئة وسلطات الإشراف والمراقبة، وكذلك بين الهيئة والأشخاص الخاضعين.
ونظرت سلطة الرقابة المالية، حسب طبيعة الاشتباه، في ما مجموعه 5,739 تصريحًا بالاشتباه مرتبطًا بغسل الأموال، بزيادة سنوية نسبتها 10.98%. فيما تلقت الهيئة 38 تصريحًا بالاشتباه في تمويل الإرهاب. وشهد النوع الأول من التصاريح نموًا ملحوظًا بين 2018 و2023، حيث لم يتجاوز عددها 1,059 تصريحًا، ما يمثل ارتفاعًا بنسبة 441.93%.
