“حرب نفوذ صامتة أم وعود جوفاء؟” .. صحافة موريتانيا تفضح “تكتيكات” الجزائر العابرة وتكشف سر التنافس المحموم مع المغرب!

أريفينو.نت/خاص

تخوض الجزائر منذ عقود “صراع نفوذ صامت مع المغرب” في منطقة الساحل والصحراء، هذا ما أبرزته الصحافة الموريتانية، موضحة أن التعاون بين نواكشوط والجزائر غالبًا ما يتخذ طابع “مبادرات ظرفية” و/أو “أدوات تكتيكية” تفتقر إلى البعد الاستراتيجي الحقيقي.

بروتوكولات “حبر على ورق” ومشاريع معلقة: هل تكتفي الجزائر بالوعود؟
في تحليل للتعاون الجزائري الموريتاني على هامش المنتدى الاقتصادي الموريتاني الجزائري الذي عُقد مؤخرًا، انتقدت الصحافة الموريتانية ما وصفته بغياب العمق الاستراتيجي في المقاربة الجزائرية. وكان المنتدى المذكور قد اختُتم بتوقيع بروتوكولي اتفاق بين وزيرة التجارة والسياحة الموريتانية، السيدة زينب بنت أحمدناه، ونظيرها الجزائري، السيد الطيب زيتوني، شملا مجالات حماية المستهلك، ومكافحة الغش، ومراقبة جودة المنتجات، بالإضافة إلى تحديث السجل التجاري.
ورغم أن مثل هذه المبادرات الثنائية ليست بالجديدة، حيث يمتلك البلدان سلسلة من البروتوكولات الموقعة بشكل متقطع، إلا أن تطبيق ومتابعة معظم هذه المشاريع يظل، في غالب الأحيان، حبرًا على ورق. وفي هذا السياق، أشار موقع “أنباء” الإخباري الموريتاني إلى أنه “منذ بداية الألفية الثانية، أطلقت الجزائر عدة مبادرات اقتصادية موجهة نحو جارتها موريتانيا، من بينها مشروع الطريق الرابط بين تندوف (في الجزائر) والزويرات (في موريتانيا)، والذي ظل لفترة طويلة مجرد وعد غير مُنجز”.

طريق تندوف-الزويرات: مشروع استراتيجي أم مناورة لمنافسة المغرب؟
وأضاف ذات المصدر أن هذا المشروع أُعيد إحياؤه بشكل مفاجئ وشهد تسارعًا في وتيرته خلال السنوات الأخيرة، “مدفوعًا برغبة جزائرية في خلق بديل تجاري للطرق التي تربط موريتانيا بجارتها الأخرى، المملكة المغربية”. ونقل الموقع عن محللين متابعين لتطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين قولهم إنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن غالبية برامج التعاون الجزائرية مع موريتانيا، على الرغم من إظهارها لبُعد رسمي متقدم، غالبًا ما تفتقر إلى عمق استراتيجي حقيقي.
وتابع موقع “أنباء” موضحًا أن الأمر يتعلق في الغالب بمبادرات ظرفية أو أدوات تكتيكية أكثر من كونه رؤى طويلة الأمد، وهي الرؤى الضرورية لأي شراكة مستدامة بين بلدين يتشاركان حدودًا وتحديات مشتركة.

غياب جزائري في القطاعات الحيوية.. واستثمارات “شبحية”!
وبعيدًا عن هذه المبادرات، تظل الجزائر غائبة نسبيًا عن القطاعات الحيوية في موريتانيا، مثل الطاقة، والمناجم، والاتصالات، أو التعليم العالي. وتُعتبر هذه القطاعات بمثابة “العمود الفقري” لأي شراكة استراتيجية حقيقية. وتضيف الصحافة الموريتانية أن غالبية الاتفاقيات التجارية الموقعة في السنوات الأخيرة لم تُترجم إلى استثمارات ملموسة على أرض الواقع. “فالشركات الجزائرية لم تدخل السوق الموريتانية بشكل فعلي، ولم يتم إنشاء أي منطقة حرة أو مركز لوجستي جدير بهذا الاسم، على الرغم من التوقيعات العديدة للاتفاقيات في هذا الاتجاه”، حسبما تم التأكيد عليه.
ويعكس هذا الغياب، وفقًا للمصدر ذاته، النوايا الاستراتيجية الحقيقية للجزائر تجاه نواكشوط، والتي “تخوض منذ عقود صراع نفوذ صامت مع المغرب في منطقة الساحل والصحراء، وتعتبر موريتانيا مجرد ساحة استراتيجية لإعادة رسم التوازنات الإقليمية، لا أكثر”.

الجزائر في وضع “رد الفعل” على مبادرات المغرب!
ويضيف موقع “أنباء” أن الجزائر غالبًا ما تكون في موقف “رد فعل” على المبادرات التي يقودها المغرب، بدلاً من أن تكون ضمن استراتيجية طويلة الأمد. وقد لوحظ هذا بشكل خاص منذ العملية العسكرية المغربية لتأمين معبر الكركرات في نوفمبر 2020، والتي دفعت الجزائر إلى تكثيف تحركاتها تجاه موريتانيا.
فقد أعلنت الجزائر عن تسريع بناء الطريق نحو الزويرات وزيادة التبادل التجاري. وخلص الموقع إلى أنه بعد الزيارات رفيعة المستوى والمشاريع المشتركة في مجالات التعليم والبنية التحتية بين الرباط ونواكشوط، حاولت الجزائر الرد عبر اقتراح عروض تعاون جديدة والتحدث عن “شراكة شاملة”، مما يسلط الضوء مجددًا على غياب العمق الاستراتيجي الحقيقي والاعتماد على المبادرات الظرفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *