حقوقيون ينتقدون “ازدواجية الدولة” أمام أعلام الريف والبوليساريو

عبد الرحيم العسري

أثارت صور شباب صحراويين يلتحفون أعلام الجمهورية الجزائرية و”أعلام البوليساريو” بمطار محمد الخامس الدولي في الدار البيضاء جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي وقت اعتبر كثيرون أن السلطات المغربية باتت تتساهل مع خروقات الطرح الانفصالي، تفادياً للإحراج الدولي، استغرب آخرون كيف يتم توجيه انتقادات للأعلام الأمازيغية طيلة حراك الريف والترويج لها على أنها “خطوة انفصالية”، بينما تصمت الجهات الرسمية عن “المس بثوابت المملكة الحقيقية”، معتبرين ذلك “ازدواجية في المواقف حسب موازين القوى”، حسب تعبيرهم.

وفي الصدد ذاته اعتبر محمد النشناش، منسق المبادرة المدنية من أجل الريف، ورئيس سابق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، “تسامح السلطات المغربية مع “انفصاليي الداخل”، رغم الاستفزازات المتكررة عبر رفع شعارات وأعلام انفصالية، يتناقض مع كثير من الخطوات التي اتخذتها السلطات المغربية بخصوص حراك الريف وتداعياته”.
محتوى اعلاني

وقال النشناش في تصريح “إننا لا نفهم موجة الانتقادات التي وجهت لنشطاء الحراك فقط لأنهم رفعوا رايات وأعلام تنتمي إلى منطقة الريف، وتم الزج بهم في السجن بأحكام قاسية رغم أنهم لم يتلفظوا طيلة الاحتجاجات ولو بكلمة واحدة تدعو إلى الانفصال، وفي الوقت نفسه تقابل دعوات الانفصال الحقيقية بنوع من التسامح”.

وزاد النشناش موضحاً: “ليس عادلاً أن تتعامل الدولة بهذه الازدواجية في المواقف..القانون يجب أن يطبق على الجميع، وليس أن يسجن من طالب بالتنمية بدعوى تهم الانفصال والفتنة”.

في المقابل يرى أحمد الهايج، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أنه من ناحية المرجعية الحقوقية يحق لنشطاء البوليساريو أن يعبروا عن رأيهم ومواقفهم بشكل سلمي بدون تعرضهم لأي مضايقات.

وعن “ازدواجية مواقف الدولة” التي يتحدث عنها البعض بخصوص التعامل مع نشطاء الريف والبوليساريو، قال الهايج في تصريح  : “إن هذه المقارنة تبقى مشروعة، ولكن الأمر لا يجب أن يتحول إلى مقايضة موقف بآخر”، مؤكداً أن “حراك الريف من حقه أن يرفع أعلامه الريفية التي ترمز لذاكرة مقاومة الاستعمار، غير أن الدولة روجت للأمر بطريقة سلبية من أجل شيطنة الاحتجاجات”.

ورفض رئيس الجمعية الحقوقية التي توجه لها اتهامات بالدفاع عن “نشطاء الجبهة” تعميم تسامح السلطات المغربية مع أعضاء البوليساريو، قائلاً: “كثيرون تم اعتقالهم ومحاكمتهم لأنهم طالبوا بتأسيس كيان خاص بهم، غير أن الدولة تتعامل حسب الظرفية والحسابات السياسية”.

وأكد الناشط الحقوقي في التصريح ذاته أن الجمعية تدافع عن حق جميع المواطنين كيف ما كانت مواقعهم ومواقفهم في التعبير عن مطالبهم، فقط ألا تكون تتعارض مع القيم الحقوقية الكونية، والمتمثلة في العنصرية والكراهية أو نبذ الآخرين وتمجيد الإرهاب.

من جهة ثانية، يختلف سمير بنيس، الخبير في شؤون الصحراء، مع منتقدي تسامح السلطات مع الانفصاليين، معتبرا تجاهل الصحراويات اللواتي ظهرن يلتحفن العلم الانفصالي داخل مطار محمد الخامس “قراراً متبصراً وصائباً ضد مجموعة كانت تبحث عن زوبعة في فنجان لصالح البوليساريو”.

وأوضح بنيس، في “تدوينة” على حسابه “الفيسبوكي”، أن الدفاع عن الوحدة الترابية للبلاد لا يتم التعامل معه بالعواطف والغوغائية، بل بالحكمة والتبصر والتريث، متسائلاً بالقول: “ماذا سيقع بعدما حملت هذه النساء شعاري البوليساريو والجزائر؟ هل ساهمن في تحقيق أي شيء للانفصاليين؟ كلا لم يحققن أي شيء وكن قد يحققن غايتهن لو تهورت السلطات وأجبرتهن على عدم حمل علمي الجزائر والدولة الوهمية للبوليساريو”.

ويرى بنيس أن تجاهل السلطات لاستفزازات البوليساريو يأتي تفادياً لتكرار ما وقع مع الناشطة أميناتو حيدر، “التي حولها المغرب إلى بطلة بين عشية وضحاها بعدما تم إرجاعها إلى مطار لاس بالماس بسبب وضعها عبارة “الصحراء الغربية” في استمارة دخولها مطار العيون”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *