حمى المعدن الشيطاني تدفع شركات عالمية لغزو المغرب بحثاً عن كنوزه الدفينة!

أريفينو.نت/خاص

يشهد العالم سباقاً محموماً على الأنتيمون، وهو معدن استراتيجي ارتفع سعره بشكل جنوني، ليتحول من مورد متواضع إلى كنز ثمين تتهافت عليه الصناعات العسكرية والتكنولوجية. وفي قلب هذه الحمى العالمية، يبرز المغرب كوجهة جديدة واعدة لشركات التعدين الدولية التي تبحث يائسة عن بدائل للهيمنة الصينية والروسية على هذا المورد الحاسم.

من 5 آلاف إلى 60 ألف دولار للطن.. حمى الأنتيمون تجتاح العالم والمغرب وجهة جديدة للكنز الاستراتيجي

تضاعف سعر طن الأنتيمون عشر مرات، حيث قفز من 5,500 دولار في عام 2019 إلى 60,000 دولار في مايو 2025. هذا الانفجار السعري ناتج عن زيادة هائلة في الطلب العالمي، بالتزامن مع قيود صارمة فرضتها الصين، أكبر منتج ومستورد في العالم، على صادراتها.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية للأنتيمون في استخداماته العسكرية المتطورة (أجهزة استشعار الأشعة تحت الحمراء، صواريخ موجهة، رؤية ليلية، أشباه الموصلات)، بالإضافة إلى دوره في صناعات حيوية (مثبطات اللهب، بطاريات السيارات، ألواح الطاقة الشمسية). وقد دفع هذا الوضع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان إلى تصنيفه معدناً حيوياً، والبحث بنشاط عن مصادر توريد بديلة.

من الريف إلى الأطلس.. خريطة تواجد المعدن الحاسم في المغرب وشركات عالمية تبدأ السباق

يمتلك المغرب حوالي عشرة مواقع معروفة بوجود خام الأنتيمون (الستيبين)، من بينها مواقع تاريخية في المغرب الأوسط (قرب أولماس) والريف (بني مزالة)، والتي كانت تعتبر أهم منجم للأنتيمون في المملكة.
وقد بدأت الشركات العالمية بالفعل في التحرك للاستفادة من هذا الكنز المغربي. حيث أعلنت شركة Xtract Resources البريطانية عن مشروع مشترك مع شركة Wildstone المغربية لتطوير مشاريع الأنتيمون والنحاس والفضة. كما دخلت شركة Zeus الأسترالية السوق المغربي عبر الاستحواذ على مشروع استكشاف الدار البيضاء بين خريبكة ووادي زم، والذي أظهرت أعمال التنقيب التاريخية فيه نسب تركيز عالية جداً. فيما قررت شركة بريطانية أخرى، Critical Mineral Resources، البدء في تجارة الأنتيمون عبر شرائه من صغار المنقبين المغاربة لتحقيق سيولة سريعة.

هل يستغل المغرب الفرصة؟ دعوات لتسريع إصلاح قانون المناجم وحماية ثروته من التصدير الكامل

أمام هذا الإقبال الدولي المتزايد، يرى الخبراء أنه من الضروري أن يستغل المغرب هذه الفرصة لتعزيز صناعته الوطنية. وتتعالى الأصوات للمطالبة بتسريع اعتماد إصلاح قانون المناجم الجديد. هذا الإصلاح من شأنه أن يسمح للدولة بوضع قائمة بالمعادن الاستراتيجية والحيوية، وإلزام الشركات المستخرجة بتخصيص جزء أو كل إنتاجها من هذه المعادن لتلبية احتياجات الصناعة المغربية أولاً، بدلاً من تصديرها كمادة خام بالكامل، وبالتالي تحقيق أقصى استفادة من هذه الثروة الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *